برزت الطاقة الشمسية في لبنان كحل واعد لمواجهة أزمات الطاقة المتتالية ومنها الغياب التام للكهرباء والارتفاع الحاد في اشتراكات المولدات. ومع ذلك، فإن العدوان الاسرائيلي على لبنان أثر سلباً على هذا القطاع، فقد أدى القصف العنيف إلى تدمير العديد من ألواح الطاقة الشمسية وتضررها.
وهذا ما أكّده مهندس البرمجيات والمتخصص في الطاقة الشمسية محمد أحمد فرحات لـ”لبنان الكبير”، قائلاً: “تضررت الطاقة الشمسية بصورة مباشرة بسبب العدوان الذي حصل على لبنان، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي حدثت فيها اشتباكات مباشرة أو قصف عنيف وفي المناطق البقاعية جراء رمي الصواريخ على البيوت، ما ولد دماراً هائلاً في الزجاج وفي ألواح الطاقة، ومن الممكن أن تكون تضررت جراء جدار الصوت”.
وأوضح أنّ “لا احصاءات دقيقة حتى الآن لأعداد ألواح الطاقة الشمسية التي تضررت، لكن في المناطق الجنوبية تضررت بصورة كاملة إضافة الى تضرر أنظمة التخزين وأنظمة التوليد inverter، وذلك ضمن دائرة الـ ٣ كيلومترات التي كان يحاول العدو التوغل فيها. حتى أنّ القرى التي لم تكن مستهدفة مباشرة تضررت الطاقة فيها بصورة كبيرة جراء جدار الصوت والضغط الناتج عنه. كما أنّ الكثير من محطات الطاقة الشمسية تضرر في المناطق التي وقع فيها العدوان ووصلت الخسائر إلى عشرات آلاف الدولارات”.
وبالنسبة الى الأضرار المتعلقة بالطاقة الشمسية، قال فرحات: “إذا كان الضرر كاملاً على صعيد ألواح الطاقة فلا يمكن اصلاحه ضمن المصانع المحلية، لذلك استبدال الزجاج أقل كلفة من إصلاحه في هذه الحالة، وهذا يعود إلى انعدام الوسائل أو بسبب الكلفة العالية للمواد الأولية. ينطبق ذلك أيضاً على أنظمة التوليد ويمكن صيانتها في حال كانت هناك شظية صغيرة، أمّا أنظمة التخزين أي البطاريات فيستحيل تصليحها في حال كانت منفجرة. ولكن في حال كان هناك بعض الخلايا متضرراً فيها فيمكن استبداله، ولا معامل لدينا لتصنيع بطاريات الأسيد والجل. الصعوبة تكمن في توافر المواد الأولية وبأسعار مناسبة للقدرة على الصيانة والا ستكون مكلفة”.
هناك شركات وكالات أجنبية دخلت السوق اللبنانية وأصبحت لديها مراكز صيانة داخل لبنان وكفالة لمنتجاتها وذلك يعود إلى حجم الضرر، كما لديها خبراء مؤهلون، ولكن في بعض الحالات هناك حاجة الى معامل ومصانع من أجل التعامل مع الضرر الحاصل. وبالنسبة الى الخبرات اللبنانية لدينا الكثير من المهندسين وهم قادرون من خلال دورات ضمن هذه الشركات على أن يكونوا مؤهلين لصيانة هذه الأنظمة، بحسب فرحات الذي رأى أن “الطاقة الشمسية أصبحت حاجة أساسية في كل بيت، والافادة منها تكون بالحفاظ على البيئة والتوفير من ناحية فواتير الكهرباء والمولدات”.
وأشار الى أن “الطلب على تركيب الطاقة الشمسية في المناطق غير المتضررة خفيف لكن من الممكن وجود من يحتاج الى صيانة، وزاد الطلب في بعض القرى الذي كان يستفيد من محطة مركبة تولّد الكهرباء من سد القرعون”.
أمّا على صعيد قيمة التركيب، فشرح أنّ “بعض أنظمة التوليد انخفضت كلفته إلى ما دون النصف وبعض ألواح الطاقة انخفضت قيمته، في الفترة الماضية كانت الأسعار مقبولة جداً ووصلت الى ثلث القيمة التي كانت فيها الطاقة الشمسية في ذروتها، فتلك التي كانت تكلف 5000 دولار أصبحت تكلف 2500، لكن بالطبع يمكن أن ترتفع الأسعار في هذه الأزمة. على صعيد الألواح، كان سعر الوات 45 سنتاً وقد وصل اليوم الى 15 سنتاً، أنظمة التوليد كان سعرها 600 دولار وأصبحت 300، وهناك بطاريات 200 أمبير كانت بـ300 دولار اليوم أصبحت بحدود 180. وبطاريات الليثيوم انخفضت أسعارها بصورة ملحوظة، فبطارية الـ15 كيلو وصل سعرها الى 1700 دولار، واللافت في الموضوع أن هناك اقبالاً كثيفاً على أنظمة التوليد صغيرة الحجم أي 1 كيلو”.


