بدأ “حزب الله” حرب “الاسناد” لغزة بعد “طوفان الأقصى” التاريخي الذي شكل ضربة قاسية للعدو الاسرائيلي لم يشهد لها مثيلاً في التاريخ، وكان لهذه الجبهة صولات وجولات من التصعيد والقصف المتبادل ما هدد باندلاع حرب شاملة بين لبنان واسرائيل، آخرها كان اغتيال القيادي في “حزب الله” فؤاد شكر، ما جعل لبنان والشرق الأوسط يعيشان ترقباً حذراً للرد “الحتمي” للحزب، بالاضافة الى الرد الايراني على اغتيال رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية.
وبعد قرابة 300 يوم من حرب الاسناد كم كانت فاعليتها؟
يعتبر الكثيرون ممن هم خارج “محور المقاومة” أن حرب “الاسناد” لم تغيّر شيئاً في معادلة الميدان في غزة، حيث عاثت اسرائيل دماراً كبيراً، وقتلت نحو 50 ألفاً من سكانها، ولم ترتدع من التهديد الذي يشكله الحزب. وتقول مصادر وسطية لموقع “لبنان الكبير”: “ان تأثير حزب الله في الميدان الغزاوي ضاع خلال الأسبوع الأول، فلو شنَّ هجمات قاسية على اسرائيل بدلاً من المشاغلة، لكان فعلاً شكل قوة ردع خطيرة لها لأنها لم تكن مستعدة لأي نوع من القتال على أكثر من جبهة، أما أنه بدأ بقصف رادارات وأجهزة استشعار في المناطق المتنازع عليها متوقعاً من اسرائيل الالتزام بقواعد الاشتباك هذه، فكان خطأ استراتيجياً، بحيث بدأ الحزب لاحقاً يوسع استهدافاته كلما وسعت اسرائيل، أي اصبح في موقع رد الفعل، ولعل هذا الأمر مهم جداً في المفاوضات، إلا أنه لا يغيّر في معادلات الميدان الغزاوي”.
وتقدر المصادر أن الطوفان نفذته “حماس” من دون التنسيق مع حلفائها في المحور، وبالتالي “ربما لم يكن الحزب مستعداً، ولو كان لديه علم بالعملية مسبقاً لكان شنّ هجمات قاسية على اسرائيل، وصل صداها الى الميدان الغزاوي، بل ربما كان تهديد اقتحام الجليل الذي هدد به (حسن) نصر الله سابقاً قد تحقق، ولكن في الواقع هو بدأ بحرب المساندة من أجل تثبيت مبدأ وحدة الساحات لا أكثر”.
في المقابل، يرى مقربون من المحور أن “اسناد المقاومة من لبنان كان مهماً جداً، لا سيما في بداية الحرب، وقد تكون أهميته الآن انخفضت عن قبل الا أنه لا يزال يلعب دوراً مهماً في هذه الحرب، ففي البداية اسناد المقاومة تسبب في ضبط حركة الجيش الاسرائيلي في غزة، ما أعطى فرصة للمقاومة الفلسطينية بالاعداد لاجتياح اسرائيلي لغزة، والتي على الرغم من مرور نحو 10 أشهر اليوم لا تزال تنصب الكمائن لجنود العدو الاسرائيلي ولم تفقد قدرتها على اطلاق الصواريخ نحو الكيان، وللمقاومة في لبنان دور أساسي بهذا الصمود للمقاومة الفلسطينية، عدا عن الخسائر الهائلة التي تكبدها العدو حتى اليوم في الجبهة الشمالية وكل الكيان عموماً، بحيث سيحتاج الى سنوات طوال للتعافي اقتصادياً، بالاضافة الى اهتزاز صورة الدولة عند غالبية مستوطني الشمال”.
أما عن طول مدة الحرب وتوسعها، فتشير المصادر الى أن “المقاومة لم تسعَ في البداية الى توسع الحرب بهذا الشكل، وكانت تريد أن تشكل ضغطاً فقط على اسرائيل وجيشها، كي تخفف الضغط عن غزة، ولكنها اليوم أصبحت جاهزة لكل الاحتمالات حتى الحرب الشاملة، على الرغم من أنها لا تسعى اليها، وهي لم تستهدف منذ بداية الحرب مدنيين أو ما قد يمكن أن يستعمله الاسرائيلي ذريعة لشن حرب شاملة، ولو أن العدو يمكنه برهنة أن حادث مجدل شمس هو من فعل المقاومة لشن حرباً ضروساً على لبنان، ولكان حظي بالدعم الدولي الذي يريده، الا أن أكبر دليل على براءة المقاومة هو أن العدو اختار ضربة دقيقة وليس شن حرب شاملة”.
يذكر أنه منذ بداية الحرب وثق في لبنان أكثر من 530 شهيداً، و2180 جريحاً، ونزوح نحو 100 ألف شخص من البلدات الحدودية.
وكذلك، وفق التقديرات الرسمية هناك نحو 1900 وحدة سكنية تم تدميرها كلياً، ونحو 1500 تعرضت لأضرار بالغة قد لا يمكن صيانتها، ونحو 5600 وحدة تعرضت لأضرار طفيفة.
بالاضافة الى ذلك، تضررت 2220 منشأة صناعية وتجارية، كما منعت الحرب المزارعين من زراعة 17 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية. ووفق أرقام وزارة الزراعة أدت الحرب الى خسائر زراعية لنحو 3 ملايين و200 ألف متر مربع تعرضت لحرائق.
وقدرت الخسائر غير المباشرة والتي تشكل الموسم الصيفي، وأضرار الموسم السياحي بنحو 3 مليارات دولار، وقد زادت في الفترة الأخيرة بعدما ألغي الموسم السياحي مبكراً اثر التصعيد الاسرائيلي وضرب الضاحية الجنوبية، وتأكيد “حزب الله” على الرد.
أما من الجهة العسكرية فقد خسرت المقاومة أكثر من 400 مقاتل بينهم قياديون، آخرهم كان فؤاد شكر الذي اغتالته اسرائيل في الضاحية الجنوبية.
في المقابل، يصعب تقدير خسائر اسرائيل بسبب التعتيم الاعلامي الذي تعتمده منذ بداية الحرب، لا سيما لجهة الخسائر العسكرية، الا أن المقاومة تحرص على تصوير ضرباتها، والتي يمكن فيها مشاهدة اصابة جنود اسرائيليين بصورة مباشرة، ما يعني أن هذه الخسائر قد تنكشف بعد أن يسمح بالكشف عنها مستقبلاً، ولكن ما اعترفت به اسرائيل حتى الآن يصل إلى 30 قتيلاً.
أما من جهة التدمير فالحزب لا يستهدف المنازل غير العسكرية عمداً، وعلى الرغم من ذلك تضرر نحو 930 منزلاً في الشمال المحتل وفق احصاءات اسرائيلية.
وكانت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية نقلت عن مدير صندوق التعويضات في سلطة الضرائب الاسرائيلية أمير دهان قوله إن صندوق التعويضات التابع لها دفع منذ اندلاع الحرب نحو 13.9 مليار شيكل (3.8 مليارات دولار) تعويضاً عن الأضرار العامة في مختلف المجالات المدنية والزراعية والتجارية والاقتصادية، حتى الآن بينما يقدر أن تتخطى الخسائر الاسرائيلية في الشمال الـ 5 مليارات دولار. بالاضافة الى ذلك، تواجه اسرائيل مشكلة النازحين من الشمال، الذين تخطى عددهم الـ 70 ألفاً، غالبيتهم تخاف من العودة الى المستوطنات الشمالية.


