أي حسابات لبنانية بقوة اليمين الفرنسي؟

محمد شمس الدين

تقدم اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة بصورة كبيرة، ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حل البرلمان الفرنسي وإجراء انتخابات نيابية مبكرة في آخر حزيران الجاري، وسط حصول حزب “الاتحاد الوطني” اليميني بزعامة مارين لوبان على 33% من الأصوات، في حين حصلت كتلة الوسط المرتبطة بماكرون على 14% فقط، ما يعني أن فرنسا قادمة على تغييرات سياسية في المرحلة المقبلة، بحال فاز اليمين في الانتخابات المقبلة.

والتغيرات لن تكون داخلية فحسب، بل الأساس سيكون السياسة الخارجية، بحيث يتوقع أن تتغير سياسة فرنسا تجاه الحرب الأوكرانية، وقد تتخذ موقفاً حيادياً، بل من المرجح العودة التدريجية للعلاقات الفرنسية الروسية، وأن يحصل انفتاح على الرئيس السوري بشار الأسد، وتغيير سياسة اللاجئين.

وبالفعل بدأت التحركات التي تعبّر عن الاستياء من فوز اليمين المتطرف في سباق الانتخابات الأوروبية، فخرجت مظاهرة طالبية أمام مدرسة “هنري الرابع” الثانوية في باريس. وعبّر المحتجون عن رفضهم قرار الرئيس ماكرون الدعوة إلى انتخابات مبكرة، بعد أن ألحق حزب “التجمع الوطني” هزيمة ثقيلة بحزبه في الانتخابات. وأغلق الطلاب المتظاهرون مدخل المبنى حاملين لافتات، ومرددين شعارات مناهضة لحزب اليمين المتطرف وماكرون.

أما بالنسبة الى لبنان، فأشارت مصادر مطلعة على أجواء العاصمة الفرنسية لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “السياسة تجاه لبنان لن تتغير، العلاقة ثابتة وراسخة وأمن لبنان واستقراره أساسيان لفرنسا، وقد نشهد تغييراً في أسلوب إدارة الملفات، إن كان من جهة رئاسة الجمهورية، أو ملف اللاجئين، لا سيما مع علاقة لوبان ببشار الأسد. أما من ناحية اسرائيل فالعلاقة الفرنسية الاسرائيلية راسخة أيضاً، وستحاول فرنسا الدفع نحو اتفاق تهدئة، بل قد يكون متطرفاً لصالح اسرائيل أكثر من طروح ماكرون”.

ولفتت المصادر إلى أن “ماكرون واليسار قد يأخذان درساً من السياسة التعطيلية اللبنانية، بحيث أنه لا يزال أمام ماكرون 3 أعوام من ولايته، وبالتالي حتى لو فاز اليمين في الانتخابات، فقد تشهد فرنسا عرقلة وتعطيلاً من رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة، وذلك إلى حين انتهاء عهد ماكرون، وتصبح الأكثرية هي الحاكمة”.

ورأت المصادر أن القوى السياسية اللبنانية يجب عليها “التوقف عن الرهان على التغييرات التي تحصل في الدول الإقليمية، فهذه الدول تعمل لمصلحة بلادها، وقد تكون مصالحها تتضارب مع المصلحة اللبنانية، وهذا ما لا يفهمه بعض الذين احتفلوا بنتائج الانتخابات الأوروبية كأن الأمر سينعكس لمصلحته داخلياً، علماً أن الدور الفرنسي في لبنان لا يقارن مع الدور الأميركي، والذي لا يضع في أولوياته الاستحقاقات الداخلية اللبنانية”.

شارك المقال