3100 طالب يمتحنون جنوباً على وقع جدار الصوت

فاطمة البسام

انطلقت الامتحانات الرسمية بشقيها المهني والتقني على سائر الأراضي اللبنانية، إلاّ أن الأنظار كانت مشدودة نحو الأجواء جنوباً، على وقع أصداء الطيران الحربي، وكيف سيقدم الطلاب عليها وسط كل المخاطر التي تعيشها المنطقة منذ أشهر.

حوالي 17 ألف طالب توزعوا على 56 مركزاً للتقديم في مختلف المحافظات، منهم حوالي 3100 طالب في مراكز الجنوب القريبة من خط النار، أي ما يعادل 17% من العدد الاجمالي للتلامذة.

اختلفت آراء الطلاب بين سهولة أسئلة الامتحانات التي يفترض أنها تراعي الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وأن الدورات السابقة كانت “أسهل”، في حين قال بعضهم ان هناك أسئلة من خارج المنهاج لم يستعدوا لها.

الجو العام بحسب رؤساء المراكز جيد، ونسب الغياب قليلة جداً، أمّا الاجراءات غير الاعتيادية التي رافقت الامتحانات هذه المرّة، فهي تمركز آليات للدفاع المدني والصليب الأحمر خارج المراكز تحسباً لأي طارئ.

مرّ اليوم الأول على خير، إذا صح التعبير، إلاّ أن الحالة النفسية والتوتر اللذين يعيشهما الطلاب لا يمكن تجاهلهما أو التغاضي عنهما بالمكابرة على الأوضاع والضغوط الناتجة عن الحرب.

يشير رئيس دائرة المعلوماتية والاحصاء في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني فاروق الحركة لموقع “لبنان الكبير”، الى أن هناك 12 مركزاً على صعيد محافظة الجنوب والنبطية، وحالات الغياب تكاد تكون معدومة في حين التوقعات كانت خلاف ذلك كلياً. فالطلاب وأهاليهم حضروا إلى مراكز الامتحانات بكل عزم على حدّ تعبيره، مؤكداً ضرورة خوضها تفادياً للإفادات التي لا تعترف بها معظم الدول في حال قرر الطالب السفر لتكملة تعليمه في الخارج، فقرار المضي بالامتحانات كان لمصلحة التلاميذ.

أمّا أسئلة المسابقات فجاءت بنسبة 40 أو 60% من المنهاج فقط، أي أن بعض الدروس حذف، مراعاة للظروف.

وبحسب الحركة، نفّذ الطيران الاسرائيلي جدارين للصوت في محيط بلدة تبنين، وسمع صوت بعض القذائف، إلاّ أن الطلاب أكلموا امتحاناتهم.

وينقل طالب من مركز الصرفند لموقع “لبنان الكبير”، المشهد من داخل قاعات الامتحانات، قائلاً: “طلع جدار صوت قوي، ما بقى قدرنا نركّز، وفي بنات صاروا يبكوا. فتدخلت المرشدة النفسية المنتدبة من الوزارة بعبارات مستفزة، ما بيأثر، وتعودنا، وما رح يصرلكن شي، في الوقت الذي نعاني فيه من انهيار نفسي داخلي، وهذه الكلمات فاقدة للمعنى، ولن تمنع الطيران من التحليق فوق رؤوسنا”.

ويشير الطالب إلى أن الكثير من زملائه يجدون صعوبة في المواصلات للوصول إلى مراكز الامتحانات، خصوصاً أن الكثير من الأهالي يخاف على أولاده من التجول على الطرق.

أمّا اليوم الأربعاء فهو اليوم الأخير للامتحانات، قبل البدء بالامتحانات الأكاديمية، ويوضح الطالب أن بعض المراقبين متساهل مع الطلاب والبعض الآخر لا، وأن أسئلة الامتحانات لا بأس بها، نسبةً الى ما درسوه من المنهاج.

وعلمت مصادر “لبنان الكبير”، أن طلاب الشهادة الرسمية الأكاديمية، بصدد القيام بتظاهرة اليوم، أمام مبنى وزارة التربية في الأونيسكو، للمطالبة بعدم إجراء الامتحانات المقررة في 29 حزيران تضامناً مع طلاب الجنوب.

شارك المقال