زيارة سيجورنيه تسجيل حضور… ودعم لجهود خفض التصعيد

محمد شمس الدين

بعد الموفد الأميركي آموس هوكشتاين أطل وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه في بيروت، وهي محطته الأولى في زيارة إلى المنطقة تشمل تل أبيب وعمّان والقاهرة، وسط تهديدات حقيقية باندلاع حرب اقليمية بسبب الاغتيالات الاسرائيلية ورد ايران و”حزب الله” عليها، فيما تضغط الولايات المتحدة لمنع نشوب الحرب، وتستعين بحلفائها للمساعدة في ذلك.

مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أشارت في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن زيارة الوزير الفرنسي “هي لتسجيل حضور لا أكثر، وهو لا يحمل معه أي جديد، ولا أي شيء إضافي على ما حمله هوكشتاين، الذي أصلاً لم يحمل شيئاً، بل كان في شبه جولة استطلاعية للتأكد من أن موقف المقاومة لا يزال نفسه في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، وهو ما أكدته المقاومة في مناسبات عدة، ولمح إلى تأجيل رد حزب الله على الاغتيال الاسرائيلي في عمق الضاحية، من أجل إعطاء الديبلوماسية فرصة، وسيجورنيه هو في هذه الأجواء نفسها، وزيارته من أجل تسجيل الحضور الفرنسي في المنطقة فقط، علماً أن الكلمة النهائية لأميركا”.

وقالت مصادر مطلعة على الجو الفرنسي لموقع “لبنان الكبير”: “ان الوزير سيجورنيه لم يحمل معه أي مبادرة إلى لبنان، ويمكن وصف جولته فعلاً بزيارة تسجيل حضور، ففرنسا اليوم ليست في موقع المبادر في الشرق الأوسط، بل حتى أميركا لا تملك زمام المبادرة، والذي يملكها وحيداً هو رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، إذا أراد تنفيذ أحلامه بضرب منشآت إيران النووية فقد لا يمكن لأحد أن يردعه، وسيورط حلفاءه في الحرب”.

واستهل سيجورنيه زيارته الى بيروت من عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي جدد تأكيد “التزام لبنان بقواعد الاشتباك وحقه في الدفاع عن النفس بمواجهة العدوانية الاسرائيلية التي لم توفر في إعتداءاتها المدنيين والاعلاميين والمسعفين، ناهيك عن إستخدامها السلاح المحرم دولياً لا سيما القذائف الفوسفورية في المساحات الزراعية والمناطق الحرجية”.

وشدد بري على حرص لبنان على “ضرورة التمديد لمهام قوات الطوارئ الدوليه العاملة في جنوب لبنان لولاية جديدة وفقاً للمشروع الفرنسي ونص القرار الأممي رقم 1701”.

أما سيجورنيه فقال بعد اللقاء: “ما يهمنا هو العمل على تخفيف حدة التصعيد، هذه هي الرسالة التي نقلتها الى السلطات اللبنانية والرسالة نفسها التي سوف أنقلها الى بقية الدول في المنطقة، نأمل أن تتم تهدئة الأوضاع في هذه الاوقات الحساسة جداً”ً .

وأكد أن “فرنسا تدعم عمل قوات اليونيفيل، لقد عملنا ونعمل في إطار محادثات لضمان تجديد ولاية اليونيفيل لمدة الأشهر الـ 12 المقبلة، وهذا هو العمل الذي نعمل من أجله في الأمم المتحدة حالياً” .

وأضاف سيجورنيه: “رسالتنا هي رسالة دعم وتضامن ومسؤولية، وفرنسا سوف تبقى تدعم لبنان من أجل الوصول الى سلام في المنطقة وما يهمنا قبل أي شيء، هو وقف إطلاق النار في غزة، وهذا هو العنصر الأساسي والضروري الذي لا بد منه إذا أردنا بحث السلام في المنطقة”.

بعد عين التينة توجه سيجورنيه إلى دارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وجدد خلال الاجتماع “تأكيد دعم فرنسا للبنان ووقوفها الى جانبه وثقتها به”. وتمنى “استمرار عدم التصعيد من الجانب اللبناني”، مقدراً “ضبط النفس في هذه الفترة الصعبة”.

وفيما لم يصرح الرئيس ميقاتي عقب اللقاء، نقل عنه قوله: “في هذه الفترة الصعبة التي نمر بها لا يمكن الا أن نتحلى بالصمت والصبر والصلاة”.

وبعد ميقاتي، إلتقى سيجورنيه وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، الذي أكد تمسك لبنان “بتمديد ولاية اليونيفيل لسنة أخرى، لا أقل، نظراً الى أهمية دورها في جنوب لبنان”. وجدد استعداد الحكومة اللبنانية لتعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب، مناشداً الدول الأعضاء في مجلس الأمن الموافقة على تمديد ولاية “اليونيفيل” من دون إدخال أي تعديلات.

وجدد سيجورنيه مواقفه السابقة، مشدداً على أن “وقف اطلاق النار في غزة هو أمر أكثر من أساسي لتفادي التصعيد في المنطقة، لكنه لا يجب أن يكون الشرط الوحيد لتفادي هذا التصعيد”. واعتبر أن المساعي والجهود الديبلوماسية يجب أن تتكثف لتهدئة التوترات ومنع اشتعال حرب في المنطقة لا أحد يريدها.

ورأى الوزير الفرنسي أن “استمرار تبادل اطلاق النار بين حزب الله واسرائيل خلال محادثات الدوحة التي انطلقت اليوم (امس) لا يبعث برسائل جيدة”، متمنياً على أطراف النزاع عدم اللجوء الى التصعيد طوال فترة المحادثات، التي أمِل “أن تكون صادقة وأن تنجح في التوصل الى اتفاق”.

شارك المقال