خطط الطوارئ تخدم نصف السكان… ماذا عن الآخرين؟

محمد شمس الدين
نازحي الجنوب اللبناني

على الرغم من أن الدولة اللبنانية وضعت خطة طوارئ لمواجهة أي حرب مقبلة، تشمل كل القطاعات، وكذلك وضع الثنائي الشيعي خطة خاصة به، عبر تأمين 150 قرية وبلدة تضم منازل، مدارس، مساجد أو قاعات كبيرة، إلا أن كل هذه الخطط تستطيع مساعدة نصف السكان في المناطق المعرضة للاستهداف في أفضل حال، وإذا كانت لدى اسرائيل نية بقلب الرأي العام على “حزب الله” في أي حرب مقبلة، فقد ترتكب المجازر عمداً، ما يضع مراكز الايواء ضمن الاستهداف أيضاً، ولنفترض أنها تجنبت ضرب المراكز في الشمال والجبل، فهي لا تتسع للجميع، فكيف يمكن للمواطن في ظل الحرب تأمين نفسه قدر الإمكان من الاجرام الاسرائيلي؟

بطبيعة الأمر على المواطنين تجنب عمق الضاحية الجنوبية، التي يرجح أن تكون مستهدفة بصورة كبيرة، مثل مناطق حارة حريك، بئر العبد، الرويس، حي السلم، صفير وغيرها الكثير التي يستطيع المواطنون تقديرها، بينما بعض المناطق المحاذية قد يكون آمناً أكثر، كالسان تيريز والليلكي لجهة الحدث، والجناح، حيث تنعدم الكثافة السكانية وليست مناطق نفوذ لـ “حزب الله” عموماً.

بالاضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار المنزل القروي وسط البساتين آمن عموماً، على أن يكون بعيداً عن الجبهة مثل مناطق البقاع الأوسط والشمالي، حيث لا يشكل هذا النوع من المنازل أي أهمية استراتيجية لاسرائيل، إن كان لجهة ضرب الحزب أو لجهة ايقاع عدد كبير من الضحايا المدنيين.

وكذلك يمكن اعتبار الساحل والشواطئ آمنة عموماً، ويمكن نصب الخيم فيها، ولكن شرط أن لا تشكل تجمعاً سكنياً كبيراً.

أما من جهة تأمين المواد الأساسية فيجب على المواطنين تأمين كيس أو أكثر من الطحين، الذي يشكل أساس الدعم الغذائي، بالاضافة إلى المعكرونة والمعلبات ذات الصلاحية طويلة المدة.

تبقى هناك مشكلة أساسية هي الأدوية، فربما تكفي بضع علب من أدوية الالتهابات والمسكنات، إلا أن المشكلة تكمن في من يحتاج إلى أدوية يومية أو دورية، كمرضى القلب مثلاً، والتي إن تهافت عليها المواطنون اليوم ستنفد فجأة من السوق كما بدأ يحصل لحليب الأطفال الآخذ في النقص، ويمكن تخزين بعض علب الدواء ليكفي مدة معينة، ولكن إذا طالت الحرب، فيمكن أن تنفد، وفي هذه الحالة من الأفضل استشارة طبيب عن كيفية تخفيف الجرعة لتدوم وقتاً أطول.

وبالنسبة الى حليب الأطفال هناك بدائل عديدة تستخدم في حالات الطوارئ، وما على الأهل الا استشارة طبيب الطفل لمعرفة كيفية تغذيته في حال انقطاع الحليب، لا سيما أن حليب الماعز المتوافر في القرى يمكن أن يشكل بديلاً مقبولاً وفق الدراسات.

الوقود مهم أيضاً في حال اندلاع حرب واسعة، ولذلك يجب تخزين كمية تكفي للآليات أو مولدات الكهرباء، ويمكن القول ان الأزمة الاقتصادية قدمت خدمة للبنانيين بحيث أصبح العديد من أهالي القرى يعتمد على الطاقة الشمسية، ما يؤمن لهم طاقة طيلة النهار، في حين أن هناك بعض الحالات التي يكون فيها أحد أفراد العائلة يحتاج إلى أجهزة معينة بسبب مرض معين، مثل أجهزة التنفس لحالات الربو الشديد، وهنا أيضاً لا بد من استشارة طبيب، أو الاعتماد على المراكز الصحية التي يمكن أن تكون لديها طاقة.

والأهم من كل ما سبق، هو المياه، اذ يجب تأمين مصدر للمياه النظيفة، بالاضافة إلى مياه الشفة، وقد يكون الأمر سهلاً في القرى التي تمتلك آباراً ارتوازية، ويصعب في القرى التي تعتمد على مياه الخدمة، فيضطر المواطن لقصد مواقع الينابيع لتأمين المياه، والتي ستكون أساسية للحياة عموماً، وكذلك إذا أراد المواطنون زرع الخضار وتربية بعض الدواجن.

هذه بعض الارشادات التي يتم اعتمادها عادة في مناطق الصراع، ولا يمكن أن تكون ناجحة 100%، لا سيما إذا طال أمد الحرب، بحيث سيكون على الناس حينها الاعتماد على المساعدات من الجمعيات الدولية، أو على مساعدات من الدول، ويبقى أن أهم من ذلك كله التكافل والتعاون بين المواطنين، اللذان سيسمحان لهم بالصمود لأطول فترة ممكنة إلى أن تنتهي الحرب.

شارك المقال