نتنياهو… من هوليوود إلى الشاشة الصغيرة

الراجح

عقّب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق “موشيه دايان” غداة حرب 1967، وإثر توقيع إسرائيل اتفاقية مع أميركا تحت مسمى “الشراكة الأمنية المتناهية”، قائلاً بمرارة: “إن توقيع دولة صغيرة اتفاقاً مع دولة عظمى، يعني ببساطة أننا أصبحنا دولة عميلة”.

​وبمناسبة توقيع أول شراكة استراتيجية عام 1981 مع رئيس الوزراء مناحيم بيغن، قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق “ألكسندر هيغ” واصفاً الدور الوظيفي لهذا الكيان: “إن إسرائيل هي حاملة طائرات أميركية في المنطقة.. لا يمكن إغراقها”.

​لو قرأ بنيامين نتنياهو تاريخ كيانه جيداً، لما جلس اليوم واجماً أمام شاشة التلفاز يراقب —بحسرة— توقيع الاتفاق بين أميركا وإيران، تماماً كما يراقب عشاق كرة القدم مباريات المونديال!

​إن كل الذين يغرقون أنفسهم في بحور الأوهام (ومفردها بحر) يجهلون أو يتجاهلون حقيقة حتمية: أنه لا وجود لمفهوم “الشراكة” في معادلة الكبير والصغير.

​ومن يراقب نتنياهو في السنوات الأخيرة، يلحظ أن الشطط والغرور بلغا به حداً غير معقول؛ إذ توهم أن أميركا مجرد مقطورة عمياء، تجرّها خيوله الفكرية والسياسية أينما يشاء وكيفما يريد!

​لقد أعمته غطرسته فقدم نفسه لإسرائيل على أنه “المخلّص”، وأنه لولا رئاسته للحكومة لما بقيت إسرائيل على قيد الحياة. ومن أجل هذا العرش، غلّف حروبه العبثية بمصطلح “الحرب الوجودية”؛ تلك الحرب التي انتهت —ويا للمفارقة— بوجود كل الأطراف الفاعلة على طاولة المفاوضات باستثنائه، إذ لم يجد لنفسه مكاناً سوى مقاعد المتفرجين أمام شاشة التلفاز، كبقية “العامة” من الناس!

​من المثير والمشجّع أن يضيق الخناق على نتنياهو اليوم من الداخل والخارج معاً؛ فالرئيس الأميركي يواصل توجيه الإهانات السياسية المبطنة والمباشرة له، والرأي العام الإسرائيلي استيقظ وبدأ يتساءل بجدية عن قدراته القيادية المتهالكة، وهو ما ستحسمه أشهر قليلة تفصله عن صناديق الانتخابات.

​وفي حالة إفلاسٍ كهذه، لم يبقَ في جعبة نتنياهو إلا سلاح واحد، وهو سلاح أعدائه: الإنكار والمكابرة؛ سلاح أثبت التاريخ أنه لا يصلح، ولا رصيد له لتحقيق الفوز في أي معركة أو حرب.

شارك المقال