عاشوراء الجنوب… هدوء حذر!

فاطمة البسام

هدوء حذر عاشه الجنوب تزامناً مع إنطلاق المسيرات العاشورائية في أكثر من بلدة جنوبية، بعضها على مقربة من الحدود، بعد ليلة دامية عاشتها قرية أم التوت، وأدّت إلى مقتل ثلاثة أطفال من التابعية السورية، أكبرهم يبلغ من العمر عشر سنوات، بإستهداف اسرائيلي طال الخيمة الزراعية التي يعمل فيها ذووهم، وهو الاعتداء الأول الذي تتعرّض له البلدة منذ إندلاع الحرب، وردّ “حزب الله” على المجزرة التي طالت المدنيين، بقصف مستعمرتي “ساعر” و “غشر هازيف”.

منذ السادسة صباحاً، بدأ أهالي القرى بالاعداد للمشاركة في مراسم العاشر من محرّم، بعدما فرغوا من التحضيرات ليلاً لاستقبال المشاركين.

عشرات المضائف صفّها الجنوبيون إلى جانب باحات تلاوة المجالس التي شهدت مشاركة كثيفة على الرغم من الأوضاع الأمنية غير المستقرّة التي سببتها الحرب.

على امتداد القرى والمدن انطلاقاً من المجلسِ المركزي الذي أقيمَ في “باحة عاشوراء” في مدينة صور الذي شهد مشاركة حاشدة من السكان والنازحين من المناطق الحدودية، انضم العديد من البلدات الواقعة على خط النّار مباشرةً إلى لائحة المعزّين الذين شاركوا في إحياء المناسبة على الرغم من الدمار والخطر، واعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، تعليق المسيرات في القرى الأمامية، فشاركت كلّ من عيترون، ميس الجبل، الخيام، المنصوري، القليلة وغيرها من البلدات التي كان لها نصيب من الإستهدافات الدامية.

لم يكن من المتوقع أن تكون المشاركة في الجنوب بهذه الكثافة، وفق مصدر من الاعلام الرسمي في المنطقة، الذي أكّد عبر موقع “لبنان الكبير”، أن المشاركة هذا العام كانت كثيفة جداً طيلة الأيام العشرة، وخصوصاً في اليوم الأخير الذي شهد حضوراً يفوق أعداد العام الماضي بصورة ملحوظة، خصوصاً في نسبة المجالس التي أقيمت في البلدات التي تبعد دقائق عن الحدود.

وأوضح المصدر أن المجالس المركزية لهذا العام اقتصرت على قراءة مجلس العزاء فقط من دون القيام بالمسيرات المتعارف عليها حفاظاً على سلامة المشاركين، أمّا القرى الفرعية فقامت بمسيرات رمزية.

وتعود المشاركة الكثيفة هذه السنة بحسب المصدر إلى سببين، الأوّل تمسّك الجنوبيين بإقامة الاحياءات الدينية بغض النظر عن كلّ الظروف، والسبب الثاني هو تحدٍّ للجيش الاسرائيلي ورسالة صمود.

أمّا الهدوء الذي تشهده المنطقة فرجّح المصدر أنه بسبب توازن القوى بين الطرفين، اذ لا مصلحة بالتصعيد في الوقت الحالي.

شارك المقال