مضائف عاشوراء تملأ الضاحية… سخاء وازدحام

فاطمة البسام
عاشوراء

مئات المضائف العاشورائية افترشت طرق الضاحية الجنوبية وأحياءها، وتوزعت يميناً وشمالاً بترتيب متقن، في مشهد مكرر كلّ عام ولكن بإزدياد عدد المشاركين والمتطوعين بصورة ملحوظة من كلّ الأعمار يقفون على جوانب الطريق وأيديهم لا تخلو من كلّ ما يمكن أن يخطر على البال، إضافة الى الهريسة التي تعتبر ضيافة ثابتة خلال الأيام العشرة، هناك من يوزع الماء، العصير البارد، الشاي، القهوة، الفواكه الموسمية، الأرز على أنواعه، وحتى السندويشات ومناقيش الصاج الساخنة.

وعلى مقولة “خلّي الفقير ياكل”، هناك من نصب أسياخ الشاورما، ومناقل اللحم المشوي، والولائم وموائد الحلويات على أنواعها، كظاهرة لم تكن موجودة قبل سنوات، ليقصدها كل الأشخاص من دون استثناء من كل الديانات والأعراق، ونعم يمكن القول إن الكثير من الضيافات التي توزع “حباً بالحسين” لا يستطيع الفقراء شراءها في الأيام العادية، فإذا قصدت الضاحية في هذه الأيام لن تخرج منها جائعاً أو عطشاناً.

رايات سود، لباس موحد، خيم مزينة بإنارة حمراء وشعارات من عاشوراء، مكبرات صوتية تصدح باللطميات، كلّها تنبؤك بأنك دخلت إلى باحة العزاء التي لا تدل على الحزن، بل على عظمة المناسبة.

294 هو العدد الرسمي للمضائف بأسماء مختلفة المسجلة لدى اتحاد بلديات الضاحية والجهات المنظمة، عدا عن المضائف وطاولات الضيافة التي نصبها سكان الأحياء أمام الأبنية التي يسكنونها بصورة عفوية، فضلاً عن وجود لجان مكلّفة الكشف عن جودة الطعام قبل توزيعه كلّ يوم، حفاظاً على السلامة الغذائية لرواد المجالس والمضائف.

مضيف “أسفار الحسين”، الكائن تحت جسر الصفير، على أطراف الضاحية الجنوبية، بدأ المتطوعون فيه بتجهيزه قبل شهر ونيّف، لاستقبال الرواد.

يوضح أحد متطوعيه لموقع “لبنان الكبير”، أن المضيف عمره 4 سنوات، يحيون من خلاله المناسبات الدينية كافة، اضافة الى مناسبة عاشوراء التي تبدأ من 1 محرم.

بدأ المضيف الذي يضم 70 متطوعاً، ويقدّم كلّ يوم بين الألف والألفين وجبة من الأرز، وحوالي 700 علبة هريسة، كعك العباس، مناقيش على الطابونة، شاي، قهوة، لبن، وماء، بالاضافة إلى أصناف أخرى يتبرع بها أصحاب الأيادي البيض، بطاولة صغيرة في المكان نفسه، وكانوا يوزعون الماء فقط في اليوم العاشر من محرّم، بسبب قلّة الامكانات، إلى أن تحوّلت الطاولة إلى مضيف ضخم يستقبل كلّ يوم الآلاف، خصوصاً بعد نزوح جزء كبير من أهالي الجنوب نحو ضواحي بيروت.

تبدأ التجهيزات ظهراً، ولا ينتهون من الضيافة قبل منتصف الليل، كون التبرعات لهذا العام كانت أكثر من سابقتها، فازدادت كمية الوجبات والمشروبات التي يقدمونها.

وإلى جانب التقديمات، يشير المتطوع الى أن صاحب أحد المولدات في المنطقة قدّم لهم الكهرباء على مدار الأيام العشرة بصورة مجانية، لمدّة 24 ساعة متواصلة.

كما يؤكد أن الجهات المنظمة، وضعت شروطاً عامة لأصحاب المضائف من أجل التقيد بها، مثل الامتناع عن التسبب في عجقة سير، عدم إزعاج سكان المباني المجاورة، وأهمها التشديد على النظافة.

شارك المقال