مزحة “فرسان مالطا” يهبون لحماية ودائع المسيحيين؟

محمد شمس الدين

بعد الابداع اللبناني بعدم إعدام مجرم من طائفة قبل أن يتوافر مجرم من طائفة أخرى عندما كانت تنفذ هذه العقوبة في البلد، منذ نحو عقدين من الزمن، ومع ارتفاع النفس التقسيمي على أساس طائفي في السنوات الأخيرة، بسبب الأزمة الاقتصادية وضياع جنى عمر اللبنانيين، كان لا بد من أن يصل لبنان إلى فكرة إعادة الودائع لطائفة دون الطوائف الأخرى، كأمر حتمي في شبه الدولة القائمة اليوم.

بدأ تداول فكرة مفادها أن منظمة “فرسان مالطا” مدعومة من الفاتيكان، ستعمل على إعادة جزء من ودائع المسيحيين في لبنان من أجل تثبيتهم في أرضهم، الأمر الذي أثار موجة استنكار وسخرية من الواقع.

وبدأ التساؤل عما إذا كان المودع اللبناني سيُسأل عندما يذهب إلى المصرف للمطالبة بوديعته عن طائفته، إن كان مسيحياً يحصل على وديعته، أما إذا كان من الطوائف الأخرى فسيرده المصرف خائباً.

وقد تساءل مودعون مسيحيون من غير اللبنانيين إن كانت الخطة تشملهم هم أيضاً أم هي محصورة بالمسيحيين اللبنانيين؟ ولم يتضح إن كان من يغيّر دينه يحق له الحصول على الوديعة أم لا.

فيما اعتبر ناشطون آخرون أن الفكرة غبية، فإن كانت هناك فئات ستحظى بدعم فعلاً، يمكن للمنظمات دعمها عبر مشاريع اقتصادية وتربوية ومؤسسات ذات ربح محدود للمصلحة العامة وليس عبر دعم أشخاص معينين.

أما المعنيون بملف المودعين، فرفضوا التعليق على الفكرة المتداولة مؤكدين أن لا وجود لاتصالات بهذا الشأن. وشددوا على أن “ملف إعادة الودائع شائك ومعقد، ولا ينقصه تطييفه بهذا الشكل، وعندما تبدأ عملية رد الودائع، لن يُسأل أحد عن دينه ومعتقده وطائفته، بل يجب أن تكون الخطة وفق معايير معينة تنطبق على الجميع من دون استثناء”.

أما من جهة الدعم خارج إطار الدولة، فقالت أوساط معنية: “يلي بيطلعلو صحتين على قلبو”، لافتة إلى أن الأمر في هذه الحالة “لن يكون رد ودائع، بل سيكون تبرعاً من جهة ما، وهذا لا علاقة له بأموال المودعين”.

يذكر أن “منظمة فرسان مالطا ذات السيادة” كما يعرّف عنها في القانون الدولي، هي جماعة كاثوليكية مقرها في العاصمة الايطالية، روما، معترف بها دولياً ككيان ذي سيادة، وتتمتع بحق إصدار جوازات سفر خاصة بها، إضافة إلى طوابع بريدية، وقطع نقدية ذات قيمة معنوية لا تستخدم كعملة.

تجمع هذه المنظمة بين الحالة الرهبانية والفروسية بما يجعلها المؤسسة الدينية الوحيدة ضمن الكنيسة الكاثوليكية التي تضم فرساناً ارتبطوا منذ تأسيسها بالنذور الرهبانية الثلاثة وهي: الفقر والعفة والطاعة.

تقيم المنظمة علاقات ديبلوماسية مع 103 دول منها 8 دول عربية (الأردن، السودان، الصومال، جزر القمر، لبنان، مصر، المغرب وموريتانيا) وما يزيد عن 28 دولة إسلامية، علماً أنها لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل.

وأطلقت المنظمة أول مشروع زراعي لها في لبنان في نيسان الماضي، ويهدف وفق ممثليها، الى تعزيز الممارسات الزراعية المحلية من خلال توفير الدعم للمزارعين والشركات والمساهمة في الانتعاش الاقتصادي، وللمفارقة لم تقل المنظمة أن المشروع هو لطائفة دون أخرى، بل اعتبرته في سياق المصلحة العامة للبنان.

شارك المقال