تكتظ محال الحلويات في طرابلس والشمال بالزبائن ليلة رأس السنة الميلادية، وذلك على الرّغم من غياب مظاهر الاحتفال العامّة بهذه المناسبة التي يُودّع فيها الشماليّون عامًا كان حافلًا بالأحداث، السارّة والضارّة.
الأجواء
الاهتمام بليلة رأس السنة في طرابلس يتركّز على شراء الطعام أكثر من السهر الذي غالبًا ما يكون خارج المدينة، في مناطق مثل زغرتا، والبترون. وفي وقتٍ يتجّه الكثير من الطرابلسيين المقتدرين ماديًا للسهر خارج مدينتهم، يُفضّل آخرون البقاء في منازلهم والاكتفاء بالطعام ومشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الرصاص الطائش الذي اعتادت المدينة على سماعه عند منتصف الليل ليبدأ الأهالي عامهم الجديد بخسائر مادية أو بشرية.
وفي ساحة النّجمة، دخلت سيّدة أربعينية إلى محلّ لبيع السكاكر لشراء المكسّرات أو المخلوطة (كما يُسمّيها الطرابلسيّون)، وبعد اختيارها لهذه المكسّرات “المشكّلة”، قالت لصاحب المحلّ: “توصّى فيهم لدينا سهرة اليوم”، ودفعت 16 دولارًا.
أمّا أبو عبيدة، الذي يعيش في منطقة التبانة، فلا يحتفل أساسًا بليلة رأس السنة لأنّه يعتبرها “محرّمة” دينيًا، ولكنّه اشترى بعض المكسّرات (وقية واحدة فقط) ودخل محلًّا لشراء قوالب الكيك لإدخال الفرحة على أطفاله الثلاثة، وقال لـ “لبنان الكبير”: “كان سعر قطعة 70 ألفًا، واليوم أصبح 100 ألف، ولكنّني لا أُريد إحباط أبنائي الذين ينتظرون البهجة هذه الليلة كبقيّة الأطفال”.
وبعد رصد أسعار بعض المنتجات الذي يُركّز عليه التجار في هذا اليوم تحديدًا، فاتضح ارتفاعها، حيث وصلت كالآتي: كيلو المكسّرات العادية بلغ مليونًا و250 ألفًا، الكستناء المخصّصة للشواء، فأسعار الكيلو منها متفاوتة، ويبلغ سعر الكيلو الصينيّ مئتيّ ألف، أمّا الكيلو التُركي فيُباع بـ 700، إذا كانت قطعته صغيرة، وبـ 10 دولارات إذا كانت قطعته كبيرة، بينما بلغ سعر عجينة القطايف 200 ألف، وكيلو القشطة بـ 700، الموز (50 ألفًا)، التفاح (150 ألفًا)، والرمان (150 ألفًا).
أمنيًا، وقبل ساعات، تعهّد مواطنون في طرابلس، في إطار حملة قوى الأمن الدّاخلي لمكافحة إطلاق النّار العشوائي، بعدم إطلاق النّار في الهواء خلال هذه الليلة، والتزامهم بالتبليغ عن أيّة مخالفة مع توثيقها بالصور والفيديو. وفي السياق عينه، قامت عناصر من سرية طرابلس بتوزيع منشورات توعوية على المواطنين في أماكن مختلفة من المدينة للتحذير من إطلاق النّار.
أحداث 2025
شهد العام 2025 سلسلة أحداث مأساوية وإيجابية في الشمال، ومنها في عكّار، المنية-الضنّية وطرابلس.
ومن عكّار، وفي ليلة رأس السنة، أُصيبت الرضيعة ساجدة حسن الشموطي، برصاصةٍ طائشة اخترقت رأسها في إحدى الخيم بوادي خالد، كما تعرّضت المنطقة لحادثةٍ أُخرى مباشرة، حيث اندلع حريق مفاجئ في محطة “السيّد للمحروقات” على طريق بلدة المقيْبلة، مخلّفًا دمارًا هائلًا ووفاة نجل صاحب المحطّة وابن شقيقته.
ومن بيْن هذه الأحداث، احتجاز أربعة عكّاريين في سوريا من قبل قوّات سوريا الدّيموقراطية (قسد) بعد رحلة صيد برّي، تلاها عملية تبادل جرت لاحقًا عبر الحدود. وفي بلدة مشتى حمّود، وقعت جريمة قتل مروّعة على خلفية التهريب الحدوديّ، وقُتل حسين مضحي الرجو على يدّ حسن عزو الشيخ الملقّب بـ “الغراب”. ومن أبرز الأحداث أيضًا، نقل مشروع الجامعة اللبنانية من موقع تلّة الزراعة العبدة- ببنين، إلى منطقة ضهر حلبا- عدبل، وانقسام الرّأي حول القرار.
وفي بلدة بخعون- الضنية، كانت لافتة العملية الأمنية التي أدّت إلى ضبط شاحنة محمّلة بكمّيات ضخمة من المواد المخدّرة، وربطها في ما بعد بإحباط وزارة الدّاخلية السعودية، محاولة لتهريب حوالي 8 ملايين حبّة كبتاغون داخل أربع حاويات قادمة من مرفأ طرابلس، وتمّت مصادرتها في ميناء جدّة.
وإلى طرابلس التي عاشت عامًا “مشوّقًا” أمنيًا، فتنوّعت أحداثها لتشمل: تسلّم وحدات من الجيش مركزًا سابقًا لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامّة”، ومركزَيْن سابقَيْن لتنظيم “فتح الانتفاضة” في مخيّم البدّاوي، تسليم وزير الدّاخلية السوري السابق محمّد الشعار (كان رئيسًا لفرع المخابرات السوريّة شمالًا، ومسؤولًا عن سلسلة اعتقالات واغتيالات منها اغتيال أبو عربي) نفسه للسلطات السورية، ووقوع أحداث فتنوية بيْن منطقتيّ باب التبانة وجبل محسن، منها:
نشر علي فارس من جبل محسن صورة مسيئة إلى الخليفة عُمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، صدور تقارير إعلامية تُؤكّد “تغلغل” الخلايا الإرهابية في طرابلس أو تحريض جماعات سلفية في المدينة ومن حمص ضدّ العلويين، ضبط حاوية تحتوي على أسلحةٍ حربية مفكّكة في مرفأ طرابلس وانتشار خبر صحافيّ يُفيد بأنّ أحد الموقوفين في هذه القضية، تربطه علاقة بجهات من جبل محسن، كما أثار خبر توقيف وسيم الأسد الجدل، خصوصًا بعد الحديث عن أنّ أجهزة المراقبة سجّلت تحرّكاته في جبل محسن. كما لا يخفى تأثير الشائعة الإسرائيلية بضمّ طرابلس إلى سوريا، وتأثير الاشتباكات السورية بالسويداء في المدينة، حيث دعا بعض الوجهاء الدينيين في المدينة “إلى الاستعداد الدّائم للتدخل”، وكذلك إعلان المحامي نبيل الحلبي عن وجود 20 مجموعة مسلّحة وبنى عسكرية كبيرة وخطيرة تابعة لحزب الله في الشمال، تمتدّ من الكورة إلى عكّار، مشيرًا إلى جبل محسن الذي وصفه بأنّه “يحتوي على بؤرٍ أمنية ويُعدّ مرتعًا لفلول الأسد ومطلوبين بتهم التفجيرات”.
كما شهد شهر رمضان وقوع جرائم مروّعة وغير مسبوقة، أبرزها: مقتل فادي محمّد المحرمجي، صاحب مطعم “المحرمجي” للأسماك المعروف في الميناء، كما تُوفي خمس ضحايا (أشقّاء من عائلة الأسعد) اختناقًا قبل العيد، نتيجة تمدّد حريق وتراكم مواد مخزّنة سريعة الاشتعال في المكان الذي وُجدوا فيه، بالإضافة إلى اندلاع اشتباكات مسلّحة في شارع المئتيْن، بيْن فرقة “SWAT” الخاصّة والتابعة للشرطة القضائية، والمطلوب ناصر رومية (الذي تُوفي لاحقًا)، وأدّت الاشتباكات حينها إلى استشهاد أحد العسكريين.
أمّا ساحة النور فشهدت اعتصامات عدّة، منها احتجاجًا على كلام رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب الذي لعن شيخ الإسلام بن تيْمية، كما ثار الأهالي بوجه توقيف العقيد المتقاعد من الجيش اللبناني عميد حمّود، وغضبوا أيضًا عند تنفيذ قرار إزالة الأكشاك من الأوتوستراد.
انتخابيًا، لم تُسجّل مشاركة طرابلسيّة عالية في الانتخابات البلدية، واستقال 12 عضوًا من أصل 24، ما دفع مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمّد إمام، إلى التدخل لمنع تعطيل المجلس. وفي تطورٍ لاحق، أُعلن قبول “مجلس شورى الدولة” للطعون التي قدّمها بعض الأعضاء الخاسرين في الانتخابات.
ومن الأخبار السارّة: تعيين مجلس إدارة المعرض، تسجيل تفوّق طرابلسيّ في المسابقة الوطنية الرابعة في الحساب الذهني، فوز ثانوية الحدّادين الرسمية للبنات بلقب “المدرسة المتميّزة” على مستوى العالم العربي ضمن فعاليات تحدّي القراءة العربي، وتسجيل تطوّر لافت في محاولة استرداد “أسيرات” طرابلس والشمال من مخيميّ الهول والروج في سوريا.


