انفجار المرفأ… استغلال وانحياز في عهد تدمير القضاء

محمد شمس الدين

4 سنوات مرت على أكبر انفجار غير نووي في العالم، وإلى اليوم جرح بيروت لم يلتئم، لا سيما أن القضية دخلت في دهاليز السياسة اللبنانية، بين ضعضعة القضاء والتدخلات فيه، والاستغلال البغيض للقضية في الأجندات السياسية.

يمكن وضع اللوم على جميع القوى السياسية وعلى إدارة القضاء في الملف، ولكن من المفترض أن يكون رئيس الجمهورية هو أب اللبنانيين جميعاً، وحامي دستورهم، الا أن ميشال عون وفريقه السياسي لم يكونا فقط سبباً في ضياع القضية بل أيضاً أحد أسباب انفجار المرفأ بطريقة غير مباشرة، لا سيما مع تأكيد فخامته السابق أنه كان يعلم بوجود نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، عازياً عدم تحركه إلى صلاحياته المحدودة كما زعم حينها.

العهد البرتقالي لم يكن عهد رئيس جمهورية عادي كالذي سبقوه، اذ استحوذ على نحو نصف الوزارات في الحكومات خلال فترة ولايته، عدا عن غالبية الوظائف من الحصة المسيحية في الدولة اللبنانية.

وإحدى الوزارات التي أصر عليها العهد هي وزارة العدل، وبعد تسلمه لها دمر القضاء فعلياً، لماذا نتحدث عن تدمير القضاء؟ لأن النيترات عندما وصلت إلى مرفأ بيروت، “فات القضاء ببعضه”، يحجز عليها قاضٍ ويصدر آخر قراراً بالتخلص منها، وبالتالي ضاع قصر العدل وأضاع معه الضابطة العدلية في التعامل مع النيترات.

وبعد الانفجار رفض رئيس الجمهورية وتياره السياسي كل المقترحات التي تجعل التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، إن كان عبر تكليف لجنة تحقيق دولية، أو الاقتراح الذي قدمه الرئيس سعد الحريري بالغاء كل المحاكمات الخاصة وحصر التحقيق بالمحقق العدلي فقط.

وكان مضحكاً نوعاً ما كيف تعامل العهد مع المحقق العدلي طارق البيطار، بحيث اتهمه بالانحياز عندما لاحق مقربين من “التيار الوطني الحر”، وأيده عندما لاحق جهات من الخصوم، وهو أمر حتى جمهوره لم يستطع فهمه في ذلك الحين.

وبالتأكيد “تيار رئاسة الجمهورية” الذي يظهر نفسه بأنه المدافع الكبير عن الموقع المسيحي الأول لن يقبل برفع كل الحصانات، بل يريد حصانات لنفسه فقط، فقد قبل بملاحقة رئيس حكومة ووزراء، ولكنه رفض مثول رئيس الجمهورية أمام أي تحقيق، على الرغم من اعلانه بنفسه أنه كان يعلم بوجود النيترات، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة كان باستطاعته إعطاء أمر للجيش بإزالتها من المرفأ، لكنه لم يبادر، وهو نهج اتبعه العهد بحيث لا يتحرك إلا إذا كانت هناك مصلحة مباشرة له في ذلك.

بالتأكيد لا نضع اللوم في انفجار المرفأ على العهد والتيار وحده، لأن العديد من أركان الدولة يتحملون المسؤولية، ولكن عند حصول أي مشكلة في أي شركة توجه السهام أولاً الى رئيسها، ويتم تحميله المسؤولية مباشرة، وعادة ما يقدم الرئيس استقالته كتعبير عن أسفه وشعوره بالمسؤولية عن المشكلة التي حصلت.

هكذا البروتوكول في الشركات، فكيف الحال برئيس جمهورية من المفترض أن يحمل 6 ملايين مواطن أمانة في عنقه؟ طبعاً لا يمكن التحدث مع ميشال عون الذي يعتبر نفسه “الهاً”، ورفض لقاء أهالي ضحايا المرفأ لأنه علم أنهم سيهاجمون السلطة، وهذا أمر ممنوع في العهد القوي المزدهر الذي جعل من لبنان “يوتوبيا” القرن 21، فكلام الآلهة دستور.

شارك المقال