شارك الجنوبيون صباح العيد صوراً ومقاطع مسجّلة لقراهم، معظمها في المنطقة الحدودية، وزيّنوها بعبارات ومعايدات تتمنى عودة الهدوء الى ضيعهم التي انسلخوا عنها قسراً بسبب ظروف الحرب.
كما شارك البعض أجواء صلاة العيد التي ضمّت العشرات، بالاضافة إلى زيارة القبور التي تعتبر طقساً أساسياً يبدأ به المعيدون نهارهم قبل أن يتبادلوا الزيارات، وصوّر آخرون آثار القصف والدمار اللذين طالا البيوت والأرزاق.
هدنة غير رسمية أعلنها أبناء القرى، عندما قرروا تمضية اجازة عيد الأضحى في قراهم ولو لبضع ساعات، شهد الشريط الحدودي خلالها فترة من الهدوء الحذر ووقف اطلاق النار غير الرسمي، وحددت خلالها بلديات الحدود نطاق التجوّل، وتعليمات بعدم لمس أي أجسام غريبة، ليعود التوتر من جديد، ظهراً أول من أمس، بإستهداف سيارة من نوع “رابيد” في بلدة سلعا الجنوبية، وترافق ذلك مع سلسلة خروق لجدار الصوت فوق عدّة بلدات، بالاضافة إلى القصف المدفعي الذي عاد ليستأنف روتينه.
في بلدة عيتا الشعب، “الشوق طغى على الخوف”، يقول رئيس البلدية محمد سرور لموقع “لبنان الكبير”، “فالناس صممت على زيارة البلدة قبل أيام من العيد، كما حددت نقطة للتجمع من أجل الانطلاق على هيئة موكب من الأهالي”، وعلى أساسه تم تنسيق الأمر مع الجيش اللبناني الذي لم يقدّم أي ضمانات.
التقى الأهالي في جبانة البلدة، يضيف سرور، وهذه الزيارة كانت متنفساً لكل من فقد عزيزاً، وفرصة لتفقد الخسائر البعيدة عن الأطراف، والتي طالت عدداً كبيراً من البيوت.
ونقل سرور الشعور المشترك الذي طغى على أبناء البلدة ورغبتهم في البقاء لولا الظروف التي تحتّم مغادرتهم، لأن الاسرائيلي لا أمان له، خصوصاً وأن هناك سوابق في هذا الأمر، يذكر منها سرور الاستهداف الذي تعرضت له فرق الصيانة التابعة لشركة الكهرباء والاتصالات أثناء قيامها بمهامها في الفترة الماضية.
أمّا رئيس بلدية طيرحرفا قاسم حيدر، فيقول لـ “لبنان الكبير”: “شعرنا بالغصة عندما شاهدنا نسبة الدمار التي طالت أكثر من نصف البلدة التي لم تعد صالحة للسكن بتاتاً”.
ويشير الى أن سكان البلدة توجهوا إلى طيرحرفا مع ساعات الصباح الأولى لقضاء فترة الهدنة غير الرسمية متفقدين ما تبقى من آثار القصف، وكانت التعليمات واضحة من الجيش والبلدية وهي عدم التوجه إلى أطراف البلدة.
نادر أبو ساري وهو من سكان بلدة الضهيرة، يؤكد لموقع “لبنان الكبير”، أن الجيش كان موجوداً في البلدة إلى جانب السكان، بالاضافة إلى اسعافات الهيئة الصحية تحسباً لأي خرق من الجانب الاسرائيلي.
وبحسب أبو ساري، فان أكثر من 100 شخص زاروا البلدة قاصدين مقبرة الجرداح في الضهيرة الفوقا التي لا تبتعد أكثر من 100 متر عن الحدود، عندها شعر الاسرائيلي بالإنزعاج وأطلق النار لتفرقة الناس وترهيبهم من دون تسجيل إصابات.


