يعيش لبنان منذ سنوات طويلة تحت وطأة التوترات السياسية والاقتصادية، ولكن الحرب الأخيرة زادت من عمق المعاناة الانسانية. وفقاً للاحصاءات التي حصل عليها موقع “لبنان الكبير”، بيّنت أنّ لبنان شهد زيادة ملحوظة في أعداد النازحين والضحايا نتيجة الحرب، بحيث تُقدر الأرقام الحالية بعشرات الآلاف من النازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بحثاً عن الأمان. بالفعل، إن الحديث عن الحرب وتأثيراتها يتجاوز الأرقام والاحصائيات، اذ يتضمن تفاصيل إنسانية عميقة تعبّر عن معاناة الناس وتحدياتهم اليومية، ومن المستحيل تجاهل الأثر النفسي والاجتماعي، الذي يتركه النزاع على الأرواح، والعائلات، والمجتمعات بأسرها.
وهنا، تكتسب الجمعيات الانسانية أهمية كبيرة، اذ لعبت دوراً حيوياً في تقديم المساعدة والدعم للنازحين، من خلال توفير المواد الغذائية، والرعاية الصحية، والوصول إلى التعليم. كما سعت إلى تحسين الظروف المعيشية لهذه الفئات وتأهيلها لتتجاوز تأثيرات الحرب.
وفي الاحصاءات:
3,386 ضحية و14,417 جريحاً منذ 8 تشرين الأول 2023، بما في ذلك 220 طفلاً على الأقل قتل حسب وزارة الصحة العامة. وتسلط “اليونيسف” الضوء على أن 80% من الـ220 طفلاً الذين قتلوا في لبنان خلال العام الماضي، لقوا حتفهم في الأيام الـ 50 الماضية وحدها.
منذ 8 تشرين الأول 2023، أبلغ نظام ترصد الهجمات على الرعاية الصحية عن وقوع 134 هجوماً على الرعاية الصحية، ما أسفر عن إصابة 195 شخصاً و212 حالة وفاة.
واعتباراً من 4 تشرين الثاني 2024، أبلغت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح 881,326 شخصاً داخل لبنان منذ 8 تشرين الأول 2023 (52% منهم إناث و48% ذكور). ومن بين النازحين داخلياً، هناك 187,096 شخصاً في 1,170 مأوى جماعياً، 84% بأقصى سعة حسب ادارة الحقوق الرقمية.
بين 6 و12 تشرين الثاني 2024، وصل ما معدله 500 لاجئ لبناني إلى العراق يومياً، وبذلك وصل إجمالي عدد اللبنانيين الوافدين إلى العراق إلى 34,992 حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ومنذ 10 تشرين الثاني 2024، تم تهجير 8,998 شخصاً جديداً، معظمهم إلى عكار وبيروت وجبيل وزحلة والمتن.
حتى 13 تشرين الثاني 2024، ما يقدر بنحو 528,000 شخص (35% لبنانيون و65% سوريون)، 53% منهم أطفال، عبروا من لبنان إلى سوريا منذ تصاعد الأعمال العدائية (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، ومن بين هؤلاء حوالي 5,000 لاجئ فلسطيني (الأونروا).
واعتباراً من 14 تشرين الثاني 2024، كان هناك ما مجموعه 3,530 نازحاً، مسجلين في 11 ملجأ طوارئ تابعة لـ “الأونروا”.
فريق متخصص ومتطوعون لتقديم الدعم
وأشارت جمعية “حماية” لـ”لبنان الكبير” الى “تحرك فريق عمل جمعية حماية ومجموعة متطوعين مدربين من الجمعية منذ ارتفاع وتيرة الحرب وازدياد الوضع سوءاً، للتواجد في 27 مركزاً لاستقبال النازحين في مختلف أنحاء لبنان من أجل تقديم نشاطات ترفيهية وتوعوية للأطفال والأهل. إلى جانب ذلك قدمنا اسعافات نفسية أولية لتخفيف الضغط عن النازحين وكانت خطوطنا الساخنة مفتوحة لتلقي الاتصالات للقيام بدورنا في تقديم الدعم النفسي الاجتماعي لكل شخص بحاجة اليه ولأننا نعمل ضمن الخطة الوطنية التي حددت للاستجابة للحرب”.
وقالت: “يهمنا التركيز على أن خدمة الدعم النفسي التي يقدمها فريق حماية المتخصص لا تكون داخل مراكز الايواء وذلك حفاظاً على الخصوصية، فنحن نقدمها في مكاتبنا أو مراكز أخرى قريبة كما أننا نؤمن تكلفة النقل. واذا كانت هناك أي عائلة تحتاج الى أي مساعدة أو خدمات أخرى فنحن نتواصل مع شركاء آخرين حسب الحاجة المطلوبة لكي نؤمنها”.


