يمني يقود جيش الاحتلال: ما التحديات؟

زاهر أبو حمدة

بعد ساعات على توليه منصبه، أعاد رئيس أركان جيش الاحتلال الفريق إيال زمير، فتح التحقيقات في الجيش الاسرائيلي حول أحداث السابع من تشرين الأول 2023. وهذا هو التحدي الأول أمام القيادة العسكرية الجديدة، ويتضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يريد تحميل المؤسسة الأمنية الاخفاق والفشل قبل السابع من تشرين وبعده، وبالتالي المستوى السياسي لا يتحمل أي مسؤولية.

أما التحدي الثاني، فيرتبط بتجديد العدوان على غزة أو على جبهات أخرى لا سيما قصف المفاعل النووي الايراني كما تُسرّب وسائل الاعلام الاسرائيلية. وهنا، ستكون تجربة زمير عملية فورية لأن جيش الاحتلال منهك وفقاً لاعتراف قادته، فكيف ستكون الفاعلية إذا اتخذ قرار تجديد الحرب على الجبهات؟

مناقشة تحمل المسؤولية وربطها بما هو متوقع خلال الاسابيع المقبلة، أساسية لأن زمير يتولى قيادة جيش الاحتلال فيما نتنياهو منهمك بنسف صفقة وقف إطلاق النار مع “حماس”، بهدف العودة إلى حرب عالية الكثافة. بينما في الخلفية يُسمع كلام خطير عن فتح أبواب الجحيم، بما في ذلك من وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي أُنزل بـ “البراشوت” إلى هذا المنصب من أجل ضرب استقلالية الجيش وتطهير صفوفه سياسياً. نحن أمام لحظة مصيرية، لأن الاحتلال منع دخول المساعدات الانسانية وفي جعبته خطة تشمل نقل السكان (خطة الجنرالات). وكل هذا يحدث فيما الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمنح الدعم لترانسفير مليوني غزاوي. وقد يجد زمير نفسه المستوى السياسي يطلب منه تنفيذ خطة عسكرية يرفرف فوقها علم أسود (أي غير قانونية أو غير أخلاقية). ولا يقل أهمية أن نفهم: استئناف الحرب يعني التضحية بالمخطوفين الأحياء لحتفهم، حسب ما تؤكد صحيفة “هآرتس”.

قال رئيس الأركان الجديد في كلمته إن “إسرائيل تقف أمام تهديد وجودي، دائم، وأساسي. فيما نحن محاطون بأعداء وحشيين، قساة وسفاحين، يسعون إلى تدميرنا”. وأكد أن “على الجيش الاسرائيلي السعي إلى إزالة التهديدات الوجودية والقاتلة وهي لا تزال في مهدها”. فكيف ستكون كيفية إزالة التهديدات من دون عمل أمني وعسكري؟

فيما التحدي الثالث، هو التعيينات بعد الاستقالات والإقالات في صفوف القيادة العسكرية. وعيّن زمير اللواء احتياط سامي تورجمان، الذي كان قائد المنطقة الجنوبية والذراع البرية، رئيساً لفريق الخبراء. وسيتم إجراء جولة واسعة من التعيينات لحوالي 60 ضابطاً برتبتي عميد وعقيد، والتي أجلها حتى الآن الوزير كاتس، ولم تدفع قدماً من رئيس الأركان المنتهية ولايته، هرتسي هاليفي. ومن بين التعيينات التي سيقررها زامير: قائد لواء الشمال في فرقة غزة، رئيس قسم العمليات في شعبة العمليات، ضابط شرطة عسكرية رئيسي، ضباط هيئة أركان لقيادة المنطقة الجنوبية وقيادة المنطقة الشمالية، قادة ألوية الاحتياط، قادة الألوية الاقليمية في الضفة، وغيرها.

من هو زمير؟

شغل زمير، وهو من أصول يمنية، سابقاً منصب المدير العام لوزارة الأمن قبل استقالته قبل بضعة أشهر، كما خدم في جيش الاحتلال حتى العام 2021، أي قبل عامين من الهجوم، وهو ما جعله مرشحاً بارزاً لقيادة عملية إعادة بناء الجيش. والأهم أن نتنياهو يعتبره “طيّعاً” وينفذ ما يريده من دون أي اعتراض.

وُلد إيال زمير عام 1965 في مدينة إيلات (أم الرشراش)، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، جميعهم يخدمون في الجيش. التحق بالخدمة العسكرية عام 1984 في سلاح المدرعات، ليصبح الآن أول رئيس أركان من هذا السلاح. وخلال مسيرته، شغل مناصب عسكرية بارزة، من بينها نائب رئيس الأركان، قائد المنطقة الجنوبية، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

يُعرف زمير بقربه من نتنياهو وكاتس، كما يُنظر إليه على أنه شخصية ذات صلات قوية بوزير الأمن السابق يوآف غالانت. وبصفته قائداً جديداً للجيش، تتركز الأنظار عليه لقيادة عملية إعادة تأهيل الجيش بعد حرب على جبهات متعددة.

شارك المقال