“اليونيفيل” عاجزة عن تطبيق القرار 1701… فمن يكبّلها؟

جورج حايك

تتطوّر المواجهات على الجبهة الجنوبية الحدودية في لبنان بين اسرائبل و”حزب الله”، ويبدو أن التصعيد يتجه إلى حرب وشيكة قد تبدأ بها اسرائيل تطبيقاً للقرار 1701 إذا وصلت المفاوضات الديبلوماسية إلى طريق مسدود، وخصوصاً أن كل الموفدين الأميركيين والفرنسيين أبلغوا المسؤولين اللبنانيين بجديّة التهديدات الاسرائيلية حول تطبيق القرار الدولي. لكن الأمور لم تكن لتصل إلى هذه الدرجة من الخطورة لو لم يحصل تراخ من “اليونيفيل” في تنفيذ الـ1701 منذ العام 2006، إذ كان يقضي بنزع سلاح “الحزب” وكذلك إبعاده من جنوب نهر الليطاني، أي على بعد حوالي 20 ميلاً من منطقة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل المعروفة بإسم الخط الأزرق.

هذا ما كشفه نائب سابق في الكونغرس الأميركي من أصل لبناني، معتبراً أن على الورق، كان بإمكان “اليونيفيل” منع حرب ثالثة بين اسرائيل و”حزب الله” لو طبّق القرار 1701 فعلاً بعد حرب تموز 2006، علماً أن الأمم المتحدة جدّدت مهمة “اليونيفيل” آنذاك بموجب الـ 1701 وكلفتها إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي قوى مسلّحة غير الجيش اللبناني والقوات الدولية.

ولفت النائب السابق إلى أن ما حصل في الواقع كان انقلاباً على القرار الدولي من “الحزب”، فبنى تدريجياً التحصينات في البلدات والقرى على طول خط ترسيم الحدود الذي يبلغ 120 كيلومتراً وخزّن الصواريخ في البنية التحتية المدنية، وأنشأ أنفاقاً داخل إسرائيل، ومنع قوات “اليونيفيل” مراراً وتكراراً من الوصول إلى مناطق معينة، مشيراً إلى أن جنوب لبنان يسكنه الشيعة في معظمه والعديد منهم يدعمون “الحزب” ما قد خلق منطقة عازلة أمنية واستخباراتية له. بل أكثر من ذلك، قام “الحزب” تحت عنوان “الأهالي” بالاعتداء على عناصر قوات الطوارئ الدولية وتمّ اغتيال جندي ايرلندي، والاعتداءات مستمرة.

إلا أن قوات “اليونيفيل” لا تتمتع بتفويض كامل بل محدود، إذ تمّ تكليفها بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، بحسب النائب السابق في الكونغرس، وهذا البند يسمح لها فقط بالتحقيق في أي نزاع قد يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر، فيما كان المطلوب تفويضها وفق الفصل السابع، الذي يخوّلها فرض القرار بالعمل العسكري.

في المقابل، أكد مسؤول كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته أنه لا يمكن القاء اللوم على “اليونيفيل” لأنها لا يمكن أن تفعل إلا ما تطلبه منها الحكومة اللبنانية، علماً أن الفصل السابع يحصل عندما يُبلغ مجلس الأمن الدولة المضيفة بأنها عاجزة عن التعامل مع الموقف، لذا يُرسل قوة لفعل ذلك بالوسائل المتاحة ومنها الوسائل العسكرية إذا استدعى الأمر.

وأوضح أن “اليونيفيل” لم تنفِ أبداً وجود أسلحة لـ”الحزب” بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، ولو طلب الجيش اللبناني من هذه القوات مساعدته لده مخبأ للأسلحة، لن تتردد في مساعدته إلا أنه لم يفعل ذلك.

ورأى النائب الأميركي السابق من أصل لبناني أن موقف الأمم المتحدة من الهجمات التي تتعرّض لها “اليونيفيل” من “الحزب” ضعيف جداً، وبياناتها تتجنّب إتّهامه مباشرة بذلك، ما يشجعه على ارتكاب المزيد من الاعتداءات، والمؤسف أن هذه القوات المتعددة الجنسيات تبدو خائفة وتفتقر إلى الارادة لمواجهة “الحزب”، خصوصاً أن لدى أفرادها شعوراً بأنهم لا يقاتلون من أجل بلدهم بل في صراع بعيد عن أوطانهم.

ولا بد من الاشارة إلى أن عمل قوات حفظ السلام الدولية بدأ في الجنوب منذ العام 1978، عندما شنت إسرائيل أول غزوتين للبنان لدفع منظمة التحرير الفلسطينية شمال نهر الليطاني، وكذلك للحد من عمليات التسلل والهجمات. وفي أعقاب ذلك الغزو، أنشأت الأمم المتحدة قوة مؤقتة في لبنان لتأكيد الانسحاب الاسرائيلي واستعادة السلام والأمن الدوليين. ومع ذلك، عاد الاسرائيليون إلى اجتياح لبنان في العام 1982، ثم مواجهة بين إسرائيل وحزب الله عام 2006. ويتم التجديد لقوات “اليونيفيل” كل سنة منذ ذاك الوقت.

من جهته، قال المسؤول الكبير في الأمم المتحدة: “ان قوات اليونيفيل لم تفشل في الجنوب، بل يعود إليها الفضل بالهدوء النسبي على الحدود طوال 17 عاماً منذ 2006. وقد استخدمت آليات الاتصال والتنسيق لديها التي ساعدت في تهدئة الأوضاع المتشنجة والاستفزازات على مر السنين، والتزم الطرفان بتوجيهاتها.

ومما لا شك فيه أن “اليونيفيل” كان لها دور وساطة مهمة بين اسرائيل ولبنان، ما عوّض عن غياب العلاقات الديبلوماسية بينهما، على حد تعبير المسؤول الكبير. أما اليوم فقد بلغ الوضع ذروة التصعيد، وتجد “اليونيفيل” أن الأمور تخرج عن السيطرة لأن اسرائيل قررت إنهاء وجود “حزب الله” وتدمير بنيته التحتية على الحدود، وهناك سباق بين القنوات الديبلوماسية والحرب في هذه المرحلة، وتحاول إسرائيل التوصّل إلى إبعاد “الحزب” إلى نهر الليطاني عبر القنوات الديبلوماسية الأميركية والفرنسية والعربية، والهدف تحقيق ذلك من دون حرب، ولكن تشير المعطيات الميدانية وفق قوات “اليونيفيل” الى أن الحرب توشك أن تتوسّع، لأن الطرفين لديهما حسابات أخرى، وليسا مستعدين للتنازل، ويبدو أن الأيام المقبلة ستزداد سخونة في الجنوب، إلا إذا تمكّن الموفد الأميركي آموس هوكشتاين العائد إلى بيروت في منتصف كانون الثاني الجاري من ايجاد حل وسط ونزع فتيل الانفجار.

شارك المقال