الصيد العشوائي يقتل رجلًا في دير عمار!

إسراء ديب

لم يُدرك المواطن عمر عبد القادر نحلة (أبو يحيى) أنّ نهايته ستكون في أعماق البحر الذي اختاره ليكون مصدر شغفه في منطقته دير عمار الشمالية، فهذا الرجل الذي اعتاد السباحة يوميًا قبيْل المغرب، لم يعد هذه المرّة إلى منزله كما اعتادت زوجته، إلّا محمولًا على الأكف بعد العثور عليه جثة في البحر.

الحادثة التي تسبّبت بصدمةٍ كبيرة داخل البلدة، كانت مستغربة، لأنّ نحلة “لم يُسلّم روحه” لأسباب تعود إلى سحبه عبر التيّارات المائية أو الهوائية إلى عمق البحر ما أدّى إلى وفاته مثلًا، بل تعرّض للغرق لأنّه علق في شباكٍ (أو حبال) وُضعت للصيد مقابل شركة الكهرباء حيث كان يسبح.

أكثر من وسيلة إعلامية، لفتت إلى أنّ غرق نحلة جاء لتعلّقه بحباله التي كان يستخدمها بنفسه للصيد، ولكنّ مصدر من البلدة ينفي هذا الخبر عبر “لبنان الكبير”، مؤكّدًا أنّه ليْس صيادًا من الأساس، بل هو عامل تبليط، وعلق في شباك صيد (وفي نقطةٍ غير بعيدة عن الشاطئ) تعود لأحد الصيادين المعروفين في البلدة، مع العلم أنّ أبناء المنطقة كانوا نصحوه أكثر من مرّة بعدم وضع الشباك بالقرب من الشاطئ ولوضع علامات في البحر كيّ لا يقترب أحد من المنطقة التي يسبح فيها الكثير من النّاس.

المصدر الذي يرفض ذكر اسمه، يروي ما يعرفه عن الحادثة، قائلًا: “يُمارس عمر يوميًا هواية السباحة والغطس على شاطئ دير عمار- المنية، خصوصًا قبل المغرب ويخرج بعده، لكن عند الساعة العاشرة مساءً شعرت زوجته بأنّ زوجها تأخّر فعلًا ولا تتمكّن من الوصول إليْه، فاتصلت بأولادها وبالمكان الذي يسهر فيه ضمن المنطقة، ولم يعرف أحد عنه شيئًا، ووفق معلوماتنا، فإنّ صيادين كانوا عائدين من البحر عبر القارب، رأوا سيارته وعلموا بأنّ أهله يبحثون عنه، فبدأوا بالتفتيش، وعثروا عليه عند الساعة 12 (عند منتصف الليل)، وعرفوه من قميصه الدّاخلي، فنزل أحدهم ليغطس إلى جانبه، واكتشف أنّه ميت بسبب الشباك ومقاومته لها، وحاولوا إخراجه لكنّ محاولاتهم باءت بالفشل، لأنّ الشباك كانت ملتصقة فيه وتلفّ كلّ جسده حتّى أنّها أثقلت جثته، ما يُشير إلى معاناته قبل الوفاة مع الأسف، وتمكّنوا من استخراجه بعدما اضطّروا إلى ربطه بسلكٍ يسحبه نحو الشاطئ، وذلك عند الساعة الواحد والنّصف بعد منتصف الليل، وبعد نقل جثته إلى المستشفى، وري نحلة الثرى في مقبرة الحرف- دير عمار”.

المعاناة التي واجهها نحلة قبل رحيله وبقاء جسده في المياه أكثر من خمس ساعات معلّقًا بأحبال أعدمته، يطرحان تساؤلات حول واقع الصيد العشوائيّ بحرًا، ويرى المصدر أنّ الصيد غير الشرعي وحتّى الجائر ما زال قائمًا وخطيرًا، وذلك على الرّغم من تدخل المعنيين خلال الأعوام السابقة، لكن هذه التدخلات لم تُؤدّ إلى تحرّكات فاعلة ومتابعة ميدانية تُخيف المتجاوزين.

حسب الصيادين، فإنّ غياب الرّقابة تدفع البعض منهم إلى استخدام الطرق الجائرة والممنوعة دوليًا في الصيد، “لكن ما حدث مع نحلة يُدرج تحت إطار الصيد غير المسؤول، لأنّ الصيّاد لم يتحمّل مسؤوليته ولم يضع علامة تُشير إلى وجود شباك تنعكس سلبًا على البيئة البحرية أساسًا، فكان عمر ضحية جديدة لم تستوعب أنّ فخًا نُصب للأسماك سيكون من نصيبه ويقتله”.

شارك المقال