ثأرٌ طرابلسيّ على سجلّات علي مملوك “الهارب من العدالة”

إسراء ديب

لا يتقبّل الطرابلسيّون فكرة لجوء اللواء السوري علي مملوك إلى عاصمة لبنان أو فراره منها إلى دولة أخرى، (حسب ما ذكرت وسائل إعلامية)، فهذا الرجل الذي ارتبط اسمه سياسياً وشعبياً بملف مجزرة “التقوى والسلام” التي ارتُكبت في 23 آب العام 2013، تفنّن في ارتكاب مجازر أو الوقوف وراءها وفق الكثير من التقارير التي تُثبت ضلوعه في ملفات عدّة، الأمر الذي يدفع الطرابلسيين إلى تجديد ثأرهم الذي لا ينتهي مع النّظام السوري، كما مطالبتهم بأهمّية تحقيق العدالة في ملف يزيد عمره على الـ 11 عاماً.

في الواقع، ووفق المتابعين السوريين، فإنّ مملوك لم يتراجع يوماً عن خدمة الرئيس السوري “المخلوع” بشار الأسد وتنفيذ رغباته، “وله باع طويل” في الإشراف على برنامج النّظام الكيميائيّ أو الاستخباراتيّ، ما يزيد الشكوك حوله في الدّاخل اللبناني. وفي العام 2019، أجرى الأسد تغييرات أمنية شملت مملوك “وأنهت تكليفه بمنصب رئيس مكتب الأمن الوطني، وتعيينه كنائب للرئيس السوري للشؤون الأمنية”، الأمر الذي أعاد حينها طرح اتهامه بالقيام “بأعمال إرهابية بواسطة عبوات ناسفة والتخطيط لقتل شخصيات دينية وسياسية في لبنان وخصوصاً في شماله العام 2012″، وذلك حسب ما ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي وصف سجلّات مملوك بأنّها “إرهابية” حينها، وربطها بعض السياسيين شمالاً بحادثة تفجيريّ “التقوى والسلام”، معتبراً أنّها “مثبتة قضائياً”، لكنّ القضاء اللبناني ووفق مصدر قضائيّ لم يتمكنّ من إثبات هذه التهمة عليه بغياب الأدلّة الدامغة ضدّه، الا أنّ اللبنانيين لا سيما الشماليون (على مختلف الصعد السياسية، الشعبية والاعلامية)، كانوا واثقين من ضلوع مملوك “ومن أكبر منه” بهذه القضية.

وينفي المصدر القضائيّ الذي تابع هذه القضية لأعوام، “استدعاء مملوك لأكثر من مرّة للمثول أمام القضاء” بعد حادثة المسجديْن التي أدّت إلى استشهاد أكثر من 50 شخصاً خلال تأديتهم صلاة الجمعة، أو الإثبات قضائياً بأنّه يتواصل مع المتورّطين أو المتهمين بهذا الملف مباشرة، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “فرع المعلومات بحث لمدّة غير قصيرة، ولم يتمكّن من إقامة الأدلّة على الصف الأوّل من المخابرات السورية أو بلوغ المستوى الأعلى فيها، وأثبت بسبب الداتا وبقية المدّعى عليهم في الملف، تورّط اثنيْن أساسييْن وهما: النّقيب في فرع فلسطين محمّد علي علي، والمسؤول عن فرع الأمن السياسي ناصر جوبان (ومرافقه خضر لطفي العيروني)، ولم يجد أيّ تواصل أو اتصالات منهما مع مملوك، مع العلم أنّ أحدهما كانت تربطه علاقة به، لكنّ القضاء اللبناني أكّد أنّ جهازاً أمنياً سورياً وراء هذه الجريمة الا أنّه لم يُحدّد الجهة، فلم يدّعِ على مملوك حتّى يُستدعى، ولم يُصدر قراراً اتهاميّاً بحقّه، حتّى التحقيقات الأوّلية التي أجرتها المعلومات عنه، وتحقيقات المحقّق العدلي والمجلس العدلي، حاولت إثبات تورّطه، لكنّها لم تصل إلى مكتبه على الرّغم من شكوكها به، بلا دليل، حتّى أنّها لم تتوصل إلى جلب السورييْن للمثول أمام القضاء، فلم يُتهم أساساً، لكنّ المفارقة أنّه صدرت مذكّرة تحرّ دائم عن المحقّق العدليّ، لمعرفة الأشخاص الذين أعطوا الأوامر بالتنفيذ (ولم يُذكر ضمنها مملوك)، أي صدرت بحقّ المنظومة الأمنية السورية المخابراتية التي خططت من سوريا وأصدرت أوامرها ونفذتها جماعة من جبل محسن”.

ويُضيف: “تشير قناعتي الشخصية بعد المتابعة، إلى أنّ بشار الأسد هو من أصدر هذه الأوامر شخصياً وأعطاها لمملوك لتفجير الوضع في لبنان ولبعدٍ طائفي ومذهبي، وأكبر دليل نرصده من جهة الانطباع العام واقتناع الرأيّ العام بأنّ مملوك ليس متورّطاً وحده، وأنّ الجريمة كلّها نُفّذت عبر تسلسل هرميّ وأمني أقلّ من اللواء الذي يتخفى بمقدّم أو عنصر، ولو تمكنّا من الوصول إليهما، لكنّا خرجنا بمعلومات جديدة”.

وعن العدالة في ملف “التقوى والسلام”، لا يُخفي المصدر أهمّية تحرّك القضاء بالمذكّرة، “إذْ تتمكّن من جلب مملوك للاستماع إليه (لوجوده في لبنان)، “لأنّه رئيس غير مباشر لأحد المتورّطين الذي ارتكب الجريمة، من دون اتهامه بالاسم، وذلك بتعاون قضائيّ مع النيابة العامّة التمييزية التي يُمكنها الاستماع إليه كشاهد من خلال وجود المذكّرة التي تُدين النّظام السوريّ ولو بطريقة غير مباشرة وبتعليل من المجلس العدليّ بثلاثة اتهامات رئيسة وهي: تشكيل عصابات مسلّحة، القتل العمد والإرهاب”.

شارك المقال