مستشفيات تستغل الحاجة الانسانية لتتاجر بالدم

تالا الحريري

في عالم تتزايد فيه التحديات الانسانية، تبرز قضية بيع وحدات الدم في بعض المستشفيات كظاهرة مثيرة للجدل، تعكس صراعاً بين الحاجة الانسانية والأرباح التجارية. ففي الوقت الذي يُعتبر فيه الدم منتجاً حيوياً لإنقاذ الأرواح، نجد أن هناك مستشفيات تستغل حاجة المرضى الى الدم، فتقوم برفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، ليصل سعر وحدة الدم إلى حدود 200 دولار.

إحدى هذه الحالات المقلقة موجودة في مستشفى يقع في قضاء كسروان بجونية، حيث تمارس تجارة غير أخلاقية من خلال بيع وحدات الدم بأسعار مرتفعة. هذه الظاهرة تطرح تساؤلات عدة حول كيفية تحول الدم، الذي تم التبرع به من أفراد بدافع الإيثار، إلى سلعة تجارية متداولة؟ وما هي الظروف التي تجعل من بيع الدم أمراً ممكناً؟ وما هي الشروط التي تحكم هذه العملية؟

بعد أن علم موقع “لبنان الكبير” بهذه الحادثة تواصل مع الشخص المعني الذي أوضح أنّ لديه حالة طارئة تعاني من السرطان وكانت بحاجة الى وحدات دم، “ففرض عليَّ المستشفى دفع مبلغ ٢٠٠ دولار للوحدة، عدا عن المعاملة السيئة من الممرضين والـdeposit التي دفعتها قبل الدخول”.

وأضاف: “استغرق الأمر ساعتين لفوترة وحدتي الدم، كما أنهم لم يطلبوا أي فحص أو اذن من الطبيب للحصول على هذه الوحدات، ما يدل على أن غايتهم تحصيل المال فقط. وهذا ما يعتبر تجارة وأمراً خارجاً عن القيم الانسانية”.

وأشار إلى أنّه انتقل من مستشفى الى آخر حتى استطاع تأمين وحدة الدم، “وكنت قد أمّنت الدم من مستشفى آخر بـ ٩٠ دولاراً، كما أنّ الصليب الاحمر تبرع لي بوحدة دم من دون مقابل مادي”، لافتاً الى أن “الصليب الأحمر منذ أزمة كورونا قام بتوزيع أكياس الدم على المستشفيات، التي استفادت من هذا الأمر مثل ذلك المستشفى التي يستغل المرضى، وهذا ما يفسر سبب موت الناس على أبواب المستشفيات”.

نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور سليمان هارون نفى في حديث لـ “لبنان الكبير” علمه بما حصل، معتبراً أنّ هذا الامر غير اعتيادي. وأكد أنّ وحدات الدم تُجرى عليها فحوص مختبرية قبل اعطائها لأي مريض، وسعر وحدة الدم يتراوح بين ٦٠ و٨٠ دولاراً وليس أكثر من ذلك.

إن استغلال الحالات الحرجة هو أمر غير مقبول على الاطلاق، ويستوجب تدخل المعنيين لوضع حد لهذه الممارسات، وأن تكون وحدات الدم متاحة للمرضى من دون استغلال أو تلاعب، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الكثيرون في مجتمعنا.

شارك المقال