جبهة تايوان تشعل العالم

محمد شمس الدين
الصين وتايوان

تخطف حرب غزة المشهد الدولي اليوم، بعدما كانت الحرب في أوكرانيا هي المسيطرة على الساحات، إلا أن الحربين تشكلان تحدياً للولايات المتحدة الأميركية التي كانت قبلهما تركز جهودها على بحر الصين الجنوبي وتايوان المنفصلة عن الصين بعد الحرب الأهلية ومحاولة الأخيرة إعادتها إلى كنفها منذ ذلك الحين. وتشكل تايوان أهمية كبرى لأميركا، اذ انها واحدة من أكبر 10 شركاء تجاريين لها بحجم تجارة تبلغ 107 مليارات دولار عام 2021، وبلغ حجم الاستثمار الأميركي فيها عام 2020 31.5 مليار دولار، وتعتبر تايوان كذلك ثامن أكبر سوق للصادرات الزراعية الأميركية، وتستورد ما مقداره 5 مليارات دولار سنوياً.

بالاضافة إلى ذلك ترتبط صناعات أشباه الموصلات الاستراتيجية في تايوان والولايات المتحدة إلى درجة كبيرة، وتنتج تايوان 20% من سعة الرقاقة العالمية، و92% من منتجات أشباه الموصلات الأكثر تطوراً في العالم.

وكانت وكالة “بلومبرغ” نقلت عن مصادر في الادارة الأميركية أن أهم شركتي تصنيع أشباه الموصلات قادرتان على تعطيل آلات صناعتها بفي حال غزو الصين لتايوان.

وفي آخر التطورات على جبهة تايوان – الصين، أثار خطاب تنصيب الرئيس التايواني الجديد لاي تشين غضب الصين يوم الاثنين، حين أشاد بعصر “مجيد” للديموقراطية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين يوم الخميس: “ستتحطم رؤوس قوى استقلال تايوان وستسيل دماؤها عندما ستصطدم (…) بمهمة الصين العظيمة لتحقيق التوحيد الكامل”.

وجاء كلام وينبين بالتزامن مع إطلاق بكين مناورات عسكرية في مضيق تايوان طوقت الجزيرة، المتمتعة بحكم ذاتي، بسفن وطائرات عسكرية، كرد على كلام تشين. وأعلنت وزارة الدفاع في تايبيه الخميس أن الجيش الصيني وصل إلى مسافة 44 كيلومتراً بحرياً من الجزيرة الرئيسية في تايوان.

وفي اليوم الثاني للمناورات (الجمعة) ذكرت قناة “سي سي تي في” الحكومية أن طائرات مقاتلة مزودة بالذخيرة الحية انطلقت نحو الأهداف وانتظمت القاذفات في تشكيلات تتحد مع السفن الحربية لمحاكاة “ضربات ضد أهداف مهمة”.

ومساء الجمعة، أفادت وزارة الدفاع التايوانية برصد ما مجموعه 62 طائرة صينية في محيط الجزيرة، وهو العدد الأكبر من الطائرات التي يتم رصدها خلال 24 ساعة. كذلك، أحصت الوزارة 27 سفينة تابعة للبحرية ولخفر السواحل في المياه المحيطة.

وذكر خفر السواحل التايوانيون أن أربع سفن تابعة لخفر السواحل الصينيين دخلت “المياه المحرمة” لجزيرتين تايوانيتين بمؤازرة سفينتين أخريين.

وحذرت الصين من اندلاع حرب بشأن تايوان، مؤكدة أنها ستعزز الاجراءات المضادة حتى تحقيق “التوحيد الكامل”.

وقال وزير الدفاع الصيني وو كيان إن لاي: “تحدّى بجدية مبدأ الصين واحدة… وجرّ مواطنينا في تايوان إلى وضع خطر محفوف بالحرب والمخاطر”.

وأضاف: “في كلّ مرة تستفزّنا الحركة الداعمة لاستقلال تايوان، سنذهب أبعد في إجراءاتنا المضادة، حتّى تتحقق إعادة التوحيد الكاملة للوطن الأم”.

وأكد المتحدث باسم جيش التحرير الشعبي الصيني عن قيادة المنطقة الشرقية لي شي أنّ المناورات تهدف إلى اختبار “القدرة على الاستيلاء على السلطة وتوجيه ضربات مشتركة والسيطرة على مناطق رئيسية”.

وأعلنت الصين أن المناورات التي تحمل اسم “السيف المشترك-2024 آيه” تمثل “عقاباً شديداً على التصرفات الانفصالية للقوى الاستقلالية في تايوان وتحذيراً شديد اللهجة ضد تدخل قوى خارجية واستفزازاتها”

وأظهرت لقطات نشرها الجيش الصيني جنوداً يخرجون من أحد المباني إلى مراكز القتال وطائرات تقلع على وقع موسيقى عسكرية حماسية.

وذكرت قناة “سي سي تي في” الحكومية الجمعة أن البحارة الصينيين اتصلوا بنظرائهم التايوانيين في البحر وحذروهم من “مقاومة إعادة التوحيد بالقوة”.

وأظهرت رسوم تفاعلية نشرها الجيش الصيني صواريخ تسقط على أهداف رئيسية في شمال الجزيرة وجنوبها وشرقها، مؤكداً استعداده لـ “الموت من أجل استقلال تايوان”.

وكثيراً ما اعتبرت الصين لاي “انفصالياً خطراً” سيجلب “الحرب والتقهقر” للجزيرة.

وقال لاي في خطاب الخميس إنه “سيقف على خط المواجهة” للدفاع عن تايوان، من دون الاشارة بصورة مباشرة إلى التدريبات الجارية.

وحضت الولايات المتحدة، أقوى حلفاء تايوان وداعميها العسكريين، الصين “بقوة” على ضبط النفس. ودعت الأمم المتحدة الأطراف كافة الى تفادي التصعيد.

شارك المقال