بعد يومين من المؤتمر الصحافي الذي تأجل ثلاث مرات لوزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام، ليستنكر ما يتداول في الاعلام حول تورط شقيقه كريم في قضية الرشوة بملف شركات التأمين التي يحقق فيها القضاء، استمع المدعي العام المالي علي ابراهيم الى كريم سلام وصاحب شركة “المشرق للتأمين” جورج ماطوسيان ونقيب خبراء المحاسبة في لبنان إيلي عبود، وأفيد بأن الجلسة كانت عاصفة وستستتبع بجلسات أخرى، لأن ملف التحقيق فتح من جديد على يد ابراهيم، كما أن ماطوسيان قدم ما لديه من أدلة حول تعرضه للابتزاز، ومن بينها فيديو مصور.
وفي مؤتمره الصحافي اعتبر سلام أن ما يتعرض له هو استهداف سياسي، وعلم “لبنان الكبير” أن الوزير قبل مؤتمره الصحافي زار عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتحدث معه بشأن الملف، كون القاضي ابراهيم محسوباً على بري، إلا أن الأخير أكد أن لا استهداف من عين التينة لسلام، وما يجري هو موضوع قضائي بحت، لا علاقة للسياسة به، وإن كان الوزير متأكداً من براءة شقيقه فليرفع دعوى ضد من اتهمه بالمشاركة في عملية رشوة، ولتأخذ العدالة مجراها في حينه، إلا أن سلام لم يتقدم بدعوى حتى اليوم، وفضّل عقد مؤتمر صحافي اعتبر فيه أنه مستهدف.
وأفيد أيضاً بأن سلام التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للبحث في الملف، ولم يسمع منه ما يطيّب خاطره، كون رئيس الحكومة شدد أيضاً على أن الملف قضائي ولا علاقة له به، ولن يتدخل في عمل القضاء.
وفي هذا السياق، سألت مصادر متابعة عمن يستهدف الوزير سلام، وقالت: “هو يرى نفسه رئيس حكومة مستقبلاً ولكن لا أحد غيره لديه هذه الرؤية بل إن معظم المعنيين يسخر من هذه الفكرة أصلاً، فهو لا يمتلك أي تمثيل حقيقي في الطائفة السنية، وليس هناك أي فريق سياسي يتبناه كرئيس يوماً، كل ما في الأمر أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كان على خلاف مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأراد التنكيد عليه فبدأ بطرح اسم سلام كرئيس حكومة بدلاً منه، إلا أن سلام صدّق الأمر وبدأ يسوّق لنفسه كرئيس، علماً أن الخلاف بين ميقاتي وباسيل لم يعد كالسابق بل العلاقة جيدة اليوم”.
أضافت المصادر: “هنا يطرح السؤال: من يستهدف سلام؟ إن كان ميقاتي لم يُعِر موضوع تسويقه كرئيس حكومة أهمية، ولا بري لديه نية باستهدافه، فمن يستهدفه؟ حزب النجادة؟ لقد تحدث معاليه بالدولة والقانون، إذاً فليترك القانون يأخذ مجراه، والقضاء يقوم بواجبه، وسيحصل على نتيجة من ثلاث، تبرئة قضائية، إدانة، أو لفلفة القضية كما يحصل عادة بالملفات في لبنان”.
وعلم “لبنان الكبير” أن هناك نية قضائية بفتح ملف شركات التأمين عموماً، وسيتم التأكد إن كانت هناك شركات دفعت رشوة للحصول على رخصتها أو المحافظة عليها، وفي هذا الأمر إدانة للمرتشي والراشي، ولن تمر مقولة “شو وقفت عليي”، لا سيما أن هناك ارتباطاً بين شركات التأمين وملف انفجار المرفأ، مع وجود خلاف بين بعض الشركات ومواطنين متضررين من الانفجار على خلفية التعويضات.


