تعديلات “العدلي”… تضرب استقلالية القضاء

حسين زياد منصور
قصر العدل

صدر الأسبوع الماضي عن مجلس النواب قانون يرمي الى تعديل المادة الثانية، من المرسوم الاشتراعي الذي يحمل الرقم 150، بتاريخ 16/9/1983، أي تعديل المادة الثانية من قانون القضاء العدلي.

وبموجب هذا التعديل، يتم التمديد لأعضاء مجلس القضاء الأعلى، الذين انتهت ولايتهم خلال تشرين الأول الماضي، وبذلك يعودون الى ممارسة مهامهم بصورة طبيعية. والى جانب ذلك، يضم التعديل، الإجازة للنائب العام التمييزي، إن كان أصيلاً أو منتدباً أو مكلفاً، أن يكون نائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضواً حكمياً.

هذا التعديل واجه الكثير من الآراء المعارضة، لأسباب عدة. وسجل “نادي قضاة لبنان” اعتراضه عليه، وأصدر بياناً أيضاً، وكذلك نواب، وحقوقيون، وصدر بيان بذلك عن الرئيس الأول سهيل عبود، لكن ما أثار الجدل أكثر، هو التمديد للمدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم فقط.

في ما يتعلق بالتمديد للقضاة الأعضاء في مجلس القضاء الأعلى لم يكن مفاجئاً، فهذه الخطوة كانت متوقعة، كي لا يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، هو المتحكم الوحيد بكل شيء، وذلك بحسب مصادر حقوقية، تعتبر أن التعديل هو لتسيير وتيسير سير المرفق القضائي في ظل الظروف التي يعيشها لبنان.

وترى مصادر مطلعة أن الاشكالية في كل ما تقدم هي طريقة تمرير القانون، اذ تم “تهريبه”، وفق ما وصفته.

مصادر قضائية تشدد في حديث لموقع “لبنان الكبير” على ضرورة احترام مبدأَ استقلالية السلطة القضائية، مع عدم مراعاة السلطة التشريعية للأصول الواجب اتباعها عند التقدّم بأي اقتراح أو مشروع قانون مرتبط بالقضاء العدلي، وذلك لناحية عدم استطلاعها رأي مجلس القضاء الأعلى.

وتشير الى أن الأسباب التي أدت الى إصدار القانون في ما يتعلق بتسيير المرفق القضائي ليست في مكانها، فالتعطيل بدأ حتى قبل انتهاء ولاية أعضاء مجلس القضاء الأعلى عندما لم يتم اجراء التعيينات اللازمة وتعطيل اجتماعات المجلس.

وبحسب المصادر نفسها كان من الأجدى إقرار مشروع قانون استقلالية القضاء، بدل كل ما يحصل، كي لا يتم تعطيل القضاء ومنع التدخلات السياسية فيه. وتقول: “إن الأساس هو دولة القانون والمؤسسات، وهي التي تجمعنا كلبنانيين، ولا بديل عنها، فعلينا أن نلتف حولها وأن نراهن عليها”.

وتلفت في حديثها لـ “لبنان الكبير” الى بيان القاضي عبود، والذي لا يمكن إضافة أي شيء عليه، لأنه واضح وصريح.

وجاء في البيان الصادر عن القاضي عبود: “يشكّل تضافر جهود السلطات الدستورية الثلاث، وتوازنها وتعاونها واستقلالها، مبدأً لازماً وأساسياً للإسهام في مسيرة النهوض، بعد العدوان المدمّر الذي تعرّض له لبنان، وذلك من أجل إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز العدالة. لكن، في اليوم التالي لانتهاء هذا العدوان، تمّ انتهاك مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون والتوازن في ما بينها، ومبدأ استقلالية السلطة القضائية، وذلك على خلفية إقرار القانون الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 28/11/2024، والرامي الى تعديل المادة /2/ من المرسوم الاشتراعي الرقم 150 تاريخ 16/9/1983 وتعديلاته (قانون القضاء العدلي).

لذلك يهمّ رئيس مجلس القضاء الأعلى تأكيد الآتي:

أولاً: ضرورة احترام مبدأَ استقلالية السلطة القضائية، ووجوب تمتّع القوانين بصفة العمومية والتجريد، وإبعادها عن الطابع الشخصي، مع التذكير بوجود أصولٍ لمراقبة دستورية القوانين نصّت عليها المادة /19/ من الدستور اللبناني، بحيث يفترض ممن له الصلاحية اللجوء اليها لتصحيح أي مخالفة للأحكام الدستورية.

ثانياً: عدم مراعاة السلطة التشريعية للأصول الواجب اتباعها عند التقدّم بأي اقتراح أو مشروع قانون مرتبط بالقضاء العدلي، وذلك لناحية عدم استطلاعها رأي مجلس القضاء الأعلى كما تفرضه أحكام الفقرة (ز) من المادة /5/ من قانون القضاء العدلي، علماً انّه سبق لمجلس القضاء الأعلى، وفي أكثر من بيانٍ صادرٍ عنه، أن أكّد هذا الأمر.

ثالثاً: انّ حرص المشرّع على اصدار القانون المذكور، تداركاً للتعطيل الذي قد يهدّد استمرارية عمل مجلس القضاء الأعلى، وانعكاساته السلبية على حسن سير المرفق القضائي، كما جاء في الأسباب الموجبة للقانون، هو في غير مكانه الصحيح. فتعطيل عمل مجلس القضاء الأعلى قد بدأ حتى قبل انتهاء ولاية أعضائه، وذلك نتيجة امتناع السلطات المختصّة عن اجراء التعيينات اللازمة، وصولاً إلى تعطيل اجتماعاته عبر التدخلات الحاصلة في عمله، ما يجعل من القانون الجديد تمديداً للتعطيل في حال استمرّ الأمر على ما هو عليه.

رابعاً: كان الأجدى إقرار مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، وفقاً لملاحظات مجلس القضاء الأعلى، والذي تكرّر درسه واستعادته وإعادة درسه في اللجان النيابية المتعاقبة؛ وخصوصاً انّه يشكّل الحلّ البنيوي والأساسي لمنع تعطيل مرفق العدالة، وسدّ الشغور في المراكز القضائية، وبالتالي تأمين حسن سير هذا المرفق.

ختاماً، نؤكّد مرّة اضافية، التزامنا انّ مسار العدالة في لبنان لن يتوقف رغم كل المحاولات الهادفة الى تعطيله”.

شارك المقال