مشروب الماتشا… بديل صحي ولكن!

تالا الحريري

في الفترة الأخيرة، شهد مشروب الماتشا إقبالاً واسعاً وانتشاراً ملحوظاً كبديل صحي وشعبي عن القهوة، بحيث أصبح خياراً مفضلاً للكثيرين الباحثين عن طاقة مستدامة وفوائد صحية متعددة. يتميز الماتشا، وهو مسحوق الشاي الأخضر الياباني، بتركيبة غنية بمضادات الأكسدة والمواد الطبيعية المنشطة التي تمنح الجسم دفعة من النشاط والحيوية لفترة أطول مقارنة بالقهوة التقليدية. هذا الاندفاع الكبير نحو اعتماد الماتشا يعكس تزايد الوعي بأهمية التغذية الصحية وأساليب الحياة المتوازنة، اذ يسعى الكثيرون إلى استبدال المشروبات التي تحتوي على الكافيين بكميات كبيرة بمشروبات طبيعية توفر فوائد صحية وتمنحهم طاقة مستدامة تدعم نشاطهم اليومي بصورة أفضل.

حسب اختصاصية التغذية جوانا غوش فإنّ الماتشا يحتوي على كافيين، لكن الجسم يمتصّه ببطء بسبب وجود الـL-theanine، ما يعطي طاقة متواصلة من دون الارتفاع والانهيار الحاد كما يحصل مع القهوة وهو غني جداً بمضادات الأكسدة، خصوصاً EGCG (Epigallocatechin gallate)، التي تحارب الالتهاب وتعزز المناعة. والتفاعل بين الكافيين وL-theanine يحسن الانتباه من دون الشعور بالقلق أو التوتر كما في بعض حالات القهوة.

وأشارت غوش عبر “لبنان الكبير” الى أنّ الماتشا “كان في البدء مجرد ترند والجميع يريد تجربته كون شعبنا اللبناني يحب بطبعه اكتشاف الأشياء الجديدة، لكن بالفعل الماتشا يوفر تركيزاً صافياً وطاقة أكثر سلاسة كون القهوة تهيّج المعدة بسبب الحموضة، بينما الماتشا ألطف على الجهاز الهضمي ويوفر غذاءً كاملاً لأنه مصنوع من أوراق الشاي الكاملة المطحونة، وليس مجرد منقوع. ولأن المجتمع يتجه اليوم نحو صحة أفضل وبنية جسد صحي أكثر أصبح الكثيرون يفضلون الماتشا كبديل عن القهوة”.

وعن تأثير استهلاك الماتشا على مستويات الطاقة والتركيز على المدى الطويل، قالت غوش: “هناك ثبات في الطاقة بسبب امتصاصه البطيء، يساعد الماتشا على ثبات مستوى الطاقة والتقليل من الاعتماد على المنبهات القوية. الاستهلاك المعتدل يعزز التركيز الذهني والمزاج بفضلL-theanine والكافيين المتوازن. فعلى المدى الطويل، يساعد في حماية الدماغ من التدهور المعرفي.

وأظهرت دراسات أن الماتشا يساعد على خفض LDL الكوليسترول الضار، تحسين ضغط الدم، تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، دعم الكبد وتنقية الجسم والمساعدة في التحكم بالوزن عن طريق تعزيز التمثيل الغذائي.

كما أنّ بعض الأبحاث يشير إلى أن الماتشا قد يساعد على تحسين حساسية الإنسولين والتقليل من ارتفاعات السكر الحادة بعد الأكل، ويُعتبر مفيداً لمرضى ما قبل السكري أو من يعانون من تقلبات في الطاقة. وبفضل خصائصه المضادة للبكتيريا، الماتشا قد يساعد على التخفيف من رائحة الفم الكريهة الناتجة عن البكتيريا وخفض خطر التهابات اللثة.

أمّا عن السلبيات، فأوضحت غوش أن زيادة الكافيين قد تؤدي إلى الأرق، القلق، التوتر، اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الحرقة والغثيان أو تسارع نبضات القلب وتراكم المعادن الثقيلة لأن الماتشا تُستهلك كاملة. كما يمكن أن تؤثر الجرعات العالية جداً من مستخلصات الشاي الأخضر على صحة الكبد، لذلك يُنصح بعدم تناول أكثر من 3-4 أكواب يومياً باستمرار.

ويحتوي الماتشا على تانينات تقلل امتصاص الحديد، لذا من الأفضل تناولها بعيداً عن الوجبات خصوصاً للأشخاص المعرضين لفقر الدم، بحسب غوش، الي حذرت من أن الماتشا غير العضوية أو منخفضة الجودة تحتوي على معادن ثقيلة وبقايا مبيدات، لذلك يُفضل شراء الماتشا العضوية من مصادر موثوقة. ومن الضروري معرفة نوع الماتشا وجودته ومصدره قبل استهلاكه، ففي السوبر ماركت هناك العديد من الأنواع التي تحتوي على سكر مضاف ما يجعل المشروب غير  صحي ولا يعطي المفعول المنتظر، مع الاشارة الى أنّ الأسعار العالية عادةً تعكس الجودة.

ولضمان الجودة العالية، يجب التركيز على التالي:

  1. اللون: الأخضر الزاهي يعني جودة ممتازة، أما الأخضر الباهت أو البني فغالباً يكون أقل جودة أو مخزناً بصورة سيئة.
  2. الملمس: الماتشا الجيد يكون ناعماً جداً مثل بودرة الأطفال، وليس خشناً أو متكتلاً.
  3. الرائحة والطعم: ابحث عن رائحة عشبية طازجة وطعم خفيف مائل الى الحلاوة، من دون مرارة قوية.
  4. بلد المنشأ: اختر ماتشا يابانية من مناطق معروفة مثل Uji كيوتو، Nishio، أو Shizuoka.
  5. الزراعة والمعالجة: الأفضل أن تكون عضوية ومزروعة في الظل لمدة 3–4 أسابيع قبل الحصاد (shade-grown).

وأكدت غوش أن “محتوى الكافيين في الماتشا أعلى من الشاي الأخضر العادي، لكنه عادةً أقل من كوب القهوة القوي، الا أن تأثيره مختلف بسبب طريقة الامتصاص؛ بحيث يحتوي الماتشا على مركبات مثل الليثيانين التي تساعد على تخفيف تأثير الكافيين، ما يمنح شعوراً بتركيز وهدوء بدلاً من التوتر أو الخفقان اللذين قد تسببهما القهوة. لذلك، على الرغم من وجود كافيين في الماتشا، فان تأثيره على الجسم يكون أكثر استقراراً وأقل حدة مقارنةً بالقهوة”.

ونبّهت غوش على أنّ الماتشا ليس مناسباً لبعض الفئات، منها: الحوامل والمرضعات بسبب الكافيين وEGCG، مرضى الكبد أو الكلى، الأشخاص ذوي حساسية الكافيين، ومرضى فقر الدم اذ يُفضّل تناوله بعيداً عن الوجبات، مشددة على دمج الماتشا بالنظام الغذائي بصورة آمنة ومتوازنة “وأفضل وقت لتناول الماتشا يكون صباحاً أو قبل الظهر لأنه يعطي طاقة وتركيزاً من دون توتر. ويمكن تناوله قبل التمرين بـ30 دقيقة لأنّه يساعد على تحسين الأداء وزيادة الحرق. ويجب تجنبه بعد الساعة 5 أو 6 مساءً إذا كان الشخص يعاني من مشكلات في النوم”.

شارك المقال