كان لافتاً إعلان “السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي” يوم الجمعة الماضي عن شنها أول عملياتها ضد اسرائيل منذ بدء الحرب، بعد “طوفان الأقصى”، مشيرة في بيان الى أنها هاجمت موقع رويسة القرن في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة الصاروخية وأصابته إصابة مباشرة، وأن منفذ العملية هي مجموعة “الشهيدين عبد العال”، اللذين قتلتهما اسرائيل في 23 تشرين الأول الماضي أثناء قيامهما بعمليات انقاذية اثر القصف الاسرائيلي.
رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين اعتبر في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “لا أثر استراتيجياً لدخول السرايا الآن الى أرض المعركة، فالحرب اليوم ليست بحاجة إلى عديد مقاتل على الأرض، وهي قائمة على صواريخ حزب الله مقابل الطيران الحربي الاسرائيلي وقد يكون الأمر محاولة اعادة الاعتبار الى اسم سرايا المقاومة، والتي من المفترض أنها تجمع الأطياف اللبنانية وهدفها مقاومة اسرائيل، الا أن الأمر قد يدل أيضاً على أن الحرب هذه طويلة وليست قصيرة، وإدخال السرايا هو في هذا السياق”.
وعلى الرغم من أنها المرة الأولى التي تعلن فيها “السرايا” عن عملية، إلا أن معلومات “لبنان الكبير” تشير إلى أن عناصرها موجودون في الجبهة منذ اليوم الأول، وهم يقدمون الدعم اللوجيستي لعناصر “حزب الله” في أرض المعركة.
ولفتت مصادر قريبة من “حزب الله” إلى أن “الأمين العام السيد حسن نصر الله، عندما تحدث عن فائض من المقاتلين لم يكن يمزح، فعلاً إن المقاومة تعاني من خلال رد الشباب الذي يريد التوجه إلى ساحات المعركة، وهو لا يحتاج إلى المزيد من المقاتلين، انما دخول السرايا المعركة له رمزية أمام التهديدات الاسرائيلية المستمرة وعرقلتها لوقف إطلاق النار في غزة”.
وأكدت المصادر أن السرايا لطالما وصمت بأنها ذراع الحزب للداخل، ولكن في الحقيقة اسمها الكامل هو “السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي”، وبالتالي هي اليوم “تقوم بدورها الحقيقي، أما ما يحسب عليها في المناطق حيث كانت طرفاً في الاشكالات فيها فهو أمر جانبي فرض عليها ولم تكن تريده، بحيث أن أطرافاً سياسية حرّضت على مجرد وجودها تحت مسميات مفبركة”.
يذكر أن “السرايا” تأسست عام 1997، ونفذت نحو 282 عملية ضد الجيش الاسرائيلي وعملائه في جنوب لبنان حتى التحرير عام 2000، حين ظن الكثيرون أنها ستحل بعده، إلا أن حرب تموز 2006 أظهرت العكس، وكان عناصر “السرايا” بمثابة جيش احتياطي تابع للحزب سرعان ما نزل الى أرض المعركة.
بعد الحرب ارتبط اسم “السرايا” بمشاركتها في “7 أيار”، وبرز اسمها لاحقاً في صيدا مع تحركات الشيخ أحمد الأسير والاشتباكات التي حصلت قبل أن يتسلم الجيش زمام الأمور. وعام 2016 شهدت منطقتا السعديات ودوحة عرمون اشكالات كانت “السرايا” جزءاً منها. وفي العام 2021 حصل اشكال مسلح بين “السرايا” وعرب خلدة، ولا يزال الملف في عهدة المحاكم حتى اليوم. وكذلك هناك اشكالات مختلفة لم تأخذ زخماً في العديد من المناطق، ويشتكي العديد من الفعاليات في طرابلس من وجود مجموعات تابعة لـ “السرايا” في المنطقة.
بالاضافة إلى ذلك، ذكر اسم “السرايا” في الحرب السورية، اثر دخول “حزب الله” الحرب، واتهمتها المعارضة السورية بارتكاب الجرائم بحق السوريين.
يقدر عدد عناصر “السرايا” بأكثر من 50 ألفاً، ومعظم سلاحهم هو الخفيف من رشاشات وقذائف، ولم يظهر السلاح الصاروخي لـ “السرايا” منذ العام 2006، ويقدر أنها تمتلك بضعة آلاف من صواريخ وقذائف مدفعية قصيرة المدى كالكاتيوشا، وقد يكون “حزب الله” مدّها بالعتاد أثناء تحضيراته للحرب مع اسرائيل منذ 8 تشرين الأول.
وكانت “السرايا” أصدرت بيانا ثانياً أمس أكدت فيه أنها “منذ الثامن من تشرين الأول ومع بدء العمليات عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، حضرت في الميدان، وهي لا تزال حتى اليوم تقوم بمهام إسنادية لوجيستية وقد إرتقى لها عدد من الشهداء والجرحى”، مشيرة إلى أن “مساهمتها كانت بمقتضى ما تتطلبه ظروف المعركة الميدانية وفق إستراتيجية خاصة ومحددة، وهي لم تعلن عن ذلك لأسباب تتعلق بطبيعة وظروف إدارة المعركة”.


