معركة رفح والتضليل الأميركي الاسرائيلي

د. زياد علوش

تتناوب التصريحات الأميركية الاسرائلية حول اقتحام جيش العدو مدينة رفح بين تحذيرات الرئيس الأميركي جو بايدن بوجوب تقليل أعداد الضحايا وتهديدات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاقتحام الوشيك.

بقية العالم تردد ببغائياً الأسطوانة المشروخة نفسها من دون الانتباه عن قصد أو غير قصد الى أن ديباجة التصريحات الأميركية الاسرائيلية هدفها صرف النظر عن أمر قائم منذ أشهر، وهو أن جيش الاحتلال الاسرائيلي يعمل بوتيرة استهداف عالية في رفح من دون أن ينتبه أحد الى ذلك أو يدينه أو يطالب بوقفه أو الحد منه ويذهب ضحيته يومياً العديد من الشهداء والجرحى، كما وتعمل أجهزة العدو في رفح بكل طاقاتها على أن اسرائيل هي فعلاً في حال اشتباك دائم مع رفح وليس حالة تهديد.

مع ذلك لا بد من طرح العديد من الأسئلة، ماذا بعد رفح في حال اقتحمت على الصورة التي يتم التهديد بها؟

السيناريوهات متعددة، الأول أن يتم الاتفاق على وقف الحرب الحالية من دون تحقيق أهداف اسرائيل بالضغط العسكري والأمني، انما الاكتفاء بتبادل الأسرى وعدم القضاء على المقاومة.

السيناريو الثاني أن تقتحم اسرائيل رفح ويحصل المزيد من المجازر في نتيجة مشابهة لما حدث في مجمع الشفاء الطبي، لا أسرى، لا قيادات كالسنوار والضيف، لا أنفاق.

السيناريو الأول والثاني فشل لاسرائيل العالقة في رمال غزة، فلا هي قادرة على البقاء ولا هي قادرة على الانسحاب، كما ليست قادرة على اعلان النصر ولا على اعلان الهزيمة الذي يشكل انتصاراً للمقاومة .

السيناريو الثالث أن تحقق اسرائيل فعلاً في رفح ما عجزت عنه في مناطق القطاع الأخرى حتى الآن، أي أن تحرر الرهائن وتتمكن من قيادات المقاومة خصوصاً “القسام”. ويبدو أن هذا السيناريو هو ما يراهن عليه نتنياهو “صولد” بحياته الشخصية والمهنية.

تحقق نتيجة أي من السيناريوهات الثلاثة ستكون تداعياتها تاريخية بمعنى طويلة الأمد وستؤسس لمرحلة مختلفة، فاستراتيجية الدولة الاسرائيلية القائمة على الضمانات الأمنية قد ذهبت الى غير رجعة لصالح التسوية السياسية وحل الدولتين. كذلك باتت المقاومة الفلسطينية تشعر بثقل الثمن المدفوع نتيجة أي إقدام عسكري أو أمني ما يجعلها أقل تصلباً في مسألة الخيارات التحررية.

ان معركة “طوفان الأقصى” وضعت الجميع أمام مأزق الرهان بخسارة أو ربح كل شيء أو لا شيء، وإلا ليست هناك تسوية على الرغم من عقلية الصفقة المتأصلة في كل من واشنطن وطهران. فالمعركة بين نتنياهو والسنوار ربما ستحيل الرجلين على التاريخ افساحاً في المجال لطروح جديدة تتطلب وسائل مختلفة وأشخاصاً أكثر طواعية ومرونة.

شارك المقال