إلقاء القبض على مسؤولين سوريين في عكّار؟

إسراء ديب

تداول بعض النّاشطين خلال يومٍ واحد خبريْن مرتبطيْن ببلدة السنديانة العكّارية، أشار الأوّل، إلى مداهمةٍ قامت بها دورية من مخابرات الجيش اللبناني لمنزل أحد المهرّبين في البلدة، وذلك بعد استقباله سوريين دخلوا خلسة إلى البلاد ووصلوا إلى منزله عبر المعابر الحدودية غير الشرعية، فيما لفت الخبر الآخر ومن البلدة عيْنها، إلى أنّ أحد المهرّبين يُخبئ بعض “المسؤولين السوريين في أحد المنازل النائية في البلدة بغية نقلهم إلى مناطق آمنة”، وبعد معرفة مخابرات الجيش بهذه المعلومات، نفّذت اقتحاماً بمؤازرة الجيش، وتمّ ألقاء القبض عليهم “وتحويلهم إلى ثكنة عندقت للتحقيق معهم تحت إشراف القضاء المختصّ”.

مصدر من البلدة يُؤكّد صحّة الخبريْن عبر “لبنان الكبير”، معتبراً أنّ البلدة مسالمة وتنأى بنفسها عن أيّة خلافات ستكون “بغنى عنها”. ويقول: “إنّ من استقبل السوريّين في البلدة يتّبع عصابات أو مافيات (تتألف من أربعة أشخاص في السنديانة) تقوم بتسلمهم من أحد المهرّبين في وادي خالد من آل عكّاري، لتنقلهم بعدها إلى مناطق آمنة أي إلى ضاحية بيروت”.

ويُضيف: “الشخص الذي آواهم في منزل وأُلقي القبض عليه يُدعى كفاح خير الدّين حمد وهو يقود الفان لينقل السوريين عبره، وقام بتأمين منزلٍ بعيد لهم في الضيعة (في الحرش وضمن أرض معزولة) ليكونوا فيه موقتاً ريثما يتمكّن من نقلهم إلى مكانٍ آخر، وبعد كشف شبان من الضيعة تهريب سوريين وحصول حالة استنفار استمرّت لساعات، تمّ الاتصال بالأجهزة الأمنية وعلى رأسها مخابرات الجيش ليلاً لتتخذ إجراءاتها اللازمة، لكنّها لم تتحرّك مساءً، وبعد متابعة (قبيْل وصول الدورية) لنقل حوالي 14 شخصاً من المنزل، تمّ الكشف عن هوّياتهم، واتضح وجود عناصر من الجيش النّظامي بينهم، لكن ليسوا برتبة عالية أيّ لا وجود لضباط أو لقيادات عليا بينهم، وكانوا مسحوا كلّ الداتا عن هواتفهم. وبعد حضور القوى الأمنية يوم الجمعة، وإلقاء القبض عليهم جميعاً ومنهم كفاح، تبيّن بعد ساعات، وجود 50 شخصاً في منزل آخر تابع لأحد المهرّبين على أطراف البلدة أيضاً، ما يعني أنّ التهريب قائم قبل الكشف عنهم وتستخدم فيه الفانات لنقل السوريين من منزل إلى آخر، حتّى الخروج من البلدة بأمان، وسيستمر إنْ لم يتمّ ردعه بالقوّة”.

ويستغرب المصدر غياب دور الدّولة في الحدّ من التهريب على الرّغم من معرفتها بتفاصيله، “فقد أُطلق سراح كفاح بعد خمس ساعات من توقيفه بعد توقيعه لتعهّد، فيما تمّ تسليم العناصر عبر الآليات إلى الحدود اللبنانية- السورية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مختلفة، خصوصاً بغياب الفرقة الرابعة بعد سقوط النّظام عن الحدود، فإلى أيْن توجّه السوريون؟ وكيف يتمّ إطلاق سراح مهرّب تعرفه الدّولة جيّداً؟ وكيف يمرّ بأمان عبر حاجزي دير عمار والمدفون أساساً؟”.

وإذْ يخشى المصدر “فكّ” إسرائيل من جهة، والنّظام السوريّ من جهة ثانية، يُناشد عبر “لبنان الكبير” القوى الأمنية ضرورة التدخّل لإيجاد حلّ لعصابات لا يقودها كفاح وحده، “فهي تتألّف من أربعة أشخاص، وبغضّ النّظر عن جماعات وادي خالد، هناك محمّد، أيمن، وخالد سليم الذين يتولون التهريب (خالد: يُمثّل مركز الإيواء، أمّا محمّد وأيمن فيقودان الفانات) وذلك في البلدة التي تحرص منذ العام 2010 على ضبط شبابها ومنعهم من الانتماء الى أيّة جهة سياسية، وتخاف اليوم من أيّ أذى قد يُصيبها”.

إلى ذلك، يتزامن انتشار هذا الخبر الذي أحدث بلبلة، مع ظهور أخبار أخرى تُثير الريبة شمالاً وتُؤكّد تفاقم التهريب البشريّ بلا حسيب أو رقيب، وذلك بعد وقوع حادثة انقلاب حافلة ركّاب (تضمّ 30 راكباً) بعد اصطدامها بحافة الطريق العام في عكّار منذ ساعات، وأدّت إلى إصابة أكثر من 20 شخصاً من التابعية السورية بكسور وجروح، كانوا دخلوا خلسة عبر معبر غير شرعيّ عند مجرى النهر الكبير شمالاً، وذلك من دون إغفال الأخبار المرتبطة بدخول قيادات كبيرة من النّظام إلى لبنان عبر المعابر، خصوصاً بعد تداول مقطع مصوّر يزعم “هروب اللواء علي مملوك مع أفراد من عائلته على متن قارب مطاطيّ من عكّار عبر نهر”، وفي وقتٍ لم يتمّ فيه نفي هذه المعلومات الخطيرة أو تأكيدها قطعاً، تلفت المعطيات إلى أنّ تهريبه “قد يكون حدث براً وليس عبر النّهر، وإنْ استخدم النّهر فلن يكون من شمال لبنان”.

شارك المقال