بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وبدء عمليات ترتيب البيت الداخلي، في ظل الإدارة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، ووصول الكثير من الوفود الأجنبية والعربية للقائه، وبعد كل هذه التغيرات التي حصلت، كان متوقعاً أن تكون “الجماعة الاسلامية” في لبنان (الإخوان المسلمون) من أوائل الحاضرين في سوريا للقاء القيادة الجديدة، على اعتبار أن التلاقي في التوجه والخط السياسي هو نفسه، الا أن اللقاء لم يحصل لغاية الآن، ما أثار الكثير من الاستغراب.
رئيس المكتب السياسي لـ”الجماعة الاسلامية” علي أبو ياسين يؤكد في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن العلاقة مع الادارة الجديدة في سوريا هي علاقة جماعة بثورة، وأن الثورة التي كان قائماً بها الشعب السوري، دعمتها الجماعة منذ اللحظة الأولى، واستمرت في دعمها بأكثر من طريقة وأسلوب، وكانت لها اليد الطولى والأساسية في إيواء النازحين السوريين في لبنان واغاثتهم بمختلف الأشكال، والدفاع عنهم أمام المؤسسات القضائية والأمنية التي كان البعض منهم يسلم الى النظام السوري، وأن الجماعة باركت وهنأت الثورة على نجاحها وفوزها منذ اللحظة الأولى لإسقاط النظام وهروبه من سوريا.
أما عن حال العلاقة الآن، فيصفها بأنها “جيدة جداً وهي في حالة وصل كل خطوط الاتصال واللقاء مع السلطة الجديدة”.
وعن عدم الذهاب الى دمشق واللقاء بالادارة الجديدة، يشير الى أن “الجماعة ليس هدفها الآن الزيارة والتقاط الصور واظهار أننا ذهبنا وقمنا بالزيارة وزرنا السلطة السياسية الموجودة في الشام، لكن التواصل على أكثر من مستوى قائم ومستمر، وهناك تبادل للآراء ولطرق التنسيق المستقبلية لكن عندما يحين وقت الزيارة الاعلامية ستصدر بالاعلام ويصدر بيان عن الجماعة”.
في المقابل، تؤكد مصادر من الادارة السورية الجديدة لموقع “لبنان الكبير” أن أي اجتماع أو لقاء لم يجمع بعد “الجماعة الاسلامية” في لبنان بالقيادة الجديدة، موضحة أن القيادة لن تتواصل مع أي فريق أو جماعة كانت، بل ستبقي علاقتها مع الدول حصراً، أي لا توجه أو رغبة في التواصل مع أي جهة خارج نطاق الدولة.
ومع تسلم الادارة الجديدة الحكم في سوريا، أشيع أن “الجماعة” ستستقوي بـ”الحكم الاسلامي” في دمشق، وعن ذلك يوضح أبو ياسين أن “الجماعة لا تستقوي ولن تستقوي بأي فريق خارجي في الداخل اللبناني وهذا ليس أسلوبها ولا طريقتها، وهذا الأسلوب تنكره الجماعة على كل من ينحو هذا النحو”، معتبراً أن “الحكم القادم في سوريا سواء كان اسلامياً أو غير إسلامي، يشكل فرصة للبنان وكل لبنان، ونقول له نعم، لذلك هذه فرصة ذهبية وعلى اللبنانيين مجتمعين أن يستفيدوا ويستثمروا هذه الفرصة”.
ويضيف: “بالنسبة الى هذه الفرصة، تندرج ضمنها 4 نقاط، الأولى هي عودة النازحين، يفترض بالحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية وضع خريطة طريق لعودتهم، وهذه المسألة أصبحت شبه محسومة وهناك عودة آمنة، أما النقطة الثانية فهي الحدود اللبنانيّة السوريّة على مستوى المناطق الاقتصادية غير المرسمة حتى اللحظة، وقد بذلت الحكومات السابقة الكثير من الجهود لكنها لم تفلح، وحان الوقت لترسم هذه الحدود، ويذهب لبنان الى التنقيب عن ثرواته في شرق المتوسط”.
والنقطة الثالثة بحسب أبو ياسين هي “عدم وجود نظام مخابراتي داخل لبنان، وشاهدنا الوثائق التي صورت بصورة غير مقصودة من داخل فروع المخابرات السورية، وعلى الرغم من خروجها من لبنان كانت تتابع كل الأمور وتفاصيلها وتكتب التقارير، واليوم لبنان ارتاح من هذه النقطة. أما النقطة الرابعة فهي تتعلق بإعادة اعمار سوريا إذا تمت الأمور على خير وكما يخطط لها، وأكثر من دولة الآن تقوم بمعاهدات واتفاقيات حتى تكون شريكة في إعادة الاعمار وهذا له انعكاس ايجابي على الواقع الاقتصادي”.
ويسأل: “هل لبنان جهز نفسه ليكون شريكاً في إعادة الاعمار عبر ترميم مرافقه في بيروت وطرابلس وتجهيزها؟”.
ويرى أبو ياسين أن “هناك اليوم فرصة حقيقية لكل اللبنانيين وعليهم مجتمعين ان يستغلوها لمصلحة لبنان وأمنه والسلم الأهلي فيه، وخلاصة القول الجماعة لن تستقوي بأحد، الجماعة تستقوي بالشعوب، وكل شعب يقرر مصيره ويحكم نفسه سيعود بخير على كل المنطقة من دون استثناء”.


