لا أحد يعلم لماذا يخوض وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم حرباً شعواء ضد الطائفة السنية، وهي ليست وليدة الأمس، بل يقوم بها منذ وصوله الى هذه الوزارة، تحت شعار “أنا أو لا أحد”، فهو “حاكم الوزارة”، وغير مسموح لأحد من المدراء أو رؤساء الدوائر بالتحدث أو النقاش أو إبداء اعتراض حول أي قرار يتخذه.
وبحسب أوساط متابعة لموقع “لبنان الكبير” يكفي وجود “ابن حميه، شقيق زوجته، في الوزارة، سمسار الصفقات وعرّاب الفساد، وفضائحه المنتشرة، وهناك الكثير من القضايا والدعاوى بحقه، وكلمته هي التي يجب أن تنفذ وأن يُعمل بها في الوزارة، وهو الذي يعيّن ويرقي من يشاء”.
وتشير هذه الأوساط الى أن القرم دفع مالاً لقاء توزيره في الاتصالات، على اعتبار أنها “كنز، ومنجم للذهب، اذ تدر لخزينة الدولة ما يقارب 800 مليون دولار في السنة، وبتصرفاته ومحسوبياته وتجاوزاته، يحرم الدولة من عشرات الملايين من الدولارات، وفي حال تمت مواجهته بذلك، ينكر، ويظهر كأنه البريء، الذي لا يعرف أي شيء، او غير متورط بشيء”.
وبالعودة الى الحرب التي يخوضها الوزير ضد الطائفة السنية، وبعد اعفائه منذ أيام رئيسة مصلحة الشؤون المالية في الوزارة دلال المعوش (سنية)، لأنها رفضت تنفيذ أوامره وتجاوز القانون، وجل ما قامت به هو ممارسة صلاحياتها، والحفاظ على المال العام، الأمر الذي لم يعجبه لأنه يريد موظفين ينفذون أوامره من دون أي نوع من الاعتراض، لا يزال “يفرعن” في شركة “تاتش”، ويضيّق على السنة، ويسلبهم المراكز التي هي من حقهم.
ووفق معلومات موقع “لبنان الكبير”، هناك 3 رؤساء دوائر مهمون في شركة “تاتش”، من الطائفة السنية، والمناصب الثلاثة، التي كانوا يشغلونها هي دائرة الموارد البشرية، الدائرة التجارية والدائرة التقنية. الا أن القرم وبعد تسلمه الوزارة، عيّن في دائرة الموارد البشرية درزياً، وسلمها الى الحزب “الاشتراكي”، وفي الدائرة التجارية عيّن مسيحياً تابعاً لتيار “المردة”، أما الدائرة التقنية، والتي تعد أهم دائرة، وكلها من المهندسين والتقنيين، وتشكل حوالي ثلث الشركة، وتضم أكثر من 200 شخص، فقام بتعيين شيعي فيها يتبع لحركة “أمل”.
وتقول مصادر مطلعة لـ”لبنان الكبير”: “إن كانت حجة الوزير تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، فمن بين الموظفين السنة من يستحقون هذه المناصب، ويتمتعون بالكفاءة، الا أنه يقوم بإقصائهم وتهميشهم، لا بتحفيزهم، ويحرمهم من المراكز التي يستحقونها”.
وتضيف المصادر: “يتدخل في كل شيء، الترقيات، وزودات الرواتب، ويدمج دوائر ببعضها البعض، ويرفّع الموظفين، ويقصي آخرين، كل ذلك لأنه يسعى الى التفرقة والاستنسابية، فضلاً عن أنه يطلب التنفيذ الأعمى لقراراته، ومن لا يلتزم بها يجول على السياسيين كي يغطونه لإقالته”.
هذه هي الحالة التي يعيشها موظفو الاتصالات ككل، إن كان في الوزارة، أو في الشركتين المشغلتين للخلوي، وآخر معارك الوزير اليوم هي في الموضوع التقني، والذي يسعى الى تكريس سحبه من السنة واعطائه للثنائي الشيعي، وخصوصاً حركة “أمل”.
وبحسب المصادر أيضاً، هناك 12 دائرة أساسية في الشركتين، ومن بين رؤساء الدوائر لم يتبقَ الا سنياً واحداً، 6 مسيحيين، 2 دروز، 3 شيعة. وتوضح لـ”لبنان الكبير” أنه “في حال استمر القطاع بهذا المنحى، يمكن اذاً اعتباره منتهياً كلياً، فرؤساء الدوائر هم فعلياً من يعملون على الأرض، وإن لم يكن الشخص المناسب في المكان المناسب، لن ينتظم العمل”.
ويمكن إعطاء مثال واضح للعلن عن هجوم القرم على السنة، فمنذ توليه دفة الوزارة، هاجم فوراً المدير سالم عيتاني لرفضه الامتثال الى مطالبه المخالفة للقانون، واستمر في تهديده بإقالته من منصبه إن لم يقم بتنفيذ رسائله (المخالفة للقانون)، فضلاً عن تحريض بعض الموظفين على عيتاني واعطائهم وعوداً وهمية بتزكيتهم لمراكز أعلى في حال انضموا الى معركته، الا أنه فشل.
ووسط كل ذلك، يسارع هذا الوزير في أيامه الأخيرة في الوزارة، الى ضرب الطائفة السنية بكل ما يملك، و”التسلبط” عليها في وزارة الاتصالات و”تاتش” و”ألفا”، وتعيين آخرين من طوائف أخرى، لحماية نفسه ومصالحه، كما حماية ابن حميه صاحب السجل الطويل في الفساد.


