تقود قوى المعارضة حملة لتسويق “خريطة الطريق” التي رسمتها لاخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة، وفق ما تقول، وهي تقوم على اقتراحين يعتمدان على الحوار والتشاور، شرط أن لا تكون الجلسات التشاروية بدعوة من أحد، ولا يترأسها أحد في إشارة إلى الحوار الذي يطرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي يشترط دعوة من المجلس، والانعقاد برئاسته، وهو ما ترفضه المعارضة لا سيما “القوات اللبنانية” على مبدأ رفض تكريس أعراف جديدة، فهل يقبل الثنائي الشيعي بطرح المعارضة؟
أوساط قريبة من الثنائي أشارت لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “المعارضة تحاول أن تجد حلاً وسطاً لأزمة الاستحقاق الرئاسي، ولكنها لا تجد إلا الحلول التي تكون على حساب المجلس النيابي ورئاسته، وهذا غير مقبول، فمن الطبيعي أن تكون أي جلسة حوار في مجلس بدعوة من هيئته، ويترأسها رئيسه، هذا أضعف موجبات الاحترام للمجلس ورئيسه، وطالما أنها تطرح مبادرات ظاهرها رئاسي وباطنها ضرب هيبة المجلس ورئاسته، فهي لا تزال غير جدية في حل الاستحقاق الرئاسي، بل تضيع الوقت، لعلها متأملة بتسوية في المنطقة تنعكس على لبنان ويكون الاستحقاق الرئاسي منها”.
ولفتت الأوساط إلى أن ما “يقوله بعض أركان المعارضة لا سيما القوات اللبنانية دليل على ذلك، بحيث سمعنا في الفترة الأخيرة مسؤولي القوات يتحدثون عن دين لهم برقبة التيار الوطني الحر، على خلفية اتفاق معراب الذي أوصل رئيس التيار السابق ميشال عون إلى الرئاسة، مطالبة الرئيس الحالي جبران باسيل برد الدين، ما يعني أن كل طروح القوات وتقاطعاتها ليست إلا حركات شعبوية كمحاولة للهروب من المسؤولية بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، بينما مرشحها الحقيقي هو (سمير) جعجع نفسه ولا أحد آخر”.
أما عن فكرة “تثبيت أعراف جديدة”، فردت الأوساط بالقول: “متى وصل رئيس الجمهورية من دون توافق؟ حتى قبل الطائف، كان يجري التشاور والتوافق، وهذا طبيعي في نظام مثل لبنان، هم يتغنون بانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي الذي حصل بعد دورات متتالية عديدة، إلا أنهم يغفلون عن ذكر أن النواب تشاوروا مطولاً للوصول إلى نتيجة، ولم تكن نتيجة مرضية للجميع، إلا أن النواب اعتبروا أن مسؤوليتهم منع الفراغ، أما هم فيفضلون الفراغ ولا يصل من قد يشكل خطراً على زعامتهم في الشارع المسيحي، في حال كان عهده مزدهراً”.
إلى ذلك، يمكن اعتبار المبادرة المطروحة قتلت قبل أن تبدأ مع نصح كتل “اللقاء الديموقراطي”، “التيار الوطني الحر”، “الاعتدال الوطني”، “لبنان الجديد”، بالتواصل مع الرئيس بري، علماً أنها تتعاطى بإيجابية مع المبادرة، ولكن كل هدف المعارضة هو تجنب التشاور مع بري، على أساس العناوين الرنانة التي ترفعها بعدم تثبيت أعراف جديدة واحترام الدستور، وبالتالي هذا النصح من كتل أساسية بعضها متقاطع معها على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، قد يعني أن المبادرة ستذهب أدراج الرياح. وشدد مصدر سياسي وسطي في حديث لموقع “لبنان الكبير” على أن الحل لأزمة الاستحقاق الرئاسي هي “بري أولاً، بري وسطاً، وبري أخيراً، وطالما يحاول حل الاستحقاق مع فتح خلاف مع الرئيس بري، فسنبقى بلا رئيس، مهما حصل من تطورات في المنطقة”.


