بعد كل الحديث عن تعديل مهام “اليونيفيل” من جيش الموفدين الدوليين، أقر مجلس الأمن التمديد للقوات الدولية عاماً جديداً من دون أي تعديل، وأكد لبنان التزامه بالقرار 1701، وهذا من المؤكد دونه عقبات، بحيث يفترض أن ينتشر الجيش اللبناني وفق القرار، لكنه أقر أن عديده لا يكفي لتنفيذ المهمة ما دفع الدول المعنية بالشأن اللبناني الى تقديم الوعود بدعم الجيش لزيادة عديده وتسليحه كي ينتشر على الحدود الجنوبية. وبغض النظر عما يجري في أروقة السياسة حول هذا الأمر لا سيما لجهة الخلاف بين قيادة الجيش ووزير الدفاع، يبقى سؤال أساسي، هل قبل “حزب الله” بانتشار الجيش في منطقة عملياته؟
مصدر رفيع من الثنائي الشيعي أكد لموقع “لبنان الكبير” أن “الثنائي يؤيد أي شيء ضمن إطار القرار 1701، لا سيما في جزء انتشار الجيش، فالجيش اللبناني هم أبناء المقاومة، وأصلاً ضمن المعادلة الذهبية التي أرستها قيادة المقاومة: جيش شعب ومقاومة، نحن والجيش واحد، كنا وما زلنا، ولا أحد يستطيع الدخول بيننا”.
ومن الجهة اللوجيستية، أشار المصدر إلى أن “المقاومة لا تعمل بصورة علنية تحت أي ظرف، وكل عملها يعتمد على التخفي، والجيش يحق له أن يدخل أي نقطة على الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط، فالمقاومة تعتبر نفسها ضمن إطار القوات المسلحة اللبنانية”.
وبينما أعرب المصدر بكل ثقة عن أحقية الجيش بدخول كل المناطق في الجنوب، تجنب الاجابة عن اعطاء الأحقية نفسها لقوات “اليونيفيل”.
في المقابل، أشار مصدر معارض لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “حزب الله يتحدث عن قبول دخول الجيش إلى الجنوب، ولكنه يقوم بكل الخطوات التي تمنع تزويد الجيش بالامكانات لنشره على الحدود، وذلك عبر مجلسي الوزراء والنواب، بحجج واهية تتنوع بين التمويل والتوازنات الطائفية والخلافات الحزبية”.
ولفت المصدر إلى أن الجيش لن يتمكن من الحصول على العتاد الكافي من الدول المانحة خوفاً من أن تصل هذه الأسلحة إلى ميليشيا خارجة عن الدولة تأتمر بايران، وبالتالي “مجرد وجود الحزب هو ضرب لقدرات الجيش، لا سيما أن الاخير راوغ الدولة في موضوع الاستراتيجة الدفاعية”.
ويفضل المصدر في الثنائي الشيعي عدم التعليق على ما تقوله الأصوات المعارضة، إلا أنه يذّكر بعدة حوادث بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي على الحدود في السنوات الماضية، “وكانت أميركا التي تزود الجيش اللبناني بالسلاح تفتح تحقيقاً بالموضوع، علماً أن الجيش كان يطلق النار في الهواء لمنع الجيش الاسرائيلي من خرق السيادة اللبنانية، وبالتالي موضوع انتشار الجيش على الحدود اللبنانية لا يناسب الأميركيين، بحيث تحدثت وسائل الاعلام في حينها عن صدمة في واشنطن من أداء الجيش مقابل اسرائيل، ولعل ما يناسب الولايات المتحدة هو قوة مسلحة كجيش حتى تكون حرس حدود لاسرائيل بل يدها المنفذة”.
ولا تخفي أميركا تحفظاتها عن القرار 1701 في صيغته الحالية، فبعد التصويت على التمديد في مجلس الأمن، قال نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود: “من الخطأ أن هذا المجلس لم يُدِن حزب الله بعد على هذه الأعمال المزعزعة للاستقرار المتكررة”. وشدد على أن “لبنان ينبغي ألا يكون ملاذاً للمنظمات الإرهابية أو منصة إطلاق للهجمات ضد إسرائيل”، مشيراً الى أن “لا خلاف على أن إيران، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة المنصوص عليه في القرار 1701، تزوّد حزب الله بأكثرية الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة التي تطلق على إسرائيل”.


