تقلبات الطقس والعواصف الرملية… خطر صامت يهدد الرئة والمناعة

تالا الحريري

تقلبات الطقس، مثل التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، والأمطار، والرياح، تؤدي إلى تغييرات في المناخ المحلي، وتزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والإنفلونزا، خصوصاً في فصول تغير الطقس. كما أن التغيرات المناخية تؤثر على جودة الهواء، ما يفاقم من مشكلات التنفس ويزيد من حالات الحساسية والربو.

تتسبب العواصف في زيادة مستويات الجسيمات الدقيقة في الهواء، والتي يمكن أن تتجاوز الحدود المسموح بها صحياً. الجسيمات الدقيقة (مثل الجسيمات ذات القطر أقل من 10 ميكرومتر، والمعروفة بـPM10، وذات القطر أقل من 2.5 ميكرومتر، والمعروفة بـPM2.5 ) قادرة على الوصول إلى الرئتين، وتسبب تهيجاً في الشعب الهوائية، وزيادة الالتهابات، وتفاقم حالات الربو، والانسدادات الرئوية المزمنة، وأمراض القلب. كما أنّ الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة هم الأكثر عرضة للخطر.

اختصاصي الأمراض الداخلية الدكتور سلام الاعور يوضح لـ “لبنان الكبير” أنّ “العواصف الرملية تؤثر على الجهاز التنفسي، بحيث تزيد من احتمالية ظهور أعراض الربو في بعض الحالات، خصوصاً إذا كان الشخص يعاني من الربو سابقاً أو لديه قابلية لتطور الحالة. كما أن تقلبات الطقس عادة ما تضعف المناعة عموماً، ما يزيد من احتمالية الاصابة بأمراض أخرى، ويُحتمل أن يساهم ذلك في زيادة نوبات الربو أو غيرها من الأمراض التنفسية”.

العواصف الرملية تعتبر من المثيرات المهيجة للطرق التنفسية، وبالتالي فإن التعرض لها يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي نتيجة لوجود مسببات الحساسية والملوثات، بحسب الأعور الذي يشير الى أن “تقلبات الطقس تؤثر على قدرة الجسم على مقاومة الأمراض عموماً، بحيث قد تضعف المناعة، ما يسبب زيادة في قابلية الإصابة بالأمراض الداخلية”.

بالنسبة الى الأعراض التي تظهر نتيجة التعرض المستمر للغبار والرمل، يذكر الأعور بأنّها “تشمل تهيج الجهاز التنفسي، السعال المزمن، ضيق التنفس، والاحساس بالضيق في الصدر. وإذا استمر التعرض لهما لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى حالة تسمى تليف الرئة (Lung Fibrosis)، وهي حالة غير قابلة للعلاج وتعد من المشكلات الصحية الخطيرة”.

ويؤثر الغبار والرمل على الأعضاء الداخلية مثل القلب والكلى بصورة مباشرة، اذ إن التعرض المستمر لهما يقلل من كفاءة التنفس ويؤدي إلى نقص الأكسجين في الدم، ما يسبب تأثيرات غير مباشرة على القلب والكلى نتيجة ضعف أدائهما، وفق ما يقول الأعور.

أمّا الاجراءات الوقائية المقترحة لتقليل تأثير العواصف الرملية على الصحة الداخلية فتشمل استخدام الكمامات للحد من استنشاق الغبار والرمل، بحيث تقلل من التأثير السلبي لكمية الغبار التي تدخل إلى الجهاز التنفسي.

وفي ما يخص دور الأدوية ومضادات الالتهاب، ليس هناك علاج مباشر لمشكلات التعرض للعواصف الرملية، بحسب الأعور، فالمضادات الحيوية تُستخدم فقط لعلاج الالتهابات الناتجة عن عدوى ميكروبية، أما الرمل نفسه فهو مادة غير قابلة للعلاج بالمضادات الحيوية. وفي حالة حدوث نوبات ربو نتيجة للعواصف الرملية، تستعمل أدوية الربو الخاصة، وليس المضادات الحيوية.

شارك المقال