يُبدي الطرابلسيّون الذين يُتابعون عملية “ردع العدوان” السورية وتقدّم المعارضة بطريقة متسارعة، فرحتهم الكبيرة بما يصفونه أنّه “إنجاز” قد يُنهي النّظام “الأسديّ” الذي ذاقوا منه كؤوس المرّ لأعوام، لكنّهم في الوقت عيْنه، لا يُخفون امتعاضهم من بعض الفئات اللبنانية (الشعبية منها والاعلامية) التي “تطعن” بوطنية طرابلس وتُعيد اتهامها بصورة مباشرة وغير مباشرة، بضمّها الخلايا الارهابية النائمة أو الداعشية، وذلك بزعم (بلا أدلّة أو شهود) تقوده حملة إعلامية، ويلفت إلى أمريْن: احتمال وجود إرهابيين شمالاً يُمكن أن يتوجّهوا إلى سوريا للمشاركة في القتال أوّلاً، أو لجهوزية هذه المناطق لاستقبال “إرهابيين” أو نازحين جدد بدءاً من حدود عكّار ووصولاً إلى عاصمة الشمال ثانياً.
الحملة القائمة حتّى اللحظة على “الهمز واللمز” وفق الطرابلسيين، تنصح القوى الأمنية بمراقبة التحرّكات شمالاً “وكأنّ الطرابلسيين يحتاجون إلى فحص دم متكرّر لتأكيد خلوّهم من داء الإرهاب الذي على ما يبدو أنّه لا ينتشر إلّا شمالاً ومع فئة واحدة فقط”، فيما تنتقد الأوساط الطرابلسية عبر “لبنان الكبير” هذه الفئات التي “تهكّمت على الجيش حينما انتشر على الحدود الجنوبية لمواجهة العدوان الاسرائيلي عوضاً عن حزب الله، لكنّها تُشجّع انتشاره ضدّ الارهاب الطرابلسيّ، العكّاري أو السوريّ المعارض، ضمن سياق لا يخرج عن ازدواجية المعايير ومكابرة الطرف الآخر”.
ووسط هذه الشكوك، “لا نيّة لدى الطرابلسيين الذين تُحرّكهم عاطفتهم الحاقدة على النّظام، في التدخل بالأحداث السورية، وذلك بطلب من المعارضة نفسها من جهة، كما برغبة طرابلسية سياسية ودينية من جهةٍ ثانية، أجمعت على أهمّية الالتزام بالدعاء لهذه المجموعات وعدم الانخراط في صفوفها، لأنّ الحرب سورية ولن تخرج عن نطاق حدودها”، وذلك حسب مصدر شماليّ ودينيّ يقول لـ “لبنان الكبير”: “الرسالة الصوتية التي أرسلتها هيئة تحرير الشام عبر أحد أعضائها من حماة، وشكرت فيها الطرابلسيين على جهودهم، وطلبت منهم الدعاء لها فقط، تُعدّ صكّ براءة كما يُقال، وتُصفّي نيّة المعارضة والطرابلسيين، وكذلك الرسالة التي أرسلتها الهيئة الى جميع اللبنانيين دعت فيها إلى عدم الانجرار إلى دعوات يائسة من أطراف إقليمية للانخراط في مواجهة ليست مواجهتكم”.
وينفي المصدر الذي يتمنّى على إدارة المعارضة عدم الانجرار إلى أيّة خلافات داخلية قد تُضعفها وتسمح باختراقها، وجود أيّة رغبة “توسعية” لديها كما يزعم محور الممانعة، “لأنّ أعضاءها سوريون فقط، ولا يُريدون إلّا استعادة أراضيهم وأخذها من الغريب والنّظام، ليعودوا إلى منازلهم وعائلاتهم، ومن يُتابعهم سيكتشف أنّ انتشارهم يُعدّ مناطقياً”، موضحاً أنّ “خروج الايرانيين وأعوانهم مع الروس الذين تخلّوا عن النّظام العاجز عن القتال بالصورة المطلوبة، لم يكن ليحدث إلّا بعد أخذهم المكاسب”.
وعلى أرض الواقع، ومع احتمال بلوغ المعارضة أهدافها في حمص وإسقاطها، تُواكب الأجهزة الأمنية كلّ التطوّرات السوريّة، متخذة إجراءات مشدّدة عبر إرسالها تعزيزات للجيش إلى الحدود (تجنّباً للنزوح أو لتسلّل مسلّحين إلى لبنان)، وسط ارتياح يُبديه الأهالي لوجودها شمالاً. أمّا مصدر أمنيّ فيُوضح لـ “لبنان الكبير” أنّ الوضع الأمني مقلق في الفترة الأخيرة شمالاً وبقاعاً نظراً الى مستجدّات الدّاخل السوري، “وقد طُرحت سيناريوهات مختلفة، لكنّ الأجهزة الأمنية تُتابع كلّ طرح وتمنع أيّ احتمال قد يضرب الاستقرار الداخلي”، نافياً وصول معلومات عن وجود خلايا نائمة في طرابلس كما يُقال “فهذه فرضيات إعلامية أو فردية لا نتبنّاها، وواجبنا رصد كلّ المعابر حالياً لا معابر الشمال فقط”.
ومن الحدود العكّارية، يُشير مصدر إلى تراجع حركتيّ التهريب أو النزوح إلى الشمال في الفترة الأخيرة، نافياً تسجيل حركة نزوح (للطائفة العلوية تحديداً كما رُوّج عبر الاعلام)، معتبراً أنّه مجرّد “تهويل” لا أكثر، “خصوصاً وأنّ المعلومات تُؤكّد أنّه خلال ثورة الانتفاضة التي تستهدف إسقاط النّظام، تُجرى مصالحة مع أبناء الطائفة العلوية ليبقوا في منازلهم، لأنّ المعركة ليست معهم، ولا سيما في ظلّ فتح القرى السنّية أبوابها لهم، مع العلم أنّهم ينتقلون إلى الساحل السوريّ لا إلى لبنان أو إلى جبل محسن”، ما يُشير إلى أنّ من يدخل إلى لبنان من بوابة الشمال أخيراً (وهم قلّة) يأتون لدواعٍ معيشية لا عسكرية أو سياسية.
ويقول لـ “لبنان الكبير”: “التهريب الذي لم يهدأ منذ العام 2011، تمكّنت الأحداث الأخيرة من كبته وسط شلل اقتصاديّ تُعانيه سوريا، وخصوصاً حمص المغلقة حالياً والفاقدة لكلّ أنواع الخضار والسلع، وما بقي منها تضاعف سعره ثلاث مرّات، أمّا المعابر حتّى غير الشرعية منها، فباتت مراقبة من الجيش اللبنانيّ الذي يُسيّر دوريات مؤلّلة بفوج الحدود الذي لا يترك المنطقة”.


