إباحة “إكس” الإباحية… بين خطورة المحتوى وحرية التعبير

محمد شمس الدين

أباحت “اكس” رسمياً نشر المحتوى الاباحي على منصتها، في خطوة مثيرة للجدل لا يبدو أنها رسخت لدى الدول بعد، مع تشديدها على أن هذا المحتوى لن يظهر أمام الأطفال أو المستخدمين البالغين غير الراغبين في تصفّحه، وأنها تحظر المحتوى الذي يروّج للاستغلال الجنسي وأشكال الاعتداءات على القاصرين.

ولطالما كانت “إكس” غير متشددة في مسألة المحتوى الإباحي، حتى عندما كان اسم المنصة “تويتر”، وأصبحت أكثر تساهلاً مع استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك عليها، منذ نحو سنتين. وقد أثار الكثير من الجدل حول سياسته بخصوص المنصة، لا سيما السماح بمنشورات كانت محظورة سابقاً، بسبب اعتبارها خطاب كراهية. وعلل ماسك خطواته بمبدأ حرية التعبير، إلا أن هذه الخطوات تسببت في خسارة المنصة العديد من المعلنين، ولتعويض هذه الخسارة، أجرى عدة تغييرات فيها، كالدفع من أجل توثيق الحساب، إلى إضافة خدمة “الاشتراك” التي تسمح لمستخدمي “اكس” بالحصول على المال من متابعيهم.

وهناك في العالم اليوم منصات خاصة بتقديم المحتوى الاباحي، لعل أشهرها “أونلي فانز”، التي كان لـ “تويتر/ إكس” دور كبير في التسويق لها، ويبدو أن ماسك رأى أن هناك إمكانات لتحقيق الأرباح عبر إضافة الإباحية الى منصته، حتى أصبح يمكن لصانعي هذا النوع من المحتوى أن يحققوا أرباحاً على “إكس”، التي تأخذ جزءاً من هذه الأرباح كالمنصات الأخرى.

أما عن كيفية تعامل العالم مع الخطوة الجديدة لـ “إكس”، فهناك نحو 34 دولة تحظر الإباحية، أبرزها السعودية، البحرين، الامارات، الصين، كوريا الجنوبية وغيرها، وبالتالي ستشكل خطوة “إكس” الجديدة تحدياً لها، ما عدا الصين والدول التي تحظر المنصة أصلاً، وهي ايران، ميانمار، كوريا الشمالية وتركمانستان. ولم تصدر بعد تعليقات رسمية من الدول تجاه قرار “اكس”، إلا أن التحذيرات بدأت من خطورة الأمر، وسهولة وصول الأطفال إلى المنصة، بحيث يمكن تخطي موضوع العمر عليها بسهولة، ويمكنهم متابعة المحتوى الذي يريدونه لديها.

وقد بدأ الخبراء بالسؤال عن الخوارزمية التي ستتبعها المنصة لـ “فلترة” المحتوى، فهل ستكون هناك خاصية في كل حساب لقبول المحتوى الاباحي أو عدم قبوله؟ هل ستكون هناك خاصية تسمح للدول التي تحظر الإباحية بحظر الوصول الى المحتوى الاباحي لديها؟ وكيف ستمنع “إكس” تخطي مسألة الأعمار؟ هل يجب على كل حساب أن يبرز بطاقة هوية؟ كلها أسئلة بانتظار التوضيح النهائي من المنصة.

أما على صعيد لبنان، فلا وجود لقانون يحظر الإباحية بصورة مباشرة، بحيث يمكن للبنانيين الوصول إلى المواقع الإباحية بسهولة، إلا أن هناك مراقبة عليها، وتحظر تلك التي تسهل الدعارة، أو تنشر محتوى إباحياً للأطفال، أو التي تشجع على العنف. وهناك لائحة بالمواقع المحظورة في لبنان على موقع “أوجيرو”، والتي يتم حظرها بعد إشارة من القضاء، إلا أن “إكس” ستشكل تحدياً كبيراً، لا سيما أنها من المنصات الأبرز للحصول على الأخبار ونشر الآراء، بحيث تعتبر الأولى لبنانياً من حيث حرية التعبير، ولها دور كبير في السياسة اللبنانية، ولم يثر بعد أحد موضوع السماح بالمحتوى الإباحي على المنصة، لأن الأمر جديد، ولم تبدأ الحسابات الاباحية بعد، وقد يثار الأمر بعد انتشارها.

يذكر أن جدلاً أثير في العام 2014 على إثر قرار اتخذ بحظر مواقع إباحية، بحيث تخوف العديد من الحقوقيين أن يشكل هذا القرار مدخلاً لضرب حرية التعبير، لا سيما أن العديد من الناشطين كان يتعرض في تلك الفترة لتوقيفات على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها “إكس” التي كان اسمها “تويتر” حينها.

شارك المقال