“مشوار رايحين مشوار”… إلى كل لبنان باستثناء مناطق الحرب

محمد شمس الدين
بيروت

على الرغم من الحرب الدائرة في الجنوب، والتوترات التي تشهدها الأراضي اللبنانية على خلفية الانهيار الاقتصادي وملف اللاجئين، بالاضافة إلى الخطة الأمنية التي تنفذها وزارة الداخلية في بيروت الكبرى، أطلقت وزارة السياحة الحملة السياحية لموسم 2024 “مشوار رايحين مشوار” التي أمل وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار أن تلقى تجاوباً وأن “تساعدنا وسائل الاعلام على التّرويج لصيف 2024”.

وِأشار الوزير نصار خلال الاحتفالية إلى أن “السّياحة بحاجة إلى أمان واستقرار وسلام، والسّلام لا يُمنح ولا يُعطى، ويجب أن نكون صنّاعاً للسّلام في المنطقة”، مشدداً على “أنّنا نقاوم الموت بالحياة، نبني ونقوم بمشاريع منتجة، وحوّلنا الاقتصاد الرّيعي إلى اقتصاد منتج. موازنة الوزارة 0 بالمئة، في حين أنّ القطاع السّياحي يساهم في 40 بالمئة من الناتج المحلي”.

ولكن كما لاقت جملة “أهلا بهالطلة” نوعاً من “التنمر”، تساءل الرأي العام اللبناني على مواقع التواصل الاجتماعي، عن وجهة هذا “المشوار” الذي تدعو إليه وزارة السياحة، هل هو الى بحر الناقورة ليتمتع الرواد بأًصوات الانفجارات ومشاهد الحرائق التي يتسبب فيها القصف خلال السباحة والتشمس؟ أم الى جبل الريحان الذي تستهدفه اسرائيل بين الحين والآخر؟ أم هل وجدت الوزارة تأميناً ضد القصف للسيارات السياحية في الجنوب والبقاع؟

وسألت أوساط ناشطة اجتماعياً إن كانت الوزارة تعرف أن المؤسسات السياحية ضاعفت أسعارها عن السنة الماضية، علماً أن “الحال لم يتغير على الصعيد الاقتصادي، إن كان لجهة سعر صرف الدولار، أو لجهة الرواتب، ولا حتى لجهة المحروقات، فهل أصبحت النقاهة في لبنان حكراً على المغتربين والأجانب؟ علماً أن الأسعار ارتفعت ولم يعترض أي مسؤول في الدولة، وأصبح المواطن يسافر إلى بلاد أخرى مثل تركيا لمدة أسبوع بسعر إقامة ليلتين في بعض فنادق لبنان وشاليهاته”.

واعتبرت الأوساط أن “مسؤولي الدولة كالعادة يعيشون منفصلين عن الواقع اللبناني، لا سيما أولئك التابعون لفريق سياسي، عرف بعيشه في لالا لاند خاصة به، بينما كان الشعب اللبناني يعاني أسوأ أزماته، وعلى سبيل غير الصدفة الوزير الذي يتبع سياسياً لهذا الفريق السياسي”.

وأشار مصدر من العاملين في المجال السياحي، الى وجوب “أن تجهد الوزارة لكيفية التعويض على أصحاب المؤسسات السياحية في جنوب لبنان، الذين اخترب بيتهم بسبب الحرب، والتي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، ما يعني أن لا موسم سياحياً عندهم هذه السنة، فيما لا يظهر أي مسؤول في الدولة ويضع خطة تعويضية لهم”.

ورأت الأوساط أن “من غير الطبيعي أن يكون هناك لبنانان، واحد في حالة حرب، وآخر يسرح ويمرح ويقيم المهرجانات، وأصلاً من غير المفهوم مع هذا التصعيد الذي يتزايد يومياً كيف تم حجز فنانين لمهرجانات الصيف؟ وحسنا فعلت رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط بالغاء الاحتفالات هذه السنة تضامناً مع غزة، ليس لأن البلد لا يجب أن يعيش، ولكن من منطلق الاحساس الوطني”.

شارك المقال