إسرائيل تزيد من التصعيد تمهيداً لتوغلات برية؟ (٢/١)

زياد سامي عيتاني

إعتمدت إسرائيل في الآونة الأخيرة على إستراتيجية عسكرية تقوم على التصعيد المتزايد للضغط على “حزب الله”، للقبول بالمنطقة العازلة، بحيث ترتكز تلك الاستراتيجية على التصعيد المطرد للهجمات تستهدف قادة الحزب العسكريين، واغتيال قادة “حماس” في عمق لبنان، فضلاً عن التوسيع الجغرافي لعملياتها التي وصلت الى بعلبك شرق لبنان. وهذه الاستراتيجية المعتمدة من إسرائيل حتى الآن، تعفيها من شن عمليات برية كبرى، ستكون كلفتها باهظة على الجيش الاسرائيلي وعلى الأهداف الحيوية التي سيستهدفها “حزب الله”، كما أنها تتطلب موارد عسكرية إسرائيلية أقل وتسمح بإبقاء الحدود الشمالية في حماية جنود الاحتياط، مع ترك الوحدات القتالية على الخطوط الأمامية لعملياتها في قطاع غزة.

وفي إعتقاد قادة العدو الاسرائيلي أن هذه الاستراتيجية تنطوي على تهديدات مباشرة للحزب من خلال الاشارة إلى القدرات الاسرائيلية على إستهداف قادته ومراكزه العسكرية عبر هجمات أكبر على بنيته التحتية العسكرية حيث وجدت، لاقناعه بالإبقاء على وجود رمزي (ضعيف) على الحدود، لكن اسرائيل غفلت عن كيفية تعاطيها مع رد “حزب الله” بضرب أهداف عسكرية إسرائيلية إستراتيجية. ويهدف هذا التصعيد الاسرائيلي إلى جعل “حزب الله” ولبنان يدركان أن إسرائيل تستعد لتوغلات برية واسعة النطاق يمكن أن تشعل حرباً واسعة النطاق.

وعلى الرغم من تزايد وتيرة التصعيد وإتساعها في الاتجاهين، فإن “حزب الله” لا يزال يؤكد أنه لن يحقق أية مصلحة في التصعيد إلى حرب كبرى، لكن هذه الاشارات لا تلقى آذاناً صاغية في إسرائيل، حيث يواصل قادة العدو توجيه التهديدات بشن إختراق بري لفرض منطقة عازلة، تحمي حدودها الشمالية، حسب زعمهم. ومع فشل الاستراتيجية الاسرائيلية المعتمدة، هل من الممكن لجوء إسرائيل إلى تبديل إستراتيجيتها؟

يتوقع خبراء عسكريون أن تلجأ إسرائيل إلى توغلات برية على مستوى الكتائب في جنوب لبنان بعد فشل الهجمات الجوية في فرض شروطها، للإيحاء بأنها تستطيع القيام بغزو واسع النطاق، علماً أنها ليست في وارد مثل هذا الغزو، لأن احتلال غزة يعني أن مواردها ستستنزف. كما أن هدفها ليس الاستيلاء على الأراضي في لبنان والاحتفاظ بها بصورة دائمة كما فعلت من 1982 إلى 2000. لذلك، فإنها وبحسب الخبراء العسكريين ستقوم بتنفيذ توغلات برية محدودة بكتائب كاملة في جنوب لبنان ومع ألوية الخطوط الأمامية التي ستكون قادرة على الاستيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها مؤقتاً. وستركز هذه العمليات على إبعاد مقاتلي الحزب من تلك البقعة الجغرافية والاحتفاظ بها، وتدمير البنية التحتية التي يعتمدها، قبل الانسحاب من المنطقة.

ويرجح الخبراء أن تستمر هذه الحملة أشهراً، وأن تقترن بحملة جوية متصاعدة في جميع أنحاء لبنان قد تشمل ضربات عميقة في قلب “حزب الله” في البقاع وضربات على ضاحية بيروت. غير أن الخبراء العسكريين يؤكدون أن توغلات الجيش الاسرائيلي البرية ستواجه بمقاتلي الحزب المتمرسين في القتال والذين يتمتعون بسنوات من الخبرة في سوريا، ما قد يخلّف خسائر كبيرة في صفوف الجيش الاسرائيلي ويضعف الدعم الشعبي في إسرائيل للسيناريو الذي يشمل شن حملة عسكرية. كما ستتطلب الحملة البرية إعادة ألوية القيادة الشمالية الرئيسية من غزة وإعادة التسلح، ما يعني أن حدوث توغلات مستمرة حتى يسيطر الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة سيكون أكثر صعوبة. ويمكن بذلك أن تصبح إسرائيل عالقة في حرب حدودية ممتدة مع “حزب الله”، أشبه بالحرب على غزة، قد تمتد إلى حرب واسعة النطاق لا تتحمل تبعاتها إسرائيل، ويتجنبها “حزب الله”.

  • لقراءة الجزء الثاني:

إسرائيل تزيد من التصعيد تمهيداً لتوغلات برية؟ (٢/٢)

شارك المقال