من نادٍ تأسس في العام 1963 وظلّ لعقود طويلة بعيداً عن واجهة كرة القدم اللبنانية، إلى أحد أكثر الفرق إثارة للجدل والاهتمام عشية انطلاق موسم 2025-2026…
نادي جويا الرياضي، الذي صعد حديثاً إلى دوري الدرجة الأولى، لم يكتفِ بمكانه الجديد بين الكبار، بل فجّر مفاجآت من العيار الثقيل، وراح ينسج لنفسه صورة فريق لا يُشبه الصاعدين، بل ينافس على صدارة المشهد.
الأسئلة تتكاثر:
من أين لهذا النادي كل هذه القوة فجأة؟ من يدعمه؟ ولماذا الآن؟
بناء اداري وفني سريع
الإدارة لم تضِع وقتاً منذ إعلان الصعود. فقد وضعت هدفاً واضحاً: ألا يكون الفريق “كمالة عدد”، بل مشروعاً تنافسياً يُعيد تشكيل ملامح الدوري اللبناني.
التعاقدات جاءت مكثفة وسريعة ومنتظمة، وشملت لاعبين محليين مميزين، وأجانب أثبتوا جدارتهم على الساحة القارية، ومدرباً صاحب بصمة فنية.
اقوى الصفعات الكروية التي وجّهها جويا كانت التعاقد مع نجم المنتخب اللبناني السابق حسن معتوق، اللاعب الذي لطالما شكّل علامة فارقة في كرة القدم اللبنانية، والذي انتقل من نادي الأنصار إلى مشروع جويا، في واحدة من أكبر وأهم الصفقات في تاريخ اللعبة محلياً.
هذه الصفقة لم تمرّ مرور الكرام، بل وضعت جويا على رادار الجميع، وفتحت الباب أمام موجة من التساؤلات عن التمويل، الخلفيات، والغايات.
أجانب من العيار القاري
لاحقاً، أعلنت الإدارة عن التوقيع مع أربعة أجانب دفعة واحدة، جميعهم من فريق مانييما يونيون الكونغولي، صاحب المشاركات القارية، وهم:
رورديغ كيتوا كالوا (قلب هجوم – 28 عاماً)
رشيدي موسينغا كوامابو (جناح أيسر – 27 عاماً)
تابوريا هوردي سيميثي (مدافع – 31 عاماً)
جوناثان كانو كامبيلي (خط وسط – 21 عاماً)
الرباعي يتميّز بانسجامه، إذ لعب لفترة طويلة في فريق واحد، ويُنتظر أن يساهم في تعزيز جودة الفريق بشكل مباشر، خاصة في الجانب الهجومي حيث يبدو أن جويا يُخطط لأسلوب لعب مبادر لا دفاعي.
إلى جانب معتوق، نجح النادي أيضاً في استقطاب عدد من اللاعبين المحليين الذين يُعتبرون مكسباً لأي فريق، أبرزهم:
الحارس الدولي علي السبع، أحد أبرز حراس لبنان، بخبرة كبيرة مع أندية النجمة والعهد والمنتخب.
هادي نصار (خط وسط – قادم من شباب الساحل)، لاعب يتميّز بالثبات التكتيكي والقدرة على ربط الخطوط.
محمد فقيه (قلب دفاع – قادم من الإخاء)، أحد المدافعين الموثوقين، يُعوّل عليه لتعزيز التنظيم الدفاعي.
هذه التوليفة المختلطة بين المحليين والأجانب تُشير إلى أن العمل داخل النادي ليس عشوائياً، بل قائم على خطة مدروسة لتغطية المراكز وتحقيق التوازن.
الجوهري قائداً للمشروع الفني
في موازاة الأسماء داخل الملعب، اختار النادي أن يكون الإشراف الفني بيد المدرب يوسف الجوهري، الذي يملك تجربة طويلة مع نادي الأنصار ويُعرف بقراءته الدقيقة للمباريات، وقدرته على خلق توليفة قوية حتى من الفرق الجديدة.
الجوهري لن يكون مجرّد مدرب، بل جزء من المشروع الفني الكامل الذي يسعى جويا من خلاله إلى بناء هوية كروية تُناسب طموحاته الكبيرة.
الأسئلة لا تزال قائمة
كل هذا النشاط السريع والمركّز، وضع نادي جويا في واجهة المشهد… لكنّه في الوقت نفسه، فَتح الباب أمام عاصفة من التساؤلات:
من يدعم هذا النادي مالياً بهذا الشكل المفاجئ؟
ما هي خلفية هذا المشروع الكبير؟ ولماذا تم إطلاقه بعد صعود الفريق مباشرة؟
هل هناك خطة بعيدة المدى؟ أم هي طفرة لحظية؟
وهل جويا جاهز فعلاً لتحمّل ضغط المنافسة وعيون الخصوم؟
في بلدٍ يعاني فيه معظم الأندية من الأزمات المالية والتقشف، تبدو قصة نادي جويا استثنائية. والموسم المقبل سيكون المحك الحقيقي للفريق، لاختبار إن كان هذا الصعود السريع ثورة رياضية حقيقية… أم فقاعة موسمية.
مصدر إداري من نادي جويا: انطلاقتنا لن تكون عادية
في حديث خاص لموقع “لبنان الكبير”، كشف مصدر إداري رفيع في نادي جويا عن تفاصيل التحضيرات المكثفة التي يشهدها النادي استعداداً للمشاركة في دوري الدرجة الأولى اللبناني لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، مشيراً إلى أن العمل جارٍ “ليل نهار” لضمان انطلاقة قوية تليق باسم النادي وطموحاته.
وقال المصدر: “نحن أمام محطة مفصلية بتاريخ نادي جويا، ونعمل بجهد كبير على المستوى الإداري والفني لنكون حاضرين بقوة. هدفنا واضح: نطمح لبلوغ المربع الذهبي، وهذا ما يعكسه نوعية التعاقدات التي أبرمناها”.
وأكد أن النادي وقّع مع أربعة لاعبين أجانب ينتمون إلى فريق واحد، مما يمنح الفريق انسجاماً فنياً سريعاً ومميزاً. وأضاف: “إلى جانب الأجانب، تم التوقيع مع النجم اللبناني حسن معتوق، وهناك مفاوضات مستمرة لاستقطاب أسماء إضافية تعزز صفوف الفريق قبل انطلاق الموسم”.
وعن هوية المدرب، أوضح المصدر أن النادي تعاقد مع المدرب يوسف الجوهري، المدرب السابق لنادي الأنصار، قائلاً: “الثقة بالكابتن يوسف كاملة، وهو يتمتع بخبرة فنية عالية وقادر على قيادة الفريق بالشكل الأمثل لتحقيق أهدافنا”.
وفي ما خصّ الجهاز الفني واحتياجاته، أشار إلى أن الإدارة تواكب عن كثب كل تفاصيل العمل: “نعمل لتوفير كل ما يلزم. نعرف حجم المسؤولية، وندرك أن جمهور النادي يترقّب نتائج تعبنا وتحضيراتنا”.
وختم المصدر: “نعد الجمهور أن نكون على قدر التوقعات، ونسعى بكل إمكانياتنا لأن يكون موسمنا الأول في الدرجة الأولى انطلاقة لمسيرة ثابتة وطموحة في عالم كرة القدم اللبنانية”.
صبرا: هل تكفي الصفقات لصناعة فريق منافس؟
علّق الناقد الرياضي وسيم صبرا عبر موقع “لبنان الكبير” على المشهد المفاجئ الذي فرضه نادي جويا الرياضي على كرة القدم اللبنانية مع دخوله دوري الدرجة الأولى، بعد موجة التعاقدات اللافتة التي أبرمها النادي في وقت قصير، مؤكداً أن ما يجري “ليس مزحة”، وأن النادي الجنوبي بدأ يفرض نفسه رقماً صعباً، لكن علامات استفهام عدة لا تزال مطروحة حول مدى قدرته على التحول إلى قوة منافسة فعليّة في غياب الخبرة.
وقال صبرا:
“الهجمة التي قامت بها إدارة جويا، ولا تزال، أثارت الكثير من الجدل المشروع، خصوصاً أن النادي لم يأتِ من فراغ، بل رسم لنفسه سقفاً مرتفعاً جداً حدّده رئيسه وسام سعد حين قال بوضوح إن الفريق لن يكون مجرد رقم في الدرجة الأولى، بل رقماً صعباً بين الكبار.”
وأضاف:
“فعلياً، نحن أمام مفاجآت نوعية على مستوى التعاقدات. محلياً، كان ضم قائد منتخب لبنان التاريخي وهداف الدوري حسن معتوق بمثابة صفقة الموسم، بل ربما صفقة السنوات الأخيرة في الكرة اللبنانية. أما على الصعيد الأجنبي، فالنادي لم يُخض مغامرة عشوائية، بل تعاقد مع رباعي متكامل من فريق مانييما يونيون الكونغولي، صاحب التجربة القارية في دوري أبطال أفريقيا.”
اللاعبون الأجانب الذين أشار إليهم صبرا هم:
رورديغ كيتوا كالوا (قلب هجوم – 28 عاماً)
رشيدي موسينغا كوامابو (جناح أيسر – 27 عاماً)
تابوريا هوردي سيميثي (مدافع – 31 عاماً)
جوناثان كانو كامبيلي (خط وسط – 21 عاماً)
وأشار صبرا إلى أن هذه النوعية من التعاقدات “تعكس بوضوح أن الإدارة لا تمزح، بل تعمل ضمن مشروع رياضي جاد، مدعوم ببنية مالية وتنظيمية غير مسبوقة لفريق صاعد حديثاً”. كما لم يغفل صبرا عن الإشارة إلى أن النادي أعلن عن مشروع ملعب خاص يتسع لـ10 آلاف متفرج، “وهو أمر يُظهر جدية تتخطى حدود الموسم الواحد”.
لكن، ورغم هذا المشهد المبهر، يطرح صبرا سؤالاً جوهرياً:
“هل يكفي تجميع لاعبين مميزين مع ميزانية مرتفعة لبناء فريق منافس؟”
ويجيب:
“في عالم كرة القدم، التجارب كثيرة، وبعضها أثبت أن المال وحده لا يكفي. النية الطموحة شيء، والقدرة على ترجمتها داخل الملعب شيء آخر. وهنا تبرز أهمية عامل الخبرة.”
ويتابع صبرا قائلاً:
“ربما جويا يراهن على توليفة مختلفة، حيث بدأ بخطوة احترافية عبر التعاقد مع المدير الإداري حسن حمود، الذي يمتلك ذهنية تنظيمية متقدمة وقدرة على تدوير الزوايا، ويمثل نقطة ارتكاز حقيقية في المشروع. كما أن المدرب يوسف الجوهري، صاحب الخبرة الطويلة في الملاعب اللبنانية، يُعدّ خياراً منطقياً لقيادة هذه المجموعة الجديدة نحو هوية فنية واضحة.”
وختم صبرا حديثه لـ”لبنان الكبير” قائلاً:
“إذا استمر نادي جويا على هذا النهج المتوازن بين الطموح والتنظيم، فقد يُعيد رسم الخريطة الكروية المحلية. لكن حتى ذلك الحين، الرهان الحقيقي سيكون على أرض الملعب، لا في ورقة التعاقدات.”


