مرض التوحد هو حالة عصبية مدى الحياة تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وهي عبارة عن استقبال الدماغ معلومات وترجمتها بسلوك غريب وغير مفهوم. وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاجماع يوم ٢ نيسان اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وتسليط الضوء على الحاجة الى المساعدة على تحسين نوعية حياة الذين يعانون منه، حتى يتمكنوا من العيش حياة كاملة وذات مغزى كجزء لا يتجزأ من المجتمع. فهل أصبحت المجتمعات اليوم أكثر تقبلاً للأشخاص المصابين بالتوحد؟ وما دور البحث العلمي حول هذا الاضطراب؟
الاخصائية في علم النفس (ز. ن) أشارت إلى أن مجموعات من الناس تظن أن التوحد هو إعاقة ذهنية تؤثر على ذكاء الأشخاص المصابين وهذا اعتقاد شائع وخاطئ، فبعض أنواع التوحد يمكن أن يسبب إعاقة ذهنية غير أنها ليست بالقاعدة العامة، فيمكن لأشخاص مصابين بالتوحد أن يتمتعوا بقدرات ذهنية طبيعية أو تفوق متوسط الذكاء، ولكن عندما ترافق اضطرابات طيف التوحد أمراض جينية معيقة جداً فيمكن لذلك أن يسبب إعاقة ذهنية.
وأكدت أن “هناك أناساً لم يشخصوا بالتوحد لكنهم يعانون منه لأسباب عدة في حياتهم من اضطرابات وتحديات معينة، وغالبية التقارير تقول إن نسبة ١ في المئة تعاني من التوحد في العالم أي ما يساوي ٨٠ مليون شخص، ولكن الأبحاث العلمية عالمياً تؤكد أن النسبة الحقيقية قد تتعدى الـ ٣ في المئة يعني ١٦٠ الى ٢٤٠ مليون شخص يعانون من هذا المرض”.
وعن التوحد عموماً، أوضحت أن هناك أشكالاً وأنواعاً من اضطرابات طيف التوحد، وقد تختلف من شخص الى آخر بحيث يكون لكل شكل خصائصه ومميزاته الخاصة، وتنتج عن غالبيتها صعوبات في التواصل والتفاعلات الاجتماعية، بالاضافة إلى سمات سلوكية خاصة وردود فعل حسية وعاطفية قوية، ويمكن ملاحظة تظاهرات واضطرابات طيف التوحد منذ الصغر والطفولة المبكرة وتستمر طيلة الحياة لدى الشخص البالغ.
أمل. ع والدة طفل يعاني من التوحد، شرحت عبر “لبنان الكبير” كيف اكتشفت معاناة ابنها بمرض التوحد، قائلةً: “ابني كان طبيعياً حتى عمر السنتين ونصف السنة، يتفاعل مع الآخرين ومليئاً بالحيوية والنشاط، فجأة بدأ يفقد الكلمات، وأصبح يصرخ غالبية الأوقات من دون سبب، ويبكي بكاء مستمراً ولا يرغب في أن يرى الناس، ويفضل دائماً أن تكون الغرفة التي يجلس فيها مظلمة، عندها زرنا طبيب الأطفال فوراً وأخبرنا أنها من علامات التوحد ويجب أن نبدأ بالعلاج لتحسين نطقه وسلوكه”.
ونصحت الأهل الذين يعانون مع أطفالهم من التوحد أن “الدعم كلما كان مبكراً لولدكم كانت النتيجة أفضل، وكلما انتظر الاهل وقتاً أطول لعلاجه سيبدأ بالدخول في دوامة التوحد أكثر وسيصعب علاجه، لأن الطفل في هذه المرحلة يحتاج الى دعم الأسرة ومحيطه الصغير له بصورة كبيرة”، مؤكدة “أننا اليوم نتابع علاج ابننا خطوة بخطوة منذ سنتين، وتحسنت حالته كثيراً، وأصبح يستطيع النطق بصورة جيدة، ويتفاعل مجدداً مع محيطه، ولكن نبرة صوته أصبحت عالية جداً ونحاول العمل عليها حتى تصبح طبيعية نوعاً ما”.
وبالنسبة الى تقبل المجتمع لشخص يعاني من التوحد، أشارت الى أن “نظرات الشفقة كانت صعبة جداً علينا في البداية، بالاضافة إلى أسئلة الناس عن تصرفات ابني وأسبابها، ولكن عندما أدركوا معاناته مع التوحد والتوعية في المجتمع حول هذا الموضوع وجدنا أنا ووالده أن كل من حولنا أصبح متقبلاً للفكرة، حتى معاملة محيطه الصغير معه من ناحية عائلتي وعائلة زوجي أصبحت طبيعية جداً معه، مع مراعاة وضعه من دون أي احساس بالغرابة، الأمر الذي سهل علينا كثيراً وانعكس ايجاباً على نفسيتنا التي تعتبر الأهم بالنسبة الى طفلنا لنستطيع مساعدته بالصورة الصحيحة”.
ولفتت في ختام حديثها إلى أن “كلفة العلاج باهظة مقارنة بالراتب الذي يتقاضاه زوجي في القطاع العام والذي يبلغ ٣٥٠ دولاراً فقط، ويحتاج المريض إلى حوالي ٣ جلسات في الأسبوع، أي أن نصف راتب زوجي يذهب لعلاج ابننا”.


