ضجّت مواقع التواصل الاجتماعيّ شمالًا بخبرٍ يُفيد بانتشار الحُمّى القلاعية في عكّار، وتحديدًا في بلدة الفرض- وادي خالد، حيث نشرت صور تُشير إلى نفوق بقرة بسبب هذا الدّاء الفيروسي. وتداول المتابعون معلومات عن مناشدة البلدية وزارة الزراعة إرسال بعثة من الأطباء البيطريين للكشف على المواشي والأبقار التي بدأت تنفق في البلدة، كما أفادت معلومات أُخرى، بأنّ عددًا من أهالي البلدة الذين يُربّون المواشي يشتكون من عوارض تُصيب الأبقار في البلدة.
وقد أبدت البلدية والمزارعون خشيتهم من احتمال انتشار الحُمّى بيْن الأبقار بسرعة، أمّا رئيس بلدية الفرض خالد الخلف (خلدون)، فأكّد صحّة ما نُشر عن نفوق بقرة في المنطقة، إلا أنّه نفى بعض التفاصيل. وقال لـ “لبنان الكبير”: “لم ينفق عدد من الأبقار، بل نفقت بقرة واحدة في نطاق بلدتنا، وعجل آخر يزن 400 كيلوغرام في بلدة أُخرى، وعلى الرّغم من ذلك، لم نتأكّد بعد من إصابتها بالحُمّى التي لم تنتقل إلى النّاس أو المزارعين كما أُشيع في الأخبار المتداولة، ولكن وصلتنا معلومات عن حالات اكتُشفت في بلداتٍ أُخرى، لكنّنا بانتظار الكشف ومعرفة التفاصيل، ونحن بحاجة ماسة لتحرّك الوزارة سريعًا خوفًا من تفشي الحُمّى وإتلاف المواشي”.
وأضاف: “تواصلنا مع رئيس مصلحة الزراعة في عكار طه مصطفى، وأطلعناه على حرماننا، نحن كأبناء الوادي، من الخدمات أو التقنيات المرتبطة بحقوقنا الزراعية في المنطقة، إذْ نشعر بأنّنا لم نعد مشمولين في المنطقة بأيّ خدمة زراعية وطبّية، إلا أنّ مصطفى، أكّد أنّ الفرق الطبّية ستنتقل بعملها من الجرد إلى الساحل لتشمل رعايتها المنطقة بأكملها”.
أمّا رئيس بلدية وادي خالد طلال علي، فأشار في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” إلى تسجيل حالة نفوق اليوم، وحالة أُخرى قبل يوميْن تقريبًا في المنطقة، داعيًا وزارة الزراعة إلى التحرّك سريعًا لمنع انتشار المرض، كما أوضح أنّه تلقّى وعدًا من مصطفى (قبل أيّام) بوصول الفرق البيطرية خلال أسبوع إلى منطقتهم.
وقال علي: “حتّى اللحظة، لا نملك معطيات كافية حول التفاصيل، لكنّنا نطالب بالتأكيد، بضرورة اطّلاعنا على كلّ ما سيحدث بخصوص المرض، وذلك لحماية أرزاق النّاس ومواشيهم”.
بدوره، يُطمئن رئيس مصلحة الزراعة في عكّار المواطنين، لا سيّما الشماليين، بأنّ عدوى الحُمّى القلاعية لا تنتقل إلى الإنسان سواء عبر اللحوم الحيوانية أو الحليب كما يُشاع، بل تنتقل بيْن الأبقار والمواشي فقط، ونادرًا ما تُؤدّي إلى نفوقها، وتُرافقها أعراض لا يُميّزها سوى الأطباء البيطريين”.
وفي حال وجود أبقار مصابة (وهو أمر غير مسجّل في نطاق عكّار حتّى الآن)، فلا يُمكن تلقيحها قبل شفائها التام، وذلك وفقًا لتأكيد مصطفى الذي أشار إلى أنّ البقرة النّافقة قد تكون مصابة بالتسمّم أو أيّ سبب آخر، وليس بالضرورة أنْ تكون مصابة بهذه الحُمّى كما يُشاع، فمنذ أربعة أيّام، في منطقة الفنيدق العكارية، نفقت ثلاث بقرات، واتضح أنها صُعقت بالكهرباء وماتت، مُعلنًا أنّ فرق الوزارة ستكون متواجدة يوم الاثنين في المنطقة لإجراء الفحص اللازم، حيث سيتولّى الأطباء البيطريون المعاينة لتحديد ما إذا كانت الأبقار مصابة أم سليمة”.
حسب معطيات “لبنان الكبير”، يتسرّع بعض المزارعين (لا من عكّار فحسب) الذي فقدَ إحدى بقراته، في الحُكم على حالة مواشيه دون امتلاكه معطيات طبّية وافية ومؤكّدة، وذلك لسببيْن، إمّا لخوفه من العدوى التي قد تنتقل بيْن الأبقار سريعًا، أو محاولة منه للضغط من أجل الحصول على تعويضٍ ماديّ، وهو ما اعترف به أحد المزارعين شمالًا.
وتلفت هذه المعطيات، إلى أنّ المزارعين عمومًا، وكذلك المواطنين، يشعرون بالقلق إزاء هذا الفيروس من دون إدراك تفاصيله، مشيرة إلى أنّ بعض الوسائل الإعلامية يتسرّع في إصدار الأحكام أو تهويل الموضوع، “خصوصًا عند حديثه عن نفوق أعداد كبيرة مثلًا، في حين أنّ الحقيقة، هي أنّ حيوانيْن فقط نفقا، وليس في الوقت عيْنه”.


