رمضان اقليم الخروب... إنقلاب على العادات والتقاليد

مجتمع 3 نيسان , 2022 - 12:08 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لا أجواء فرح، لا زينة، لا ولائم عائلية، لا سهرات رمضانية في المقاهي، لا افطار ولا سحور في المطاعم، لا لحمة ولا جلاب على الموائد، وصحن الفتوش مما تيسر من خضار حتى لو تحول الى سلطة، فلا إمكانات لزيادة أصناف ترفع من كلفته العالية هذه الأيام. حتى الشوربة لن تتنوع أصنافها، لا سيما تلك التي تحتاج الى اللحوم أو الدجاج، ويمكن اختصارها بشوربة العدس. لا حلويات، وفي حال توافر الطحين والسكر والزيت في البيوت فالعودة الى قلي الزلابية أو حشو القطايف بالمهلبية بدلاً من القشطة أو الجوز يمكن أن يسد فراغ الحدف والكلاج والداعوقية والمدلوقة والمفروكة وزنود الست وحتى الشعيبيات وغيرها من الحلويات التي حلقت أسعارها عالياً.

هكذا يمر رمضان هذا العام على أهالي اقليم الخروب الذين يعانون كغيرهم من اللبنانيين العيش في جهنم. مسحات الحزن والقلق ظاهرة على وجوه الناس أينما تجولت، في السوبرماركت النساء يشترين الضروري جداً، ويستغنين عن الكثير من الحاجات التي كانت تغني موائدهن وتحافظ على صحة عائلاتهن. في شوارع القرى زينة فقيرة من سنوات مضت يعاد استخدامها وكأنها لرفع العتب وليست تعبيراً عن سعادة بقدوم شهر الخير. في الشوارع اختفت بسطات بيع الجلاب والعصير والتمر هندي التي كان يستفيد البعض من بيعها لكثرة الطلب عليها في رمضان، وانتظار هذا الشهر لتحصيل مدخول إضافي. حتى عادة بيع الحلويات ولا سيما الشعيبيات في السيارات تم الاستغناء عنها لأن "صدر" الشعيبيات زاد ثمنه وكذلك الحلويات الشعبية الأخرى مثل السفوف والنمورة كما يقول لنا أحد الذين كانوا يعتمدون هذه الطريقة في البيع بعد الافطارات، متجولين بسياراتهم في القرى، مضيفاً: "الناس لن تسمع صوتي هذا العام فأنا لن أنادي لهم وأغريهم بالشراء (شعيبياتنا كتير طيبين... طازة وسخنين) لأن الأسعار نار والناس تحسب ألف حساب قبل الشراء".

قد تبدو هذه الصورة مؤلمة، لكنها معبّرة عن واقع حقيقي، فلا صناديق المساعدات على أبواب الانتخابات تعوّض لهم فرحة خطفها الغلاء الفاحش أو كرامة مفقودة بفعل الضغوط في معيشتهم اليومية او تنسيهم جرائم التفقير التي يرتكبها أهل الحكم كل يوم، لا بل تبشرهم بأنهم باقون في كراسيهم حتى آخر مواطن لبناني وكأنهم يعيشون في عالم آخر.

"رمضان هذا العام يمر صعباً على الجميع وخاصة الفقراء"، تقول (ريم، ع) من بلدة شحيم: "الأسعار مرتفعة بشكل جنوني، كيلو اللحمة سعره حوالي 300 ألف ليرة، وطبعاً سوف نستغني عن الكثير من متطلبات رمضان وندبر أمورنا بالموجود".

وتشير الى أن ما يحكى عن تقديم مساعدات مبالغ به، "فالحصول عليها ليس بمتناول الجميع، وتوزيع البعض منها محصور بالماكينات الانتخابية لهذا المرشح أو النائب أو الحزب ويصل الى الأزلام".

وتصرخ من حلاوة الروح قائلة: "في فقر كتير... والبلا منتشر الله يعين الناس. العائلات المتوسطة تحضر بدائل رخيصة للأصلية أما الفقيرة فالله يعينها لا أعرف كيف سيمر عليها رمضان وهل ستقدر على إشباع بطون أطفالها؟".

وتلفت الى أن "القرى لم تتزين في الاقليم بسبب ارتفاع أسعار الزينة، والناس تفضّل أن تصرف على طعامها. فما كنا نشتريه مثل حبل الزينة المضيء وهو أبسط الأمور، كان ثمنه 5 آلاف ليرة وأصبح اليوم 15 دولاراً".

وتؤكد ريم أن "لا ولائم ولا عزائم فالى أين سيذهب الناس وثمن فنجان القهوة في المقاهي مرتفع والافطار في المطاعم العادية يبدأ من 400 ألف ليرة؟".

ولا يغيب عنها الاشارة الى صعوبة الظروف وعدم استخدام السيارات والخروج للترفيه بسبب غلاء البنزين وجشع التجار والطمع، لافتة الى أن "البلد ينهار وكل شيء تغير الا قيام الناس بأداء واجبها الديني في هذا الشهر الكريم".

أما فاطمة حسين من برجا، فتشكو من فقدان دواء السكري المجبرة على تناوله خاصة في رمضان لأنه يساعد في ضبط المرض، وتشعر بأمان حين تستطيع توفير علبة اضافية منه في البيت لا سيما في هذا الشهر، وتقول: "أحاول قدر المستطاع تأمينه من أي مصدر رغم ثمنه المرتفع وإن وجد البديل فمفعوله ليس جيداً. أصبحنا لا نتنقل بالسيارات واختصرت زياراتي للأهل والاقارب الى مرة في الشهر. شكاوى الناس من كل شيئ تؤلمني، أسمع لدى الجميع النغمة نفسها عن ارتفاع الأسعار في رمضان، وعن آلية توزيع المساعدات التي تذهب الى الموالين فقط، ويحرم منها من هم بحاجة اليها فعلياً. موظفو الدولة في حالة سيئة جداً، راتبهم ثابت وليس بامكانهم العمل في مهن أخرى اذ يجري تهديدهم بالطرد. هذا العام لم يزين الحي الذي نسكنه بسبب انقطاع الكهرباء، والناس لم تموّن في المنازل لأنها لا تعرف متى ينقطع المازوت وتتوقف الثلاجات عن العمل".

وتختصر فاطمة وضعها بحرقة، قائلة: "حالتي النفسية صعبة فبعد سنة أتقاعد ولا أعرف مصيري والبنك يحتجز ما وفرته".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us