مما لا شك فيه أن أزمة المياه في لبنان من أخطر الأزمات والمشكلات التي يواجهها، وتهدد الحياة اليومية للبنانيين. ومنذ يومين، أعلنت مؤسسة “مياه بيروت وجبل لبنان” أنه نتيجة ضآلة المتساقطات، وانخفاض منسوب مياه الينابيع بشكل كبير، الى جانب شبه انعدام المياه في كل من سد شبروح وبحيرة بقليع، سيكون هناك اعتماد لبرنامج تقنين قاس في توزيع المياه في المناطق كافة الواقعة في نطاق صلاحيتها ولا سيما كسروان والمتن والعاصمة بيروت.
وفي موازاة ذلك، كان لافتاً ما نشره أحد الخبراء عن أن المصلحة تصدر البيانات، من دون إجراء دراسات واعطاء أي تقارير أو القيام بإجراءات عملية وعلمية.
المدير العام لمؤسسة “مياه بيروت وجبل لبنان” جان جبران يعلق على هذا الكلام بأنه “بلا معنى”. ويقول في حديث لموقع “لبنان الكبير”: ” كل الينابيع خفّ مستواها، وهي ليست بحاجة الى قياسات، اذ يمكن إيجاد الفرق من خلال النظر، فهذا أمر معروف، مثلاً كان يضم 1000 متر، الآن فيه 300″. الا أنه يؤكد أن كل شيء موجود، من “قياسات” ودراسات تم إنجازها 100٪.
ويضيف جبران: “بياننا كان واضحاً، ولا وجود لمتساقطات، والسنة الماضية لم نشهد تساقطاً للثلوج كما ينبغي، وبالتالي مخزون المياه أصبح خفيفاً، ومن المتوقع، عندما تتساقط الأمطار خلال الفترة المقبلة، أن تتحلحل الأمور”.
ويوضح أن “سد شبروح أصبح شبه خال، ويضم فقط 300 ألف متر، وسد القيسماني يضم أقل من 500 ألف، وكل الينابيع والآبار جفت، فآبارنا ما عم تطلع المياه، ومستواها تحت مستوى طرمبة الماء”.
ويشير الى أن الاجراءات التي تم اتخاذها هي لإرشاد استخدام المياه، والافادة من الكميات الموجودة لفترة أطول، معوّلين وداعين الى أن تتساقط الأمطار والثلوج خلال الفترة المقبلة لتخفيف من حدة المشكلة.
ويؤكد رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية محمد كنج لـ”لبنان الكبير” أن معدل المتساقطات هذه السنة أقل من الثلث، فهي بمدينة بيروت تعادل 135 مليمتراً، اما السنة الماضية فكانت 400 مليمتر، والأمر نفسه بالنسبة الى مدينة زحلة، لافتاً الى أن هذا الواقع خلق شحاً في المياه.
لكنه يبشر اللبنانيين بمنخفض جوي عالي الفعالية ويحمل معه أمطاراً اعتباراً من يوم الأحد، أي نهاية الأسبوع، “ومن الممكن أن نشهد تغييراً كبيراً في الطقس ونتمكن من اللحاق بالمعدل السنوي”.
في المقابل، تشير مصادر متابعة الى أن الحكومة سبق واتخذت عدة تدابير لمحاولة السيطرة على هذه الأزمة، والتقنين أحدها، فضلاً عن خطط وزارة الطاقة والمياه لتجديد شبكات المياه، الا أن هذه الخطط لا تبصر النور دائماً بسبب نقص الدعم والتمويل اللازم، خصوصاً في ظل الظروف التي نعيشها.


