أين الملاجئ؟

محمد شمس الدين
قصف على الجنوب

يسود التوتر في لبنان تخوفاً من اشتعال الحرب وتوسعها على اثر رد “حزب الله” المرتقب على استهداف اسرائيل الضاحية واغتيال القيادي فؤاد شكر، وبدأ الاسرائيليون باعداد الملاجئ وتخزين المؤن، بينما في المقابل يتخذ أبناء الضاحية والجنوب وبعلبك اجراءات تحضيرية مشابهة تحسباً للحرب، ولكن للمفارقة لا ملاجئ في لبنان، بحيث يتم إعداد مراكز ايواء ومنازل في مناطق آمنة في الجبل والشمال، ما يدفع الى التساؤل كيف لبلد على حدوده عدو كاسرائيل لا يبني ملاجئ لمواطنيه؟

الكاتب والخبير في شؤون الاعلام الاجتماعي والمدرب المختص في إستراتيجيات المناصرة والحملات الالكترونية عماد بزي أشار في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “الملاجئ لطالما كانت من الأساسيات في لبنان، فقرابة نهايات الحقبة العثمانية، كان لزاماً على المباني أن تضم ملاجئ إما في أسفلها أو على مقربة منها بمواصفات تمت استعارتها من مباني اسطنبول، وتكون على نوعين، إما لمبنى واحد وتكون أسفله، أو لعدة مبان في الشارع الواحد، وتكون أسفل دائرة عامة أو مبنى حكومي، وكانت لها شروط خاصة للتهوئة وتخزين الأساسيات. وهذه اللازمة العثمانية استحدثت عندما لاحت في الأفق بدايات الحرب العالمية الأولى، ولازمتها في بدايات الحقبة الفرنسية ثم دخلت الى شروط العمارة اللبنانية، غير أنها انطوت في غياهب النسيان والتفتيش مع بدايات الاستقلال وامتدت إلى فوضى الحرب الأهلية لتتلاشى بالكامل بعد نهايتها، وتوقف التدقيق بها، ربما للإيحاء بأن السلم الأهلي القادم بعد اتفاق الطائف هو سلم سيدوم طويلاً يطوي صفحة الحرب بصورة نهائية فغابت الملاجئ والتفتيش عنها إلا في ما ندر ولو أبقى عليها القانون”.

ولفت بزي إلى أن “اللبنانيين استعانوا خلال الحرب الأهلية، وعبر سنواتها الطوال بالملاجئ القديمة، وما توافر من أشباهها في المباني التي خلت منها، كمعامل الخياطة والنجارة التي عادة ما تكون أسفل المباني، حيث كان يجب أن تكون الملاجئ، لكن الطمع والتجارة والرغبة في الانتفاع حوّلت الملاجئ إلى مجرد مخطط يتم الاستحصال بموجبه على الموافقة، ثم يقطع وتحدد معالمه ليصبح ورشة يتم تأجيرها على عكس وجهتها الأساسية بصورة مخالفة”.

وأضاف: “نادراً ما تُستحضر سيرة الحرب مع لبناني حضرها، أو جزءاً منها، إلا وكانت لديه قصة ما عن سهرة طويلة في ملجأ أو قصة سيدة أنجبت تحت القصف، أو عائلة تتخذ زاوية تعد الساعات بقلق للإطمئنان الى من بات ليلته خارجاً”.

يذكر أن العدو الاسرائيلي ومنذ تأسيس كيانه، بنى الملاجئ لحماية مستوطنيه، ووفق احصاءات اسرائيلية تتسع لنحو 70% منهم.

وبدأ استخدام الملاجئ التي تحمي من متساقط متفجر في وقت ما في القرن 18، وتطورت مع تطور السلاح في العالم، من المدفع إلى المدفعية إلى القنابل فالطيران الحربي، وحتى الملاجئ النووية، وأخيراً ملاجئ “نهاية العالم” التي أنشئت من أجل الأغنياء في العالم.

واكتسبت الملاجئ أهميتها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، بحيث بدأت الدول ومواطنوها ببنائها بعد الحرب المدمرة ضمن اعادة الاعمار، ثم زادت أهميتها بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح شبه ضرورية في عصر الحرب الباردة، لأن التهديد قد يكون نووياً، فبنيت الملاجئ النووية، لا سيما في أميركا والاتحاد السوفياتي في حينها.

أما على الصعيد اللبناني، فمن الغريب أن يكون الملجأ ملزماً في القانون، الذي يتم تجاهله، كأن البلد ليس منطقة متوترة، واسرائيل تحولت إلى حمامة سلام لا تعتدي عليه، بل السؤال الأهم، لماذا لم تتضمن خطة إعادة الإعمار بعد حرب تموز 2006، فرض إنشاء الملاجئ؟ هل تتقصّد الدولة ترك المواطنين لمصيرهم؟

شارك المقال