بعد انتخابات احتاجت إلى دورتين، فاز الاصلاحي مسعود بزشكيان وأصبح رئيس ايران الجديد خلفاً للرئيس الراحل ابراهيم رئيسي الذي قتل في حادثة تحطم مروحية. وتمكن بزشكيان من تحقيق الفوز بوعود التواصل مع الغرب، وتخفيف تطبيق قانون الحجاب في البلاد، ما جعل العديد يأمل أن يُحدث انتخابه تغييرات في سياسات النظام الايراني لا سيما الخارجية منها.
ويعتبر لبنان أحد أكثر الدول تأثراً بالسياسة الخارجية الايرانية، التي تدعم أحد أقوى الفصائل في المنطقة، “حزب الله”، فهل تنعكس نتائج الانتخابات الايرانية بشكل ما على لبنان؟
أوساط “حزب الله” أشارت لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “الجمهورية الاسلامية، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، تظل ثابتة في دعمها لحلفائها في لبنان، وذلك بسبب الثوابت الاستراتيجية التي تتبناها، ولن يكون هناك تأثير على مستوى الدعم السياسي أو المالي أو العسكري”.
ولفتت الأوساط إلى أن التأثير الايراني على القرار اللبناني قد يكون “أقل مما يعتقد، اذ تمتلك الأطراف اللبنانية الحليفة لايران قدرة كاملة على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة، لا بل ان ايران تحيل من يتحدث معها بالشأن اللبناني على مراجعة حلفائها”.
أما مصادر “القوات اللبنانية” فقالت: “ان التجربة أظهرت، منذ قيام الجمهورية الاسلامية في إيران، أن التركيبة السياسية الايرانية من رئاسة الدولة ووزارة الخارجية غير مؤثرة في رسم السياسات الكبرى لهذه الدولة، حيث القرار الفعلي هو للولي الفقيه والحرس الثوري الايراني، وبالتالي لا أمل فعلاً في تغييرات بنيوية وجوهرية إنطلاقاً من هذه الانتخابات”.
إلا أن الأوساط رأت أن هناك أهمية لهذه الانتخابات، وذلك لأنها “أظهرت المزاج الشعبي الايراني، وكان الرئيس الأسبق محمد خاتمي أكد أن رفض 60% من الناخبين الايرانيين للانتخاب مؤشر غير مسبوق، وهو رسالة للنظام الحاكم، فالاقتراع المتدني يعني أن الشعب الايراني غير راضٍ عن ممارسات نظام الولي الفقيه، وإمساكه بالسياسات الايرانية، وهذا أهم ما نتج عن هذه الانتخابات، وهو يشكل استمراراً لحالة الثورة ولو بطريقة مختلفة على خلفية الثورة النسائية”.
وشددت المصادر على أن “النظام الايراني كان في هذا الظرف بحاجة الى إظهار أن الشعب يقف خلفه، وأنه قادر على إيصال مرشحه سعيد جليلي، وعدم وصوله إشارة الى وجود مشكلة داخلية، تظهرت بالنتيجة، وهي رسالة شعبية واضحة المعالم بأن سلوك النظام لا يحظى بدعم الشعب الايراني”.
إذاً، قرأت الأوساط اللبنانية في الانتخابات الايرانية عدم تأثيرها بصورة مباشرة على السياسة الخارجية لا سيما تجاه لبنان، الذي يعيش ضمن إطار دول “محور المقاومة”، ولايران تأُثير كبير فيه، إلا أن المعارضين لحلفاء طهران في لبنان يأملون أن تكون نسبة الاقتراع المتدنية، أول خطوة في طريق تغيير النهج في ايران، ما قد ينعكس على لبنان والمنطقة.
كالعادة، يرسم اللبنانيون على وقع تغييرات المنطقة والاقليم، تصوراتهم لسياسة بلدهم، الذي يعاني التعطيل والفراغ ما يتسبب في انهيارات على كل المستويات، بل ترى أن القوى السياسية تشجع ربط لبنان بالخارج، وتطلب تدخل دول كبرى، بدل أن تكون هناك سيادة حقيقية للبلد.


