هوكشتاين في بيروت… أميركا لا تريد الحرب والرئاسة عادت أولوية

محمد شمس الدين

في الذكرى الثامنة عشرة لندائه الشهير بعد انتهاء حرب تموز عام 2006، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الموفد الأميركي آموس هوكشتاين في زيارته الخامسة إلى لبنان منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول الماضي، ومنذ 2006 إلى اليوم، لا يزال بري على مواقفه نفسها: اسرائيل هي المعتدي دائماً، وهي التي تحب الحرب، وتعرقل أي اتفاقات لوقف إطلاق النار، وهي التي تتآمر على لبنان وفلسطين وكل المنطقة.

وكان بري توجه إلى النازحين في 14 آب 2006، طالباً منهم “العودة إلى ديارهم، ديارنا، عزتنا، سؤددنا، نبع المقاومة، ونهر التصدي. مَن وجد منزله عاد إليه ومَن لم يجده فليثبت في أرضه وعند جاره حتى نتمكن من إعادة إعماره وحقه في الحياة الكريمة العزيزة التي أعزّ بها الوطن”.

زيارة هوكشتاين جاءت عشية المفاوضات المرتقبة اليوم الخميس، والتي تجهد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإنجاحها، ولكن بالنسبة الى بري فإن “سياسة الاغتيالات الاسرائيلية العابرة للحدود وارتكاب المجازر اليومية في غزة ولبنان تدل على تصميم إسرائيل على المضي بالتصعيد العسكري وافشال أي مسعى لوقف الحرب”.

وبينما أكد بري تمسك لبنان بالتمديد لـ “اليونيفيل” وفقاً للقرار الأممي 1701، شدد هوكشتاين على إيمان إدارة بلاده بأن الحل الديبلوماسي لا يزال ممكناً الوصول اليه “لأننا نعتقد ونؤمن بأن لا أحد يريد حرباً شاملة بين لبنان وإسرائيل، ونعرف أن الصراع بين الطرفين قد تصاعد منذ آخر زيارة الى لبنان، لقد تحدثت مع دولة الرئيس نبيه بري عن الوضع في لبنان والحاجة الى خفض التصعيد عبر الخط الأزرق وفي المنطقة .”

وتطرق هوكشتاين مع بري إلى موضوع القطع البحرية الأميركية في البحر، وأكد أن هدفها هو منع الحرب وليس الدخول في حرب مع أحد.

وقبيل زيارة هوكشتاين، اعتبرت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي أن زيارة الموفد الأميركي هي لزوم ما لا يلزم، لافتة إلى أن “المقاومة أكدت وقف عملياتها العسكرية، فور التوصل الى وقف لإطلاق النار في غزة، وقد أتى هوكشتاين وذهب مرات عدة، وفي إحدى زياراته نقل رسائل تهديد اسرائيلية، وبقي موقف المقاومة لم يتغير، وها هو اليوم أتى وسمع الموقف نفسه من المقاومة، وفي حال فشلت المفاوضات هذه المرة، سيعود ويسمع الكلام نفسه: أوقفوا حرب غزة تقف جبهة الإسناد”.

ومن عين التينة انتقل هوكشتاين الى السراي الحكومي، حيث كان في استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بحضور وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب. وأكد ميقاتي خلال الاجتماع “ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها وتهديداتها، وأن مدخل الحل هو في وقف اطلاق النار في غزة، وتطبيق قرارات مجلس الأمن لا سيما القرار 1701 الذي يضمن استقرار الجنوب”.

في المقابل، شدد هوكشتاين على أن “العمل يجري على مختلف المستويات الديبلوماسية وفي كل العواصم لانجاح الحل الديبلوماسي الذي دعا اليه الرئيسان الأميركي والمصري وأمير قطر، وستتم مناقشته في اجتماعات الدوحة التي تبدأ غداً (اليوم) وستستمر أياماً عدة”. وأمل في “التوصل الى وقف اطلاق النار في غزة ما سيساهم في وقف وتيرة التصعيد في الجنوب”، معتبراً أن “القرار 1701 هو ضمانة الاستقرار في الجنوب”.

وعلم “لبنان الكبير” أن هوكشتاين طرح ملف رئاسة الجمهورية مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، مشدداً على ضرورة انتخاب رئيس لمرحلة ما بعد الحرب، وذلك من أجل مواكبة اعادة الاعمار في الجنوب وتطبيق القرار 1701.

وزار هوكشتاين اليرزة، حيث التقى قائد الجيش العماد جوزيف عون ولم يصدر أي بيان عن الحديث بينهما، وأفيد أنه تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات على الحدود الجنوبية.

كما التقى هوكشتاين في مجلس النواب وفداً من نواب المعارضة ضم الياس حنكش وجورج عدوان وفؤاد مخزومي وميشال الدويهي.

بعد اللقاء قال عدوان: “أبلغنا آموس أننا ضد توسيع الحرب والذهاب الى تصعيد أكبر ويجب أن نضع كل جهدنا لعدم جر لبنان الى حرب هو بغنى عنها ونحن ندعم أي مسعى في هذا الاتجاه”. وأكد أن “قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة ومُتخذاً انطلاقاً من مصلحة لبنان ولبنان فقط ولا يمكن ربط مصلحة البلد وكل اللبنانيين بأي مصلحة أخرى وهي أصبحت مرتبطة بما يقرره (يحيى) السنوار أو ايران فيما نحن نريد ما تقرره الدولة والحكومة ومصلحة لبنان”.

وأشار الى “أننا نطالب الدولة اللبنانية والحكومة بأن تتخذ القرار وتنشر الجيش وتطبق القرار 1701 وأن يطبق من الجهات المعنية بشكل كامل وواضح بحيث يلتزم الفرقاء المعنيون ومن بينهم حزب الله بالقرار 1701 كاملاًمن ضبط الحدود وأن لا سلاح إلا بيد الدولة وبأن لا ترسل أي دولة سلاحها الى لبنان”.

وكان “لبنان الكبير” كشف في مقال “هوكشتاين في بيروت… تثبيت المثبت وسعي لتأجيل رد الحزب”، طلب هوكشتاين في لقاءاته اعطاء مفاوضات الخميس فرصة كافية، ملمحاً إلى رد “حزب الله” على اغتيال القيادي فؤاد شكر، ما قد يعني أن مفاوضات ايجابية من المفترض أن تعني تأجيل الحزب لرده.

شارك المقال