ازدياد فرص العمل بعد الحرب… والتعويل على قطاع البناء

تالا الحريري

تركت الحرب الاسرائيلية على لبنان آثاراً عميقة على مختلف جوانب الحياة في البلاد، بدءاً من البنى التحتية وصولاً إلى الاقتصاد والمجتمع. وعلى الرغم من التحديات الجسيمة التي أعقبتها، من المتوقع أن يشهد لبنان تغيرات إيجابية في سوق العمل، إذ ستتزايد الفرص الجديدة بصورة ملحوظة، ويعكس توافرها تحولاً ملحوظاً في الاقتصاد اللبناني، بحيث يتوقع أن يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

وبعد التوجه بسؤال الى الشباب عن احتمالية ازدياد فرص العمل وتمنياتهم في اعادة ايجاد الوظائف التي خسروها جراء الحرب أو الوضع الاقتصادي المتدهور منذ العام 2019 وقلة الرواتب، أجابوا بتفاؤل وأملوا في تحسن الوضع في البلاد وايجاد فرص عمل جديدة وناشطة تمكنهم من الانخراط في سوق العمل مجدداً والحصول على رواتب تتماشى مع الغلاء الحالي ومن أجل تلبية حاجاتهم الاساسية على الأقل.

من الناحية الاقتصادية، قال الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية عماد عكوش لـ”لبنان الكبير”: “بعد الحروب عادة يكون هناك نشاط زائد في الاقتصاد خصوصاً لدى الدول التي شاركت في الحرب وهذا ما ينطبق على لبنان، الذي تعرض للحرب والدمار، لذلك فإنّ نشاطه الاقتصادي بعد الحرب سينشط أكثر لا سيما اذا تأمنت السيولة، فاذا وجدت، من الطبيعي أن تتحرك الأنشطة الاقتصادية بشكل أكبر، ونحن نتكلم هنا عن 100 ألف وحدة سكنية ما بين دمار كامل وأخرى متضررة بصورة كبيرة. وبالتالي هي بحاجة إلى اعادة بناء وإلى يد عاملة ومواد للبناء وأساس ومفروشات حتى يتم احياؤها من جديد. واذا تأمنت هذه السيولة، فسينعكس هذا الواقع على كل المؤشرات الاقتصادية منها ميزان المدفوعات”.

وأشار عكوش إلى أنّ “السيولة عندما تدخل بكمية كبيرة ونحن نتحدث عن مليارات الدولارات، سينعكس هذا على ميزان المدفوعات بصورة ايجابية وعلى الميزان التجاري كذلك. سيصبح هناك استيراد للمواد الأولية لأن لبنان بلد مستورد وسيكبر حجم الاستيراد آنذاك وهذا سينعكس على معدل البطالة، نتيجة ازدياد الطلب على اليد العاملة في كل الاختصاصات”.

وأكد أن “غالبية القطاعات الاقتصادية عندما تتحرك ينعكس ذلك على الناتج القومي وهذا ما حدث في 2006 حين وصلت معدلات نمو الناتج القومي إلى حدود 8%، في الوقت الذي وصلت فيه غالبية الدول إلى نسبة 2% فقط من الناتج القومي”.

وأوضح عكوش أن “هناك العديد من القطاعات الأساسية ستتحرك أهمها البناء الذي يعتمد عليه الكثير من الدول وله حصة كبيرة في الناتج القومي، وبالتالي تحرك هذا القطاع سيحرك كل القطاعات الأخرى كالتجارة والصناعة، فهناك مواد تصنع في لبنان مثل الاسمنت والألمنيوم والنحاس. ولا ننسى البنى التحتية التي تضررت بصورة كبيرة خصوصاً في المناطق الجنوبية وهذا سيتم العمل عليه. ومن الممكن أن يحصل لبنان على مساعدات كبيرة حتى يقوم بإعادة إحياء هذه البنى التي تضررت”.

في المقابل، لفت عكوش إلى تحديات كثيرة وتتمثل في مدى القدرة في الحصول على التمويل الكافي حتى تتم اعادة الاعمار، إذ من المفترض أن تتحرك الحكومة في هذا الاتجاه سواء عبر انشاء صندوق مثلما تم الحديث أو أن يتم تمويل لبنان بالمساعدات العربية.

التحدي الثاني هو الفساد وسوء الادارة، أي أن لا يعاني لبنان كحرب 2006 من فساد في عملية صرف هذه المساعدات، إذ من الواجب قيام هيئة شفافة لوضع المعلومات والأرقام وتحضير التقارير وأن يتم تدقيقها وأن تكون الصفقات واضحة. كما يجب أن تتم هذه العملية عبر هيئة مناقصات.

أمّا التحدي الثالث فهو التضخم، أي عندما يصبح هناك طلب كبير على المواد ترتفع الأسعار، والخوف من أن ينعكس ذلك على أسعار المنتجات كما حصل في أسعار الزجاج مؤخراً الذي ارتفع بحدود 85%. لذلك يجب على وزارة الاقتصاد العمل على محاربة ارتفاع الأسعار.

بالنسبة الى المؤسسات التي دُمرت، بطبيعة الحال ستحاول اعادة بناء نفسها للافادة من الطفرة التي يمكن أن تحدث في موضوع اعادة الاعمار وسيتحرك نشاطها لتعويض الخسائر. لذلك على هذه المؤسسات أن تفتح مجدداً سواء عبر رأسمالها الخاص أو عبر المساعدات التي تقدمها بعض الجمعيات، بحسب عكوش.

شارك المقال