الجنوب يحتفل مجدّدًا… المطاعم والأسواق “مفولة”

نور فياض

مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة، يترقّب قطاع المطاعم والمحلات التجارية موسمًا واعدًا، مدفوعًا بالتطمينات السياسية والاجتماعات المكثّفة التي يعقدها المسؤولون اللبنانيون في إطار السعي إلى التوصّل إلى حلّ يخفّف من حدّة التوتر مع العدو.

وقد انعكس هذا المناخ إيجابًا على حركة السفر، إذ سجّلت حجوزات مطار بيروت كثافةً لافتة، ما يعكس حركةً نشطةً للمغتربين والسيّاح، من شأنها تحريك العجلة السياحية، ولا سيّما قطاع المطاعم خلال فترة الأعياد، طالما بقي الوضع الأمني مستتبًّا.

وبعد أن زيّن الجنوب ساحاته وأزقّته، يستعدّ اليوم لاستقبال العيد والمُعيّدين، فحركة المواطنين طبيعية ونشطة، وتزداد حيوية مع اقتراب العطلة، ولا سيّما مع افتتاح القرى الميلادية في مناطق جنوبية متعدّدة.

في السياق، يقول رئيس الجمعية التنظيمية لتجّار النبطية والجوار محمد بركات جابر، عبر موقع «لبنان الكبير»، إنّ: «فترة ما قبل أعياد الميلاد ورأس السنة تشكّل سنويًا محطةً أساسية في الحركة الاقتصادية للنبطية والجنوب، إذ اعتادت الأسواق خلالها أن تشهد نشاطًا ملحوظًا بفعل عودة المغتربين ووفود أبناء القرى المقيمين في العاصمة».

ويشير إلى أنّ «الحركة هذا العام جاءت خجولة قياسًا بالسنوات الماضية، نتيجة الوضع الأمني الدقيق والاعتداءات المتكرّرة على الجنوب، ما فرض مناخًا من القلق والحذر وأبعد شريحةً واسعةً من الزوّار، ولا سيّما المقيمين في بيروت وضواحيها».

وعلى الرغم من ذلك، يؤكّد جابر أنّ «أهل النبطية وتجارها يصرّون على التمسّك بالحياة، وهو ما يتجلّى في زينة الميلاد المنتشرة في الأسواق، في رسالة أمل وصمود»، مشدّدًا على أنّ «دعم السوق المحلي في هذه المرحلة واجب وطني وأخلاقي»، وداعيًا القادرين إلى الوقوف إلى جانب تجّار مدينتهم، لأنّ كلّ مساهمة تسهم في تثبيت الاقتصاد المحلي والحفاظ على نبض المدينة.

أمّا في ما يتعلّق بالمطاعم في النبطية والجوار، فتتفاوت نسبة الإقبال عليها لأسباب عدّة، تتعلّق بموقعها أو قربها من الأماكن التي تتعرّض دائمًا للاستهداف من قبل العدو، أو لأسباب أخرى.

ويقول صاحب مطعم «أوليف» حسن عبدالله، عبر موقع «لبنان الكبير»، إنّ المطعم لا يزال يعاني من غياب الزوّار غير الجنوبيين، ولا سيّما القادمين من بيروت، في ظلّ حالة الترقّب والخوف التي تسيطر عليهم خشية تجدّد أيّ تطوّر أمني في المنطقة. ويؤكّد عبدالله أنّ الحركة السياحية داخل الجنوب تُعدّ مقبولةً إجمالًا، وتبلغ ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مستفيدةً من تراجع وتيرة الغارات والاستهدافات، ما أسهم في إعادة الحياة تدريجيًا إلى المنطقة وسمح بعودة النشاط إلى مساره الطبيعي.

ويضيف أنّه قبيل أيّام قليلة من الأعياد، يشهد المطعم إقبالًا لافتًا وامتلاءً شبه كامل، إلّا أنّ الحركة الاقتصادية لا تزال خفيفة نسبيًا، ويُعزى ذلك إلى أنّ عملية إعادة الإعمار لم تنطلق بعد بشكل فعلي، كما أنّ عددًا كبيرًا من الأهالي لم يعودوا بعد إلى منازلهم.

ويشدّد عبدالله على أنّ هذا الاستقرار النسبي يشكّل فرصةً حقيقية لعودة الزوّار من خارج الجنوب، معربًا عن أمله بعودة السكان تدريجيًا إلى منازلهم، لما لذلك من أثر مباشر في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بشكل أكبر، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنّ المطاعم والمؤسّسات السياحية جاهزة لاستقبال الزوّار بانتظار كسر حاجز الخوف واستعادة الثقة بالوضع الأمني.

ويقول حسن ضاهر، نائب رئيس جمعية تجّار صور، عبر موقع «لبنان الكبير»، إنّ «مدينة صور شهدت خلال العام الماضي نهضةً ملحوظة وحركةً ناشطة، مع ازدياد الإقبال عليها لما تتمتّع به من موقع مميّز ومطاعم مطلّة على البحر تشكّل عامل جذب أساسي للزوّار»، مضيفًا: «اكتسبت المدينة هذا العام سببًا إضافيًا لاستقطاب الناس، يتمثّل في القرية الميلادية التي أضفت أجواءً احتفالية وحيوية، حيث تشهد شوارع صور ازدحامًا لافتًا وحركةً دائمة».

فصور، بحسب ضاهر، مدينة سياحية بامتياز، مريحة ومتكاملة الخدمات، وتوفّر لزوّارها مختلف وسائل الراحة.

ويوجّه ضاهر دعوةً، عبر الموقع، إلى اللبنانيين والمغتربين لزيارة صور، مؤكّدًا أنّ «من يزورها مرّة يعشقها، فعلى الرغم من الظروف التي فرضتها الحرب، لم تتوقّف الحركة السياحية والتجارية، إذ اعتاد الناس على الواقع الأمني، وعاد أبناء الدامور وجزين وبيروت ومناطق أخرى إلى ارتياد المدينة، إضافةً إلى حضور المغتربين الذين قصدوا صور للاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة مع عائلاتهم».

ويشير ضاهر إلى أنّ العائق الوحيد الذي قد يحدّ من ارتياد مدينة صور يتمثّل بالغارات، إلّا أنّ تأثيرها يبقى ظرفيًا ومحصورًا بساعات حدوثها فقط، لتعود بعدها الحركة إلى طبيعتها وتستكمل المدينة نبضها السياحي والتجاري المعتاد.

وفي السياق عينه، يؤكّد مدير مطعم «الجواد» في صور سامي خروبي أنّ «الضربات ما زالت تشكّل العامل الأبرز الذي يقيّد الحركة الاقتصادية، إذ تدفع الناس إلى التزام منازلها وتحدّ من تنقّلها». ورغم ذلك، يشير إلى أنّ غالبية مطاعم صور تشهد في هذه الفترة إقبالًا لافتًا تزامنًا مع موسم الأعياد، معربًا عن أمله في أن يستمرّ الهدوء الأمني خلال المرحلة المقبلة.

ويضيف: «على الرغم من الظروف الصعبة، استطاعت صور أن تتكيّف مع الواقع الأمني القائم، بحيث تأقلم الناس مع هذا الواقع واعتادوه، ولم يعودوا يسمحون له بشلّ حياتهم اليومية، ما ساهم في عودة الحركة بوتيرة أفضل مقارنة بمرحلة ما قبل الحرب وحرب الإسناد».

ويشدّد على أنّ «مطعم الجواد ومطاعم صور باتت تستقطب زوّارًا من النبطية وبيروت ومناطق أخرى»، مؤكّدًا أنّ نسبة الإقبال من خارج المدينة تُعدّ ممتازة وتشكل عاملًا أساسيًا في تحريك العجلة السياحية والاقتصادية.

إنّه ليس عيدًا بلا ضجيج كما كان متوقّعًا، فأبناء الجنوب يملأون الأجواء بالفرح والحياة. صحيح أنّ الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرّة من دون سابق إنذار، إلّا أنّ الجنوب بأكمله استعدّ لاستقبال العيد وسيستقبل العام الجديد، رغم غصّة استمرار تأثير الاعتداءات على بعض القرى الحدودية. ومع ذلك، يبقى الجنوبي، مهما عصفت به الأزمات، صامدًا ومحبًّا للحياة والأفراح، وكما أقول دائمًا: «الأعياد في الجنوب ستبقى عامرة».

شارك المقال