لم نشهد لغاية اليوم منذ بداية الموسم “الشتوي” عواصف قوية وكبيرة، والطقس يوصف بأنه “مقبول”، فالنصف الأول من شهر كانون الأول كان شحيح الأمطار.
وبحسب المتخصص بعلم الطقس والمناخ الأب إيلي خنيصر يبدو أنّ شتاء لبنان هذا العام يتعرّض بقسوة للمرتفعات الجوية التي تلعب دوراً سلبياً في نسف الأشهر الأكثر خيراً بالأمطار والثلوج، وإذا استمر حضور السيبيري فوق وسط وغرب آسيا فسيكون شهر كانون الثاني الحالي أكثر جفافاً من سلفه، علماً أنّ كوانين السنة الماضية أعطت لبنان نسبة هطولات عالية تراوحت بين 550 و700 مليمتر، بينما نسبة هطولات كانون الأول 2024 تراوحت بين 40 و110 مليمتر.
ووسط ذلك، هناك حديث عن عاصفة مصدرها سيبيريا مع نهاية الأسبوع، وهذا ما ينفيه رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية محمد كنج، موضحاً أن هناك منخفضاً جوياً محدود الفاعلية بين يومي السبت والأحد، وبعد ذلك سيكون هناك تغيير في الطقس، لكن لا وجود لأي مؤشر عاصفة بهذا العنف.
ويشير كنج في حديث لموصع “لبنان الكبير” الى أن “المنخفض يوم السبت هو من جنوب إيطاليا، وسيؤثر على ليبيا ومصر، وقد يحمل معه غباراً، اما الأمطار فهي يوما السبت والأحد، ومرور المنخفض سيكون سريعاً على لبنان”، مؤكداً أنه لن يؤدي الى تساقط ثلوج تحت 1500 متر، بل سيكون على مستويات عالية، وسريعاً.
وكان الأب خنيصر لفت الى أن “هناك حوالي 14 يوماً من الاستقرار الجوّي في لبنان، وقد يخترق هذا الوضع حالة عدم استقرار خفيفة، وقلة الهطولات التي نعاني منها ستُدخل لبنان في شحّ كبير في الينابيع والآبار الارتوازية، فعلى الرغم من الخيرات المتواصلة التي يقذفها المحيط الأطلسي على أوروبا ومناطقها الجنوبية، الاّ أنّ المرتفعات العنيدة تتصدّى لوصول الخيرات على لبنان والجوار”.
وضربت عاصفة شديدة، وسط الولايات المتحدة الأميركية وشرقها الاثنين، ما أدى إلى مصرع خمسة أشخاص وإلغاء مئات الرحلات الجوية وانخفاض حاد في درجات الحرارة. وتأثر بها أكثر من 50 مليون شخص ولا يزال نحو 300 ألف من دون كهرباء، معظمهم في فرجينيا، في حين تم إلغاء 2300 رحلة جوية وتأخير آلاف أخرى، وفق موقع “باور أوتدج” و”فلاي أوير”.
وحذر حاكم ولاية كنتاكي آندي بيشير من أن “الطرق لا تزال خطرة” لا سيما بسبب الجليد، وحث السكان على عدم مغادرة منازلهم. وقال إن الثلوج تحولت إلى جليد، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وزيادة خطورة الطرق. وألغى المطاران الرئيسيان في العاصمة دَلس ورونالد ريغان، أكثر من 500 رحلة.
وفي بريطانيا، تعطلت الحياة اليومية، بسبب التساقط الكثيف للثلوج والأمطار في أجزاء كبيرة من البلاد، بعد أن دخل تحذيران من الطقس باللون البرتقالي حيز التنفيذ. ووصلت درجة الحرارة إلى 10 تحت الصفر بما فيها معظم إيرلندا الشمالية، وأغلب اسكتلندا، وجزء كبير من وسط وشمال إنكلترا، وفقاً لمكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، وتخضع جميع مناطق ويلز تقريباً لتحذير من الأمطار باللون الأصفر.
وتوقعت تقارير محلية أن تشهد البلاد العديد من الاضطرابات مثل تعطل المركبات على الطرق، وتأجيل أو إلغاء رحلات القطارات والطائرات، وانقطاع التيار الكهربائي، في ظل استمرار تدهور الأحوال الجوية لمدة أسبوع، وفقاً لتوقعات مكتب الأرصاد الجوية.
وبالفعل، أعلن مطار مانشستر، ثالث أكبر مطار في البلاد من حيث حجم الركاب، غلق مدارجه موقتاً بسبب الثلوج الكثيفة، وكذلك مطار جون لينون في ليفربول، قبل إعادة فتحه.
وأعلنت سكك شركة السكك الحديدية الوطنية أن طرق القطارات في إنكلترا واسكتلندا وويلز تأثرت أيضاً بالطقس السيئ، مؤكدة انقطاع الخدمة بسبب الجليد والثلوج وفرض قيود على السرعة وإغلاق الخطوط لضمان قدرة القطارات على السير بأمان على السكك الحديدية، وحذرت الشركة الحكومية التي تدير الطرق الرئيسية في إنكلترا، من الطقس القاسي على مستوى البلاد بسبب تساقط الثلوج في جميع أنحاء إنكلترا، مطالبة مستخدمي الطرق بتوخي الحذر.
ويعلق أحد العلماء على كل هذه الظواهر المناخية القصوى بأنها أصبحت أكثر تواتراً وخطورة نتيجة تغير المناخ الذي يسببه النشاط البشري.


