بعد سقوط النّظام… هل يحقّ لطرابلس التفكير بخطّة إعادة الإعمار؟

إسراء ديب
طرابلس

يتطلّع المتابعون الشماليّون إلى مرحلة ما بعد إسقاط النّظام في سوريا وتأثيرها في الاقتصاد المحلّي، خصوصاً في ما يتعلّق بإعادة إعمارها بعد حربٍ دامت أكثر من 13 عاماً. ومن غير المستبعد لا سيما في هذه الظروف، أنْ تعود مقوّمات طرابلس ومرافقها الحيوية والتنموية إلى الواجهة من جديد، في ظلّ توقّع بعض المحلّلين الاقتصاديين أبرز تداعيات سقوط النّظام الأسديّ على الأوضاع المعيشية والمالية، السورية منها واللبنانية في حال أدّت إلى الاستقرار.

إنّ تكلفة إعادة إعمار سوريا التي ستنطلق من لبنان وستُعوّل بشدّة على محافظاته الشمالية، خصوصاً طرابلس (التي تلعب دوراً مهمّاً واستراتيجياً بسبب موقعها الجغرافيّ، وبحكم قربها من سوريا بمسافة لا تزيد عن 30 كيلومتراً، وبوجود أبرز المرافق ضمن نطاقها)، تصل إلى تريليون دولار أو ما يُقارب الـ 800 مليار دولار، وذلك حسب التوقّعات التي تُعطي سيناريويْن اقتصادييْن لا ثالث لهما، فإمّا الاستقرار الذي يفرض ازدهاراً على الدّولتيْن، أو الانهيار والتراجع السلبيّ.

ويتحدّث مصدرٌ اقتصاديّ (لا يُريد ذكر اسمه نظراً الى ظروف سوريا الإنسانية حالياً) عن أهمّية طرابلس في خريطة إعادة الإعمار، قائلاً لـ “لبنان الكبير”: “منذ أعوام، كان يتمّ تحضير المدينة لهذه الخطّة، لكنّ استمرار الحرب وضراوتها وانعكاساتها إقليمياً ودولياً من جهة، كما الاجراءات التي اتخذها النّظام السوريّ من جهة ثانية، تكفّلت بتأجيل هذا الحدث، كفرض قانون قيْصر على سوريا في العام 2019، وككلّ حصار كان انعكس سلباً على عملية الاستيراد والتصدير البرّية بيْن لبنان وسوريا، ومنهما إلى دولٍ عربية وخليجية تحديداً، لكنّ التغييرات التي أصابت سوريا حديثاً، قد تُؤدّي إلى فتح النّقل البرّي وتخفيض تكلفة شحن الخضار والفاكهة من جهة، والمواد الغذائية من جهة ثانية، ونقلها إلى العراق، الأردن، والخليج بأقلّ تكلفة، (لأنّ تكلفتها عبر البرّ مرتفعة حالياً، وترتفع أكثر مع نقلها عبر البحر)”.

ويُوضح المصدر أنّ سوريا التي ترى أنّ لبنان “امتداد جغرافي وتاريخيّ لها”، ستكون بالتأكيد على موعدٍ مع التجديد الذي على لبنان مواكبته والالتزام بعلاقة “إيجابية” معه، معتبراً أنّ تشغيل شرايين عكّار وطرابلس الاقتصادية حالياً بخططٍ مدروسة، بات ضرورياً تماشياً مع مستجدّات الواقع السوريّ أخيراً. ويُضيف: “مطار القليْعات الذي بُني في العام 1941 ومنع الحزب لأعوام افتتاحه وتطويره لعجزه عن السيطرة عليه، لا مانع اليوم من افتتاحه، خصوصاً بعد انتخاب رئيس للجمهورية قريباً”.

ويتطرّق المصدر في حديثه إلى بعض المرافق الشمالية التي ستستفيد من عودةٍ سورية “أقوى”، منها مرفأ طرابلس، “فبعد تدمير البنى التحتية السورية بعد الحرب، وعقب ضربة إسرائيلية على ميناءيّ اللاذقية وطرطوس (عادا إلى العمل يوم الاثنين)، يُمكن التأكيد أنّ القدرة الاستيعابية لدى هذا المرفأ والنّظرة الدّولية له كما وصفتها صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية منذ بداية العام، (وتحدّثت عن أهمّيته وتوجّه الصين كالمعتاد إلى الاستثمار فيه “للقيام بمهمّة أساسية خلال البدء بمشاريع إعمار”، وغيرها من البلدان والشركات التي كانت بدأت بالفعل بالتخطيط عبره)، تُؤكّد جهوزيته وتطوّره وفق ما يُشدّد القائمون عليه، ويُمكن تخصيصه لنقل البضائع لا سيما الأجنبية منها”.

أمّا رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، فيربط بيْن عملية إعادة الإعمار وضرورة اتّباع الدّولة اللبنانية سبل التعاون بيْن قواها والانفتاح، ويرى في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” أنّ من “المبكر الحديث عن إعادة الإعمار حالياً، لكن من الطبيعيّ ومن المفترض أساساً التحضير للمرحلة المقبلة والتي نتمنّى أنْ تكون إيجابية ومنظّمة”.

ويطرح دبوسي تساؤلات عدّة مرتبطة بمرحلة “لبنان الجديد” المقبلة، قائلاً: “كيْف ستكون علاقاته الاقليمية والدّولية، وكيف سنتعامل معها؟ وهل ستكون مرحلة انفتاح، ثقة، وإنماء ولعب دور ضمن المنطقة على مستوى الشرق الأوسط، أم سنبقى متقوْقعين وبمصارعةٍ مستمرّة؟.

ويضيف: “على القيّمين في بلادنا خلال الوقت الحاضر، إدارة الدّولة والتحضير بصدق، وأخلاق وانفتاح للمشاريع الجديدة، فعليْنا إطلاق عهدٍ وطنيّ يلعب دوراً مهمّاً، ويكمن في الانفتاح على المجتمع الدّولي والابتعاد عن الصراعات الدّاخلية واستراتيجية العصابات لنخدم اقتصادات العالم والاقليم، وذلك من خلال تأمين المرفأ، المطار، ومنصّة النّفط والغاز لدينا بمشاركة الجميع في الاستثمار الكبير”.

وعن طرابلس، لا يُخفي دبوسي أهمّية موقعها ومرافقها بالدرجة الأولى “لكنّها لن تتمكّن من لعب دورها في الخطّة، إنْ لم يتمّ ضبط القواعد والاتفاق على تراتبية الأدوار والوظائف، والتمتّع بالثقة الدّولية (خصوصاً العربية منها)، من هنا، لا بدّ من رفع سقف طموحنا والتناغم وطنياً، ولغرفتنا دور في هذا المجال بمشاريع لا يُمكن حصرها تخدم المنظومة الاقتصادية شمالاً، وكانت أطلقت مشروع طرابلس الكبرى الاستثماريّ والذي يُعدّ منصة دولية للنهوض بالاقتصاد الوطني، ومبادرة طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية وغيرها من المشاريع الوطنية، الاقليمية والدّولية التي قدّمنا وسنقدّم فيها قصارى جهودنا على أكمل وجه”.

شارك المقال