يخيم شبح الحرب على لبنان بعد تمادي اسرائيل في اعتداءاتها وآخرها استهداف الضاحية الجنوبية، وعلى الرغم من أن خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله كان عقلانياً ويتحدث عن رد محسوب إلا أن هذا لا يعني أن الحرب لن تندلع، كون نصر الله حسم أن الرد حتمي، وكما رمى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو كرة الحرب في ملعب الحزب، سيرد الأخير الكرة إليه، وبناء على رد فعله حينها يبنى على الشيء مقتضاه.
ولأن الوضع لا يزال خطيراً، فإن البيئة الحاضنة بدأت تأخذ احتياطاتها، اذ أقدم العديد من المواطنين في اليومين الماضيين على التواصل مع سماسرة لاستئجار منازل في مناطق بعيدة عن مناطقهم، تحديداً في شمال لبنان. وكذلك بدأ البعض بشراء البضائع وتخزينها، لا سيما الطحين والمعلبات، تحسباً لأي تطورات على الأرض، وعلى مبدأ “ما بينكبوا”.
واتجه مواطنون من ذوي الأمراض التي تحتاج إلى أدوية بصورة دورية إلى شراء كميات منها، خوفاً من انقطاعها في حال تصاعدت الأمور نحو الحرب. بالاضافة إلى ذلك لوحظت حركة للمؤسسات في الضاحية الجنوبية، حيث تعمل على تفريغ مستودعاتها خوفاً من خسارة بضائعها فيها اذا اندلعت الحرب.
أما المغتربون فقد دأب العديد منهم على تقريب مواعيد سفرهم، ويعانون مشكلات في ذلك بسبب انخفاض نسبة حركة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي على اثر التصعيد الحاصل.
وعلى الرغم من كل هذه التحضيرات، يؤكد أبناء البيئة الحاضنة تمسكهم بقرار المقاومة، ويثقون بنصرها في أي حرب مع العدو الاسرائيلي، ولكن من الواجب أخذ الحذر بتأمين مستلزمات العيش لعوائلهم وأحبائهم، وهذا أمر طبيعي، وإن طلبت المقاومة مساعدة منهم فهم سيلبون من دون أي تحفظات، مشددين على أن أكبر شرف هو الدفاع عن الأرض والعرض.
هذا كان قبل خطاب الأمين العام لـ “حزب الله”، الذي سبقه تهويل اعلامي كبير وكأن نصر الله سيعلن الحرب في هذا الخطاب، وهو تصور محدود نوعاً ما بسبب وجود تجمع جماهري في الضاحية الجنوبية في تشييع القيادي فؤاد شكر، عدا عن أن الحزب يعمل وفق حسابات دقيقة لا ردود فعل عاطفية.
أما بعد الخطاب، فقد خفت التوتر بشأن اندلاع حرب على الأقل في القريب العاجل، وإن كانت ستندلع فحتماً بعد رد المقاومة على ضربة الضاحية، وإلى حينه المواد المخزنة لن تفسد ويمكن استخدامها لاحقاً.
وبدأت الحركة في الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إلى طبيعتها بعد الخطاب، علماً أن الجميع يترقب رد الحزب على الضربة، وكيف سترد اسرائيل بعدها. وفي حين كان الميدان هادئاً في اليومين الأخيرين عدا عن الضربة الاسرائيلية على بلدة شمع، يبدو أنه سيعود الى الاشتعال مجدداً، وحتماً سيتغير عن السابق، إذ يتوقع أن يوسع “حزب الله” رقعة استهدافاته، وعلى مواقع لم يستهدفها سابقاً، وستكون كالمقبلات للطبق الرئيسي الذي سيكون حتمياً.


