هذا هو هدف “الهدهد” بالنسبة لـ “الحزب”

محمد شمس الدين

رسائل بالجملة… هكذا يمكن وصف ما كشف عنه “حزب الله” في المقطع المصور الذي نشره تحت عنوان “هذا ما عاد به الهدهد”، تصوير مواقع عسكرية واستراتيجية في عمق الأراضي المحتلة، لا سيما منطقة حيفا ذات الأهمية الاقتصادية والصناعية الكبرى لاسرائيل، والتي تم مسحها جوياً بصورة كاملة من المرفأ إلى المطار.

ووفق ما يقول مقربون من “حزب الله” فان “الهدهد” أثبت ضعف “أنظمة الرصد المتطورة لدى العدو في كشف الطائرات المسيرة، بحيث أنها تعكس مشكلة جوهرية في هذه الأنظمة، بعد وصول الهدهد إلى عمق الأراضي وعودته سالماً من دون أن يتم كشفه، بالاضافة إلى ذلك أظهرت المشاهد أن المقاومة تمتلك معلومات دقيقة ومحدثة عن المواقع الحساسة للعدو، وقد تصل إلى مستوى الاستخبارات الفورية، أما يقلق العدو فهو أن المشاهد أظهرت أن المقاومة تستطيع توجيه مسيراتها الهجومية إلى المواقع نفسها التي وصل إليها الهدهد، والتي هي مواقع استراتيجية كبرى”.

ولفتت المصادر إلى أن المشاهد التي نشرت تزرع الشك في فاعلية “أنظمة القبة الحديدية ومقلاع داوود غير القادرة على توفير الحماية الكاملة، بحيث كانت المقاومة تستهدف راداراتها وبطارياتها ما جعلها فعلياً خردة، الأمر الذي يترك الجبهة الداخلية للعدو عرضة لهجمات مدمرة في حال توسع النزاع، وعلى الرغم من إنفاق العدو مبالغ طائلة على التطوير والتحديث أثبتت المقاومة قدرتها على التكيف مع تكتيكاته، بكلفة أقل وبخبرات محلية ودعم الحلفاء”.

وشددت المصادر على أن “الهدهد” هو بقدر أهمية استهداف قاعدة عسكرية ما، لا سيما من جهة “إضعاف الروح المعنوية لدى العدو ورفعها لدى المقاومة، وهذا سيتجلى أثره قريباً”.

ويقول الباحث في الثقافة وعلوم الاتصال باقر كركي في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “مع تكشف القدرات الاستطلاعية للمقاومة في لبنان، تبدو اسرائيل أمام معضلة مختلفة عن معضلتها المستشرية في غزة، حيث يقوم حزب الله بإدارة التصعيد بصورة دقيقة ومتناسبة مع السقف التكتيكي الذي ينضبط تحته الاسرائيلي، فيما تبقى استراتيجيته هي الرد وليس المبادرة، وعلى الرغم من ذلك، فإن استراتيجيته نتجت عنها مجموعة من الانجازات الميدانية اللافتة: أولاً، نتيجة الزخم وأولوية العمليات في غزة، وبقية الأراضي المحتلة أجبرت الجبهة الشمالية القيادة الاسرائيلية على إفراغ المستوطنات الشمالية تقريباً، بعمق يتراوح ما بين ٧ و١٤ كيلومتراً، حتى لا يحصل أي حادث يجره الى فتح عدة جبهات في آن واحد. ثانياً لم يتمكن الجيش الاسرائيلي من حشد قواته بشكل يسمح له بالمبادرة، خصوصاً على مستوى القوات البرية. ثالثاً، تبدو القدرات الجوية لحزب الله في حالة مثيرة للتوجس، مع الكشف التدريجي عن قدراته، وتحديداً مع الرسالة الجدية لفيديو الهدهد-١. رابعاً، إن التقدم في القدرات الجوية لحزب الله، يجعل من قدراته في الدفاع والهجوم الساحلي متوقعة ما يدعو إلى تبني السيناريو الأسوأ بالنسبة الى البحرية الاسرائيلية”.

ويشير كركي إلى أن “الحرب المعاصرة هي حرب رواية، وعلى هذا المستوى، فإن قرار انتقال الاسرائيلي من الوضعية الحالية إلى اليوم الأول من الحرب الرابعة ضد لبنان، دونه الاجابة عن عدة أسئلة: ماذا ستكون إجابة الاسرائيلي عندما سيبدأ يومه القتالي الأول من عمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ وهل سينتظره حزب الله على الضفة اللبنانية من الحدود وهو يراه يعدّ حشوده القتالية على عمق عشرة كيلومترات؟ هل يتحمل الاسرائيلي إذلال رواية اليوم الأول بينما ينتابه القلق الشديد، من مآلات هذه المواجهة؟”.

إلى ذلك، رأى محللون في محور الممانعة، أن الهدف في سياق الحروب، إن كان منع الحرب وردع العدو، من الضروري إظهار قدرات عسكرية بصورة كبيرة، و”الحزب اليوم يوضح أن الجبهة المفتوحة في لبنان هي جبهة إسناد لغزة وهو يقوم بكل ما هو مطلوب لكي تحقق هذه الجبهة أهدافها، أما في حال قررت إسرائيل توسيع الحرب مع لبنان، فإن حزب الله يُظهر للاسرائيليين قسماً من قدراته ومعلوماته، كجزء من استراتيجية الردع”.

واعتبر المحللون أن “حزب الله” عندما يسمّي هذا الفيديو “الحلقة الأولى” فإن ذلك يعني أن لديه المزيد في جعبته، وهذا ما أكده الأمين العام للحزب حسن نصر الله في خطابه أمس، وهدف الرسالة هنا هو “إذا قرر العدو تصعيد المعركة في لبنان، فسيلقى الكثير من المفاجآت، وهذا الفيديو ليس إلا البداية، وتوقف الحلقة عند حيفا يعني حكماً أن الحلقات الاخرى هي بعد بعد حيفا، كما قال نصر الله”.

شارك المقال