غلاء غلاء غلاء، هذا حديث اللبنانيين طيلة الوقت، لا سيما مقارنة مع العام الماضي، الايجارات مرتفعة، السلع زادت أسعارها، الخدمات، النقل، كل شيء ارتفعت كلفته ما بين 20 و100٪، حتى المطاعم والفنادق والمنتجعات السياحية رفعت أسعارها بصورة ملحوظة، فكيف يفسر هذا الارتفاع؟
المدير العام لوزارة الاقتصاد د. محمد أبو حيدر أشار لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “هناك شقاً عالمياً وشقاً داخلياً بسبب ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة في لبنان اليوم، لا سيما من جهة السلع، فالحرب والتوتر في البحر الأحمر، تسببا في ارتفاع كلفتي الشحن والتأمين، على سبيل المثال المستوعب الذي كان يكلف 3 آلاف دولار اليوم تكلفته 7 آلاف، وهذا من الطبيعي أن يلقي بظله على لبنان، البلد القائم على الاستيراد، بحيث يستورد أكثر من 80% من حاجاته، وبالتالي أي كلفة في سلسلة الامداد ستنعكس حتماً على الأسعار، بالاضافة إلى ذلك ارتفعت الأسعار على صعيد عالمي، بسبب التضخم، منها الحبوب والسكر والأرز، التي ارتفع سعرها بصورة كبيرة”.
أما داخلياً، فقال أبو حيدر: “يتذرع البعض برفع رواتب الموظفين وتحسين أوضاعهم، وقد يكون ذلك صحيحاً، بحيث رفع بعض المؤسسات الخاصة رواتب موظفيه عن السنة الماضية، ولكن ليس بالمقدار الذي يجب أن يتسبب في ارتفاع الأسعار بهذا الشكل، وعلى أساس هذا التفلت بفي التسعير عند بعض التجار، تم تسطير العديد من المحاضر وإحالتها على القضاء”.
إلا أن الخلل الكبير برأي أبو حيدر هو في قانون حماية المستهلك، “على الرغم من أن هذا الكلام يشكل إدانة لنا ولكن يجب أن أكون صريحاً، المطلوب بعض التعديلات في القانون، ونحن أنهيناها وقدمناها إلى لجنة الاقتصاد النيابية، ويجب أن تكمل مسارها، ومن هذه التعديلات رفع كلفة الغرامة، فهل يجوز اليوم في حالات الاحتكار والتفلت على مستوى سلامة الغذاء أن يكون المحضر أقل بكثير من الربح الذي يحققه هؤلاء؟ يجب أن تكون هناك غرامة رادعة”.
ومن التعديلات المهمة بحسب أبو حيدر هو “إعطاء صفة الضابطة العدلية لمراقبي وزارة الاقتصاد، وذلك من أجل إغلاق المحال المخالفة”، معتبراً أن “أسوأ ما في الأمر هو أنه لا يمكن إعلام المواطن بأسماء المؤسسات المخالفة، والوزارة لا يمكنها تسميتها كونها تضع نفسها في موقع المقاضاة، وهذا طلبنا تعديله أيضاً”.
أما عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال فلفت إلى أن الجمرك ارتفع من منتصف السنة الماضية، بحيث “كنا ندفع حتى 45 ألف ليرة، بينما ندفع اليوم بالفريش دولار، بالاضافة إلى ذلك ارتفعت كل التكلفات، من أرضية المرفأ إلى تكلفة مركز البحوث العلمية، وحتى بوليصة التأمين، التي أصبحت بالفريش دولار، وكنا حذرنا من هذه التداعيات عند الحديث عن الدولار الجمركي، الذي أضر بالمواطن وزاد كلفة السلع عليه، ولكن أمّن مدخولاً للدولة، فاليوم هناك نحو 3 مليارات دولار ونصف المليار في حساب الخزينة في مصرف لبنان، هي عبارة عن جمرك وجباية، ولعلها المرة الأولى التي يكون هناك فائض لدى الدولة منذ سنوات، ولكن لا يجب أن نتأمل كثيراً، كون الدولة لا تنفق، وهذه الأمور كان يمكن أن تعالج لو كان هناك وجود للخطة والرؤية الواضحة، إلا أنها للأسف غائبة”.
ورأى رمال أن سياسة مصرف لبنان الحالية “لا يمكن أن تستمر إذا لم تكن هناك خطوات من الحكومة”.
باختصار الأسعار ارتفعت بسبب ارتفاع الكلفات، الدولار الجمركي، الخدمات، حتى الرواتب، وفق رمال، لافتا إلى أن التصريح للضمان عن الموظف كان السنة الماضية “9 مليون ليرة، وكان يكلف رب العمل نحو 200-250 ألف ليرة، أما اليوم فالتصريح عن الراتب هو 18 مليون ليرة، عدا عن اضطرار رب العمل أحيانا اللجوء إلى تأمين خاص، كون أن الضمان لا يأمن كل الخدمات”.
وشدد رمال على أن الكلفة ارتفعت على المؤسسات تزامنا مع انخفاض حجم الأعمال، وهذه الكلفة تتضمن الشحن الخارجي، الذي ارتفع بقفزات نوعية، الجمرك والدولار الجمركي ال tva، المحروقات بعد رفع الدعم عنها، المعادن، كل هذه كلفات سيحاول التاجر تعويضها من الناس.


